First Published: 2017-02-26

معارضون واقعيون ونفعيون

 

المجتمعات العربية نكبت مرتين؛ مرة بحكامها ومرة أخرى بمعارضيها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ليس المطلوب أن يكون المعارض واقعيا، فالمعارضة في جوهرها هي ضرب من الخيال الذي يُراد منه الارتقاء بسبل العيش وعدم التواطؤ مع كسل السلطة الذي يقود إلى عجز أدواتها في التفكير والتنفيذ على حد سواء.

المعارضة ليست نفعية لكي تكون واقعية. اما إذا كانت نفعية فإن واقعيتها ستنزلق بها إلى الموقع الذي تكون فيه عاجزة عن الاقناع بصفتها المعارضة. حينها تصبح الوجه الآخر للعملة. المرآة التي يرى فيها الحكم شيئا منه.

وقد يكون نوعا من المفارقة أن يُقال إن المعارضين حالمون حتى تتاح لهم فرصة القفز إلى السلطة. وهو ما يقيد الفكر المعارض بآليات العمل السياسي المباشر الذي يلتزم بظروف، ليس في إمكانه العمل على تغييرها.

لذلك يفضل الكثيرون أن يبقوا في صفوف المعارضة، ففي ذلك الموقف ما ينجيهم من فضيحة وعودهم غير القابلة للتنفيذ.

غير أن المعارضة الحالمة مفيدة أيضا للحكم الواقعي.

فالواقعية هي ذريعة السياسيين التي يستعملونها من أجل تبرير استمرارهم في السلطة. إنهم يلقون تبعة واقعيتهم على ما يحتاجه رجل الحكم من تفهم للظروف التاريخية المحيطة. لذلك فإنهم ينظرون بحسد إلى ما يتمتع به المعارضون من حرية تفكير وممارسة.

لذلك تبدو المعارضة الحالمة ضرورية للحكم الواقعي.

اما إذا لم يكن الحكم واقعيا فإنه سيسعى بكل السبل إلى التخلص من معارضيه، وهو ما حدث ويحدث في العالم العربي. هناك حيث ينحصر الخيال كله في كيفية البقاء في السلطة والاستمرار في الحكم في ظل جمود فكري يحرم المجتمع من قوته الداخلية التي تسعى الى التغيير.

غالبا ما يعتقد سياسيو الحكم العرب أنهم عمليون. التعبير الذي يُفصد به التخلي عن الخيال بشكل قطعي. وهو ما تجلى من خلال عجز النظام العربي عن الوصول إلى حلول ناجعة لمشكلات المجتمعات الذي يفترض به أن يصرف شؤونها ويضع خططا لتفكيك أزماتها الطبيعية قبل وقوعها.

لقد درج النظام السياسي العربي على نفي وجود فكرة المعارضة الوطنية. كل معارضة انما تنطوي على خيانة من وجهة نظرة. وهو ما انعكس سلبا على طريقة تفكير المعارضين بسبل خلاصهم.

لقد تفرغ المعارضون العرب لإثبات واقعيتهم التي هي من وجهة نظرهم الدليل الناصع على وطنيتهم. وهو ما أدى إلى تفقد المعارضة عنصرا مهما من عناصر مشروعها. ذلك هو العنصر المتصل بالخيال الذي من شأن وجوده أن يضع المعارضة في مكان أرقى من المكان الذي يقف فيه النظام.

ما يحدث اليوم في العالم العربي يؤكد بالملموس أن معارضي الأنظمة السياسية العربية السابقين هم صورة عن تلك الأنظمة التي عارضوها محتجين على سلوكها القمعي، الفوقي، المتعجرف، الغبي، غير المكترث بإرادة المجتمع والذاهب إلى اقصى حدود البلاهة في فهم متغيرات الحياة في عصرنا.

فإذا نحينا الوطنية جانبا وهو ما لم يعد عنصرا مهما في الحديث السياسي العربي الحالي، فإن أولئك المعارضين إن كانوا قفزوا إلى السلطة إو أنهم في طريقهم إليها ليسوا ديمقراطيين ولا أحرارا ولا مستقلين ولا نزيهين ولا متواضعين ولا قادرين على تحمل وجود معارضين لهم.

ألا يعني ذلك أن المجتمعات العربية قد نكبت مرتين. مرة بحكامها ومرة أخرى بمعارضيها؟ شيء من هذا القبيل يمكن تلمس أثره في العراق وسوريا. ففي العراق معارضون سابقون أصبحوا حكاما، واحدة من أعظم مأثرهم أنهم ارتقوا ببلادهم ليحتل المرتبة الأولى في لائحة الدول الفاشلة التي تتمرغ في وحل الفساد.

أما في سوريا فإن هناك معارضين سلموا ثورة الشعب إلى الرعاة والممولين الإقليميين والدوليين الذين عبثوا بأحلام الشعب المعذب حين وضعوا حراكه السلمي النزيه تحت مطرقة الجماعات المسلحة، وهي عبارة عن شركات أمنية قابضة.

معارضتان واقعيتان وعمليتان بكل ما تنطوي عليه الصفتان من نفعية مكدرة للحواس.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الإنسان العربي الصحراوي سواء كان عبدا على كرسي أو معارض أسفل الكرسي ، فإن العبودية لله أو لأولي الأمر أو للمستثمر هي طريقه إلى الخلاص. التخلص من العبودية مرهون بقدرته على أن يمسك الله واؤلي الأمر والمستثمر كأداة يمكن ان تنتج شيئا لذاته.

2017-02-27

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

إن الشعوب والأمم اللتي تتكاثر على إرث من مبادئ وهمية لا تقبل العقل كأداة لها ، هي غالبا كحذاء ذا مقاس واحد ومجموعة من الألوان ، تنتظر من الأرض ان تحافظ على الحذاء على أنه جزء من الطبيعة.

2017-02-27

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
إيران في خريفها العراقي
2017-05-15
نزع سلاح حزب الله مسؤولية دولية
2017-05-14
مشردو اليوم هم سادة المستقبل
2017-05-13
المزيد

 
>>