First Published: 2017-02-24

إنشاء التحالف العراقي لاسقاط مسخ دولة الاحتلال

 

كل محاولة لتطوير الشكل الراهن للحكم في العراق ستنتج مسخا أقبح. الوقت قد حان لمجلس انقاذ تأسيسي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. عادل رضا

لا شك ان هناك الكثير من المراقبين ترقبوا سقوط "مسخ" دولة الاحتلال الأميركي بالعراق الجريح وما جاء به عملاء وجواسيس الأجنبي من مأساة مضاعفة تراكمت فوق المأساة الديكتاتورية الوحشية التي كان يعيش بظلها العراقيون بعهد الطاغية صدام.

اذن الالم مضاعف والمأساة تراكمت ولا زالت صناعة الجريمة مستمرة ببقاء هيكل شيطاني غرائبي عجائبي تركه الاحتلال الأميركي للعراق أخذ يدير أكبر عملية نهب وتدمير وسلب وسرقة عرفتها البشرية وسط انعدام الخجل والحياء مما أفضت وانتهت اليه الأمور بالعراق الجريح.

في ظل كل هذا وأكثر؟ يبرز سؤال لماذا لم يسقط "مسخ" دولة الاحتلال الأميركي؟ واستمر بالبقاء وسط كراهية شعبية ليس لها مثيل ولا سابقة بتاريخ العراق! باعتراف الجميع وحتى خوف جواسيس الاحتلال الأميركي من التواجد الشخصي بأي بقعة عراقية من دون وجود جحافل الحماية والتأمين العسكري المسبق.

شلة الجواسيس هم يعرفون انهم سيرحلون لذلك لا زالوا يحتفظون بجوازاتهم الأجنبية ولذلك لا أحد يتواجد مع اطفاله وعائلته داخل العراق فالكل خارج العراق انتظارا لما يعرف شلة جواسيس المنطقة الخضراء انه قادم لهم والا هو الرحيل بأقل الاحتمالات.

لكن لا زالوا موجودين؟ ومسخ دولة الاحتلال كذلك حيث لا دولة حقيقية بالعراق بعد تدميرها بالغزو الأميركي؟

هناك من يقول ان سبب استمرار هؤلاء الجواسيس هو منتوج الدعم الأميركي وأيضا الدعم الإيراني الذي استفاد ويستفيد دائما من حالات غياب الدولة ليصنع له مواقع نفوذ وقوة يطبق فيها مشاريعه بالمنطقة العربية كما يطبق الاميركان مشاريعهم.

اذن استمرار شلة الجواسيس هو منتوج وناتج دعم الخارج الأجنبي.

هل هناك أسباب اخرى؟

هناك من يقول ان هناك غياب لمشروع بديل يجمع مختلف الاطياف والشخصيات الرافضة لمسخ دولة الاحتلال تستطيع المجاميع اشعبية العادية البناء عليه لا كمال عملية تحرير العراق من اوباش جواسيس الاحتلال وطبقة الفساد المالي والتجاري التي أصبحت متواجدة معه.

أذن هناك غياب لرؤية وغياب لمشروع وعدم وجود إجابة لسؤال ماذا بعد؟

هناك من طرح مشاريع لما بعد الاحتلال ولكن المشكلة هو بأنها مشاريع لجهة واحدة او لشخصيات منفردة وتغيب عنها مسألة الاجماع الوطني.

أذن المطلوب أنشاء تحالف وطني لإسقاط مسخ دولة الاحتلال من القوى الوطنية العراقية التي لديها مواقف معروفة من الاحتلال والعملية السياسية والطائفية المقيتة.

المقترح:هو توحيد الرؤى حول مشروع الحل الوطني والعمل على تأسيس هيئة تحضيرية لبلورة المشروع وتقديمه إلى مؤتمر تأسيسي يبني تحالف وطني لإسقاط مسخ دولة الاحتلال.

ما هي النقاط الأساسية التي نقترح وجودها لنجاح مسألة هذا التحالف ليكون كائنا حيا يتحرك على ارض الواقع يسقط شجرة الدود المهترئة لمسخ دولة الاحتلال.

ان يكون الأعضاء من الأحزاب والشخصيات المستقلة من المناهضين للاحتلال الأميركي وأيضا من المعارضين السابقين للطاغية صدام وديكتاتوريته وغير هذا الكلام يعني دخول المجرمين والمنافقين الى كيان يراد له ان يكون وطنيا شريفا.

ضمن هذا المضمون بالأعلى نقول انه لا يمنع بهذا الوضع السيئ بالعراق أن يكون الحل أو مقترح الحل بالعراق مع توافق دولي إقليمي، وأيضا توافق داخلي للتيار القومي العربي بقيادة "حزب البعث الجناح اليساري" وهو الحزب الذي واجه ديكتاتورية الطاغية صدام كما تصدى للاحتلال الأميركي والذي يتميز انه يحمل نواة دولة كونه مرتبطا بمشروع قومي كبير تقوده سوريا وأيضا وجود علاقات دولية لهذا التيار ناهيك عن شبكة علاقاته الواسعة الممتدة بين العراقيين يستطيع مع كل هذا وذاك ان يكون قيادة توافقية للتيارات القومية ويضيف اليها ابعاد اخري يحتاجها لأن المشروع القومي الوطني بالحالة العراقية يجب ان يرتكز على البعث العقلاني الحقيقي والقوه الناصرية العربية.

أذن نقترح ان يكون التحالف العراقي لإسقاط مسخ دولة الاحتلال يكون فيه "حزب البعث اليساري" الدور المحوري لأنه كان يقود المعارضة ضد الدكتاتورية وصدام ويعرف كل من حكم العراق ولهم تأييد شعبي واسع وسط الجماهير ورضى إقليمي بالمنطقة.

يقوم التحالف بعد مؤتمر تأسيسي تقوده لجنة مشتركة وتصدر قراراته تلك اللجنة لأبعاد مسألة الزعامات الشخصية ويكون ذلك بعد التوافق على كل ما هو مشترك لما بعد اسقاط مسخ دولة الاحتلال.

يقام المؤتمر التأسيسي للتحالف بدولة عربية نقترح لان تكون الجزائر او المغرب او مصر لما لهذا البلدان العربية العريقة من تجارب تاريخية مشرفة لدعم حركات التحرير ومساندة الاشراف وأصحاب الضمير العربي.

وعلى المؤتمر ان يكون ضمن حضور دولي مراقب لأحداثه وتطوراته وأيضا لها اهتمام بالشأن العربي والعراقي وتحمل أبعاد قيادية بالمنطقة العربية.

الدولة السورية هي أحد اللاعبين الإقليميين المهمين لإنجاح المشروع.

ويحتاج من يعارض ذلك إلى فهم حقيقة دورها المطلوب.

.وهذا المؤتمر التأسيس يجب ان تتبناه كل القوى التي يهمها تهدئة المنطقه بما فيها روسيا وأميركا ودول الاتحاد الاوروبي على الصعيد الدولي والدول الإقليمية الفاعلة كسوريا وإيران والسعودية ومصر والجزائر.

التمويل للتحالف مهم لذلك من ضمن التمويل نقترح إشراك الأمم المتحده التي عليها أن تكون طرف ضامن وان يتم تشكيل لجنة مشتركة دولية عراقية بخصوص التمويل للمؤتمر التأسيسي.

هناك من يقول أن أحد فوائد تفعيل الدور الإقليمي وعبر حل مأساة القضية العراقية أن يزول بالتجربة العملية المشاحنات العربية فيما بينها ومع ايران.

والنجاح بإزالة قوالب الثلج العربية الإيرانية ضمن حل للقضية العراقية الجريحة سيحل قضايا أخرى بالمنطقة وسيزيل عوامل الانهيار التي بدأت بتدمير العراق "الدولة" من خلال إعادة بناء هذه الدولة العربية لتعود لتلعب أدوارها المصيرية بالقضايا القومية العربية ولتكون نموذج للتنمية الاجتماعية وتطوير الفرد العربي.

 

د. عادل رضا

طبيب وكاتب بالشئون العربية والإسلامية

dradelreda@yahoo.com

 
د. عادل رضا
 
أرشيف الكاتب
لا داعي لانتظار جثة طبيب
2017-08-05
إنشاء التحالف العراقي لاسقاط مسخ دولة الاحتلال
2017-02-24
ليس هذا زمان الخميني: قراءة في الانتخابات الإيرانية
2016-02-27
سوريا... أكبر تزوير إعلامي بتاريخ البشرية
2016-01-08
الكويت وتدمير دولة الرعاية
2015-12-28
الجمهورية الاسلامية ضد نفسها
2015-12-09
عندما تصبح الجمهورية الاسلامية جمهورية عربية
2015-08-05
المزيد

 
>>