First Published: 2017-02-28

لن تجد السعودية مَن يحاورها في بغداد

 

السعودية لا تملك مشروعا طائفيا في العراق كما هو حال إيران.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

مرة أخرى تسعى المملكة العربية السعودية إلى تطبيع علاقتها بالعراق.

كل حديث عن محاولة إعادة العراق إلى محيطه العربي هو نوع من المبالغة التي يفصح عنها عبث الحالة العراقية.

صناع القرار في العراق مقيدون بأجندة تتجاوز وظائفهم الرسمية. هم في حقيقتهم مجرد واجهات لسياسة لا تهتم كثيرا بمصلحة العراق ولا بمصيره. وهو ما لا يخفى على أي متابع للشأن العراقي.

من المؤكد أن السعودية تحاول من خلال تجسيرها الجديد للفجوة أن تقفز على ارتباكها في علاقة، تعرف أنها لا تخضع كثيرا للأعراف الدبلوماسية. ذلك لأنها لن تجد سياسيا واحدا في العراق يمكنه أن يتخذ قرارا مستقلا.

فعراق الميليشيات هو أشبه بالبلد وليس بلدا كامل السيادة.

عن طريق القنوات الرسمية لا يمكن أن تصل رسالة إلى الجهات التي من شأن وجودها أن يقلب الطاولة رأسا على عقب من غير تمهيد مسبق.

الفوضى التي يعيشها العراق لا تسمح لسياسي مهما علت مكانته أن يضمن قدرته على الاستمرار في موقعه إذا ما تصدى للقيام بواجبه وفق ما تمليه عليه المصلحة العامة فكيف يمكن أن يكون كلامه موقع ثقة؟

يعمل السياسيون العراقيون بمنطق القضاء والقدر، ذلك لأنهم لا يعرفون متى تنقض الميليشيات عليهم. لذلك فإنهم يتحاشون المرور بالحواجز التي تغضب تلك الميليشيات.

كانت السعودية دائما واحدة من أهم تلك الحواجز.

لقد صدم وزير الخارجية السعودي بتجشمه عناء السفر إلى العراق العراقيين. فاجأهم بقدرته على أن يقول كلاما يقع خارج ما توقعوه من لوم. كان الرجل بحجم موقعه الدبلوماسي.

ولكنهم يدركون أن لتلك الدبلوماسية الصارمة ثمنها. وهو ما يعقد قدرتهم على الفهم الصحيح. المخفي من الخطاب السعودي ينطوي على دعوتهم في أن لا يكونوا إيرانيين أكثر من الإيرانيين أنفسهم.

المطلوب سعوديا أن يخفف العراقيون من إيرانيتهم. إيران واحدة تكفي.

ما لا يعول عليه السعوديون أملا كبيرا أن يُستعاد العراق بلدا عربيا.

غير أن الفكرة السعودية بالاقتراب من العراق هي في حد ذاتها فكرة جريئة وبطولية. فهي تستجيب لنبض الشارع العراقي الذي يشعر باليأس من استغراق سياسييه في الخنوع للإملاءات الإيرانية.

هنا بالضبط تستعيد السعودية شيئا من شعبيتها. تصرف حكيم يمحو من أذهان الكثيرين سوء الفهم الذي حاولت إيران أن تصنع منه لغما يوم أوهمت العراقيين بأن السعودية هي الطرف الآخر في الصراع على العراق.

فالسعودية لا تملك على سبيل المثال مشروعا طائفيا في العراق كما هو حال إيران. وهو ما يهبها الكثير من المرونة في التعامل مع العراقيين إذا ما حرصوا على عراقيتهم. وهو ما يصعب التنبؤ به في ظل الاحتقان الطائفي الذي يعود سببه إلى إصرار بعض الأطراف الحاكمة او النافذة على التعامل مع السعودية على أساس طائفي.

وإذا ما كانت تلك الأطراف تظهر عن طريق ذلك التعامل ولاءها لإيران وتماهيها مع مفردات المشروع الطائفي الإيراني في المنطقة فإنها في الوقت نفسه تسعى إلى أن يُحرم العراقيين من رؤية حقيقة الوضع المأساوي الذي انتهوا إليه شعبا محروما من علاقات طبيعية وإيجابية تربطه بأخوته في محيطيه التاريخي والجغرافي.

يحرص سياسيو العراق على التعمية على حقيقة أن ذلك الحرمان كانت نتيجة خضوع لسياسات إيران واستسلامهم الأعمى لها بذرائع طائفية هي في حقيقتها مجموعة من الأكاذيب المروعة.

لقد أشاع أولئك السياسيون نظرية الخوف من السعودية. وهي النظرية التي تم تركيبها من خلال مجموعة من العناصر الزائفة التي تضع سياسة السعودية في غير محلها من جهة الصاق الشبهات الطائفية بها. لذلك فإن حضور السعودية بثقلها السياسي سيكشف للشعب العراقي واحدة من أكبر محاولات تزييف الواقع السياسي التي يستند عليها سياسيو العراق في تمرير مشاريع استثمارهم الطائفية القائمة على معادلة طرفاها رضا إيراني وفساد داخلي يسمح في استمرارهم في الثراء غير المشروع.

لهذه الأسباب تعرف السعودية انها لن تجد مَن يحاورها في بغداد، غير أن خطوتها الجريئة قد ذهبت مباشرة إلى قلوب الناس المنتظرين خلف أسيجة اليأس.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

لو كانت الزيارة إلى حائط المبكى في اورشاليم لمشاهدة فلم صعود الرسول المكاوي إلى الله ، للتأكد من أن الله يرغب في رؤية ( شعب الله المختار مع خير أمة أخرجت للناس) لكي يرقصوا معا في المعارك ضد الشيعة المجوس .لكي يرتاح الله في رؤية عباده الصالحين في حفلة للجهاد. لقلنا صح وصحين.

2017-02-28

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

ولكنهم بالتأكيد سينسون انهم عرب في زمن تأجير العربي لذاته من أجل ملذاته. هنا تكون زيارة الرسول الأمين حفظه الله ورعاه الموقر عدول الجبير إلى العراق زيارة تسويقية لبضاعة لم تصنع بعد.

2017-02-28

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

لن ينسى الشيعة في العراق سوق أبنائهم إلى المعارك مع اخوتهم الشيعة في إيران ، ولن ينسوا الرقص السعودي والخليجي مع شحنات الأسلحة والمال لدعم المهيب الركن والموعود بحبل المشنقة القائد الرائد الحاج مصدوم حسين.

2017-02-28

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

لن ينسى سنة العراق خيانة السعودية ودول الخليج في عام 1990لهم في استعادتهم لجزء من الجغرافيا العراقية. ولن ينسوا الرقص وهز المؤخرات أمام الجيش الأمريكي وهو يهزء بهم في تدمير الجيش السني العراقي.

2017-02-28

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
بين الزرقاوي واركون
2017-04-25
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
زمن أولاد الشوارع
2017-04-15
المزيد

 
>>