First Published: 2017-02-16

التكنولوجيا حاجة مجتمعية وعملية

 

مفهوم التكنولوجيا يتغير من قرن زماني لآخر وفقا لمعطيات التطور العلمي وليس النشأة الكلاسيكية في التدرّج والصعود البطيء لمفاهيم تكاد تكون متكررة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: جواد كاظم الخالصي

الحديث في صميم تكنولوجيا المعلومات واثرها البالغ في حياة المجتمع فيه روح من التفاعل في ايجابية هذا العلم ودوره في جعل حياة الناس تميل الى السهولة الممكنة التي تتلازم معها معرفة الاساليب الحياتية في الوصول الى الحلول الناجعة والدخول في عمق المصدر المنفرد الذي يعطي الدلالة على تلك المعلومات وهو الانترنت الذي يعد مصدرا مهما للمعلومة وتكييفها في اطار الفائدة منه.

لكننا في كثير من الاحيان نتجاذب في أطراف حديثنا كيف أن الانترنت يعطينا حياة سهلة الى درجة السهولة المفرطة التي تؤدي غالبا الى حالة النسيان وفي النهاية قد يكون الاعتماد على ذلك كثيرا رغم معرفتنا بالفراغ العلمي الذي يعتمد سهولة استخدام الانترنت او وسائل التطور التكنولوجي في حين اننا بحاجة الى تحليل كل المعرفيات الحديثة والذهاب بها الى اعتماد التحليل المناسب والتفكير الدقيق للوصول الى تكنولوجيا المعلومات بصورة دقيقة.

في السابق كانت العلوم محصورة في اطار اجهزة الكمبيوتر التي كانت متطورة الى حد بعيد وسط ما موجود من اجهزة اخرى مترهلة نسبيا في الأداء في ظل تشابك النشاطات البدنية للانسان وهو ما يتعارض بشكل كبير مع أنماط الحياة التي تعد مستقرة نوعا ما، وعليه جاء دور التطور التكنولوجي بشكل تصاعدي ومتسلسل من أجل ان تكون عجلة الحياة اكثر مرونة من اي وقت مضى.

ورغم تطور العلوم الحديثة نجد ان حالة الاستمرارية ثابتة دون ان تتريث او تمنح خصوصية التوقف للعقل البشري بل راحت تؤشر وتعزو الى الانسان في أن يتطور اكثر فأكثر مما جعل من حالة الاعتماد على مديات التكنولوجيا الحديثة وتطوير المعلومات في أفقها الحالي مادة يسعى اليها المجتمع للعبور بها الى واحة العلم والمعرفة الحقيقية والتوصل الى النتائج الملموسة ويقين تطبيقها على الارض كي تكون النتائج واقعية اكثر ونعيش حالة التماس الحقيقي مع العالم المتنوع بكل ما تعنيه العلوم التقنية.

ان تأثير التكنولوجيا على اي مجتمع هو ذو ابعاد عميقة جدا، وهو ما لاحظناه بشكل واضح على كثير من دول العالم التي دخلت اليها التكنولوجيا العلمية بحداثتها ومنطلقها المتفاعل لآخر ثواني العمر وهذا ما نريد الوصول اليه في عراقنا الحبيب بأن نقف على مقربة من عمق هذه المعرفة لنواكب العالم اجمع، ولا يمكن الاستهانة بالطاقات العراقية وما يمكن ان تقدمه لجميع فئات المجتمع ولذلك هناك حاجة ملحّة لتأسيس مركز للتنمية والدراسات والبحوث التكنولوجية والذي من خلاله يمكن ان تكون هناك قدرة على جمع الكثير من الكفاءات المهمة في البلد وخصوصا الطاقات الشبابية الجامعية ليكونوا المنطلق الحقيقي لجامعاتهم العلمية التي تخوض غمار اخر ما تتوصل اليه التكنولوجيا والتقنية المعلوماتية.

ان طبيعة مفهوم التكنولوجيا يتغير من قرن زماني لآخر وفقا لمعطيات التطور العلمي وليس النشأة الكلاسيكية في التدرّج والصعود البطيء لمفاهيم تكاد تكون متكررة خارج ضوابط الانفتاح والمعرفة الحقيقية لما يتم التوصل اليه من علوم تكون قادرة على حل مشكلات المجتمع باعتبار ان التكنولوجيا العلمية والتطور التقني يدخل في جميع مناحي الحياة ومنها المجال الاعلامي حيث شهد العالم في الآونة الأخيرة ثورة كبيرة في التكنولوجيا نتج عنها تدفق غير محدود من المعلومات بحيث اصبحت المعلومة تنتشر وبسرعة كبيرة وبأقل تكلفة كما أن المتلقي يفهمها ببساطة وسرعة.

ان مجموع التقنيات أو الأدوات أو الوسائل أو النظم المختلفة التي يتم توظيفها لخدمة أفراد المجتمع والاعتماد في ذلك على السرعة والدقة في نقل المعلومة وايصال الخبر الى أبعد فرد في المجتمع من خلال التكنولوجيا الحديثة في أجهزة البث والارسال ليتوافق مع العقلية التواقة لعلوم معرفية جديدة.

من هنا تأتي الفائدة من تقنية المعلومات الواجب على كل مجتمع الخوض فيها ليواكب الأمم والتطور الذي يمكن الوصول اليه من قبل أمم أخرى.

ستكون تجربة رائدة في سياق عمل هكذا مركز مهم ليكون واحدا من لبنات بناء الدولة العراقية وفقا للمعطى العلمي الصحيح والذي يرتكز في أسسه على مبادئ التكنولوجيا الحديثة واساسياتها حيث كان الاهتمام كبيرا في هذا الجانب والذي بدوره يولي أهمية أكبر بكل الدارسين العراقيين على مستوى الجامعات العراقية واحتضان المتفوقين منهم لكي يسيروا في ركب الحضارة وكل التطورات التي تتجه بالجيل الواعي الى الرقي وسط المجتمعات المتقدمة علميا.

 

جواد كاظم الخالصي

 
جواد كاظم الخالصي
 
أرشيف الكاتب
التكنولوجيا حاجة مجتمعية وعملية
2017-02-16
المزيد

 
>>