First Published: 2017-02-21

بوابة التغيير في العراق

 

العراقيون بصدد إعادة ترتيب اصطفافاتهم السياسية. الاصطفاف الطائفي قد لا يكون هو الخيار النهائي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: جواد العطار

انعقاد "مؤتمر جنيف للقوى السنية" في سويسرا، وانقسام تحالف القوى الى ثلاثة اطراف بين مؤيد للفيدرالية ومعارض لها ومؤيد للتحالف مع دولة القانون التي يمثلها رئيس البرلمان بدعوته الاخيرة الى اغلبية سياسية حاكمة، واجتماع رئيس دولة القانون بقيادات فصائل الحشد الشعبي وانطلاق عمليات تحرير الجانب الأيمن من مدينة الموصل، والتظاهرات التي جابت ساحة التحرير في الاسبوعين الماضيين مطالبة بتغيير مفوضية الانتخابات.. جميع هذه المواقف لا تخرج عن كونها حراكا سياسيا نشيطا ومحموما واصطفافات تهيئ وتسبق الانتخابات المقبلة.

لكن اذا كانت اصطفافات الانتخابات الماضية قائمة على أسس وتخندقات طائفية بين تحالف وطني شيعي وتحالف قوى سني وتحالف كردستاني كردي، فإننا نأمل ان تتغير هذه التخندقات مستقبلا او تقوم على أسس مغايرة بسبب وجود متغيرات جديدة على الساحة السياسية، منها:

- ظهور الحشد الشعبي قوة لها ثقل ومستقبل متوقع في الشأن السياسي بعد الانجاز الكبير في الميدان العسكري. تأثير الحشد الشعبي قد يكون مباشر او غير مباشر في تغيير مستقبل الاصطفافات السياسية بالانتخابات القادمة.

- الانشقاقات داخل الكتل السياسية الكبيرة والتي تعتبر عاملا ايجابيا في تشكل الاصطفافات المستقبلية، لأنها خرجت من عباءة التشكلات المذهبية والقومية ولا نعتقد انها ستعود اليها تحت اي ظرف على الاقل قبل الانتخابات المقبلة. ومن هذه الانشقاقات ما شمل كل الائتلافات التي شاركت في الانتخابات الماضية: الصدريون من التحالف الوطني والتغيير من تحالف الكتل الكردستانية وخروج اعضاء مؤثرين من تحالف القوى وتركزه في ائتلاف متحدون وأخيرا قوى "مؤتمر جنيف" التي في اغلبها من داخل العملية السياسية.

- دعوات الكتل العابرة للطائفية، ورغم صعوبة تشكلها في الوقت الحاضر، لكن الايام القادمة حبلى بالأحداث ولا شك انها ستدفع بالكثير من القوى المنشقة والشخصيات المستقلة بالانضمام الى كتلة الوطنية برئاسة اياد علاوي والى اعضاء التيار المدني الثلاثة والتي رغم ضعف نشاط هذه القوى فان من يحاول تأسيس كتلة عابرة للطائفية لن ينسى ضم او الانضمام الى هذه القوى.

- اصطفاف السلطة، إذ يبقى رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي رجل السلطة الجديد الذي تولى الحكم ونجح في ادارة الامور ولو نسبيا في ظرف صعب عاشه العراق بعد اجتياح داعش للموصل، مثلما يعتقد بانه نجح في تأسيس جناح داخل كتلة الدعوة وشطرها الى جناحين: جناح العبادي وجناح المالكي. وان كان ذلك غير معلن لحد الان، الا انه سيكون له دور في تشكيل كتلة قوية يكون لها تأثير في الانتخابات المقبلة بدون أدنى شك، بل نعتقد ان العبادي قد يلجأ بنفسه الى تشكيل الكتلة العابرة للطائفية بالتعاون مع الصدريين والتيار المدني والمنشقين من تحالف القوى وحتى قد يضم المنشقين من الكتل الكردستانية، وقد يكون هو اكثر الشخصيات حظوظا للنهوض بهذه المهمة داخليا وخارجيا، ولو في الوقت الحاضر.

هذه المتغيرات الجديدة في اغلبها على المشهد السياسي الحالي قد تكون العامل الاكثر تأثيرا في تغيير نمط الاصطفافات الانتخابية القادمة وقد تكون بوابة امل للخروج من دائرة المحاصصة والتخندقات المذهبية والفساد، ان قدمت المشروع الوطني الكفيل بإخراج البلد من ازماته الحالية اولا، وان كانت غايتها التغيير نحو الافضل لا كسب مزيد من اصوات الناخبين ثانيا.

ورغم كل هذه المتغيرات التي تعتبر صحية في العمل السياسي الا اننا نبقى نأمل ان تكون بوابة المواطن للتغيير حسن الاختيار عبر صناديق الاقتراع دون اي تأثير.

 

جواد العطار

 
جواد العطار
 
أرشيف الكاتب
هل من مجيب؟
2017-03-28
بوابة التغيير في العراق
2017-02-21
المحافظ والناخب والكتل السياسية
2017-01-24
مشروع موحد.. خيار ما بعد الانتصار
2017-01-20
من ينصف المواطن العراقي
2016-12-14
العراق.. والتحديات الثلاث
2016-12-01
عقدة الوزراء الأمنيين في العراق
2016-10-31
الموصل.. معركة من صفحات
2016-10-24
متى يأمن المواطن على حياته؟
2016-10-19
استجواب الوزراء بين السلب والإيجاب
2016-09-29
المزيد

 
>>