First Published: 2017-02-18

علوش مفاوضا ونهاية العقل السياسي

 

رئيس المفاوضين هو ابن ذلك الانتصار الذي حققته قوى الظلام بعد أن تم الحاق الهزيمة بالثورة السورية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

كبير المفاوضين السوريين من جهة المعارضة هو محمد علوش. ما معنى ذلك؟ الرجل يكاد أن يكون ممنوعا من الصرف وهو عبارة عن صندوق مقفل على توجهه العقائدي بكل ما ينطوي عليه ذلك التوجه من نزعة شمولية، لا ترى في الآخر المختلف سوى عدو.

لا نتساءل مَن وضعه في المكان الخطأ بقدر ما يهمنا أن نعرف هل يقف الرجل فعلا في المكان الخطأ أم أنه يحتل مكانه الواقعي؟

علوش لا يمكنه أن يمثل أحدا سوى الإسلاميين. وإذا كنت لا أؤمن بوجود إسلاميين مسلحين معتدلين فإن الرجل حتى في حالة وجودهم لا ينتمي إليهم ولا يمكنه القبول بهم فهو يمثل بقوة واحدة من درجات التشدد والتطرف التي يختلف في شأنها الإسلاميون أنفسهم.

الرجل الذي لا يمكنه أن يمثل أحدا إلا إذا كان شبيهه هو اليوم في المكان الذي يسمح له على الأقل بالتفاوض باسم جميع المختلفين مع النظام. وهي مكانة مجازية يمكنها أن تشير إلى عدد من الدلالات التي تكشف عن الوضع الذي انتهت إليه جبهة المعارضة بعد ست سنوات من الحرب المدمرة.

فالقبول برجل متشدد دينيا من شأنه أن يسد الفراغ الذي حدث باختفاء رموز المعارضة السورية الأساسيين الذين كان وجود جلهم يتناغم مع الشعارات التي رفعتها حشود المحتجين في الأشهر الأولى من عمر الثورة.

لقد اختفت أصوات العلمانيين تدريجيا وتحول البعض منهم إلى مهنته الأولى، أقصد الكتابة في الشأن السوري بعيدا عن المؤتمرات واللقاءات الصحفية والمفاوضات. وهو ما يعني أن العقل المعارض رُكن جانبا ليعلو صوت الغريزة الجاهلة التي لا تعرف من الثورة غير العنف.

ولكن ذلك التحول الخطير لم يكن سوى نتيجة لما حدث على الأرض من تبدل لخرائط الميدان، حيث صارت الغلبة للفصائل المقاتلة المتطرفة والمتشددة التي جرى تمويلها وتيسير عملها على حساب الجيش الحر الذي جرى تقزيمه وتمييعه مما مهد لاستضعافه من قبل تلك الفصائل.

ومن الطبيعي أن تنعكس تلك التحولات الميدانية على بنية الجسد السياسي المعارض الذي صار في حقيقته عبارة عن واجهة زجاجية يمكن تهشيمها بيسر ما دامت لا تستند إلى عمق صلب يهبها نوعا من المصداقية والثقة بالنفس.

لقد عملت الأطراف الإقليمية الممولة على اضعاف الجبهة السياسية المعارضة التي كان قد فاجأت العالم بخطابها العقلاني المتوازن والمنفتح على العصر من خلال دعمها غير المحدود لقيام حركات وجماعات ظلامية محت بطريقة محترفة كل أثر من آثار الرجاء الشعبي في التغيير السياسي.

تكفي مراجعة سريعة لأسماء تلك الجماعات التي انتشرت كالفطر لكي يتأكد المرء من أصوليتها وعدائها المستميت لكل ما يمت إلى العصر بصلة ومن ثم رغبتها في الانقضاض على كل ما بناه المجتمع المدني في سوريا من قيم ثقافية وتربوية كانت عنوانا للتعايش والتسامح والحياة المشتركة.

علوش الذي هو اليوم يترأس المفاوضين هو ابن ذلك الانتصار الذي حققته قوى الظلام بعد أن تم الحاق الهزيمة بالثورة السورية. لذلك يمكن القول إن الرجل في سياق الحسابات التاريخية انما يقف في مكانه الواقعي.

من المؤكد أن القبول الروسي بعلوش رئيسا للمفاوضين المعارضين انما يرضي هدفا روسيا، حاول الغرب أن يقاومه سنوات غير أنه استسلم له أخيرا بعد أن قُدر لروسيا أن تمسك بقوة بالملف السوري.

فروسيا مثلها في ذلك مثل النظام السوري لا ترى في المعارضين إلا ثلة من الإرهابيين. لذلك فإن خلو الساحة من المعتدلين هو ما يؤكد صحة تلك النظرية. وهي نظرية لم تسع الأطراف السورية إلى تكذيبها إلا نظريا. فعلى المستوى العملي لم يعد الميدان ليتسع إلا لجماعات الاسلاموية المتطرفة التي يقاتل بعضها البعض الآخر إن لم يقصفها الطيران الروسي.

وجود علوش على رأس الوفد المعارض المفاوض وإن بدا كما لو أنه شرط سعودي فإنه يحقق رغبة روسية تقوم على أساس الاعتراف الدولي بإن كل ما يجري في سوريا انما هو نوع من الإرهاب.

علوش هو نموذج المعارضة السورية الذي يؤكد من خلاله الروس مصداقية نظريتهم.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

أيها الفنيقيون والاشوريون والبابليون والكنعانيون واليبوسيون والعمونيون والفرس أسياد الحضارة ، والقبطينيونالمصريون القدماء، والبربريون والامازيغيون. إن التغيير قادم وستكشف عورة الصحراء ووهم بداوة الجفاف العاطفي لصالح السيف.

2017-02-19

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

لا تنتظر النصر ولا تحزن ، فالحصاد قد جف ، والبيدر قد اتسع ، والبدر يناطح الشمس لكي يكشف كل عفونة التاريخ المقدس والمكدس في دواوين البدو الرحل ، لرحلتهم الأخيرة في هذا الزمن. وسيبكي أطفال سوريا وغيرهم لأنهم لم يولدوا في عصر الوهم الأول لاجتثاثه.

2017-02-19

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

إن سقوط نظام معاوية وبني عثمان وحاملي رأس علي والحسن والحسين. كلهم يبحثون عن العدالة في مزبلة التاريخ ، ينتظرون من وحشية الإنسان الواهم والبربري أن يصنع سعادة المستقبل. إنه زمن مضحك.

2017-02-19

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

أحسنت ، ان التحليل الواقعي وكشف الأعور المستور هو الثورة المعاصرة على الموروث من أعماق التاريخ البربري لوحشية الإنسان. ما يحدث في سوريا: صراع بين الحلم الإنساني وبين الموروث الوهمي اللذي أجل واجج وحشية الإنسان.

2017-02-19

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
المزيد

 
>>