First Published: 2017-03-04

هل هي كركوك كردستان ام تورابورا افغانستان؟

 

حان الوقت الذي يتجاوز فيه الاتحاد الوطني الكردستانية الأساليب الثورية وأن يقتنع ان الواقع الآن هو واقع استقرار الاقليم.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: انس محمود الشيخ مظهر

يمكن النظر من زوايا مختلفة لما قام به عناصر مسلحة من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في سيطرتهم على محطة ضخ نفطية في مدينة كركوك، فلا احد ينكر حق سكان اهل هذه المدينة في الحصول على مستحقاتهم من النفط المستخرج من اراضي مدينتهم، واية خطوة بهذا الاتجاه هي خطوة مباركة لا يمكن انتقادها خاصة ان كانت باتجاه اجبار حكومة بغداد للايفاء بتعهداتها حول هذه المستحقات. غير ان للموضوع اوجه وزوايا عديدة. فقبل الاقدام على مثل هكذا خطوة يجب دراسة النتائج والتداعيات التي من المحتمل ان تسفر عنها، أسلبية كانت ام ايجابية. فان كان الاخوة في الاتحاد الوطني الكردستاني قد رأوا الموضوع من زواياه الايجابية فقد اغفلوا عن جوانبه السلبية، في كيفية وميكانيكية القيام بها وتوقيتها. وسنحاول فيما يلي الاشارة الى بعض الجوانب السلبية حسب رؤيتنا.

- من حق اي طرف سياسي القيام باجراءات لكسب المزيد من المؤيدين له، خاصة ونحن على ابواب انتخابات جديدة يحاول الاتحاد الوطني فيه معالجة الصدمة التي اصيب بها في الانتخابات السابقة في انه وجد نفسه قد تحول بين ليلة وضحاها من ثاني حزب في كردستان الى ثالث حزب، الا ان هكذا محاولات لا يجب ان تكون في القضايا المصيرية للشعب الكردي، ولا في مدينة لها حساسيتها وخصوصيتها كمدينة كركوك. فاي خطوة غير محسوبة تجاه هذه المدينة قد تؤدي الى نتائج وخيمة تطيح بكل محاولات ضمها الى كردستان.

- تناسى حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بانه في اقليم له حكومة ومؤسسات رسمية وهو يشارك بفعالية في هذه المؤسسات ويحتل الكثير من المواقع المهمة فيها، وان مثل هكذا خطوة هي من صميم صلاحيات حكومة اقليم كردستان وليس الاحزاب الكردية. فحكومة اقليم كردستان (التي يشارك فيها الاتحاد الوطني) هي من تضع الخطوط العريضة لتوجهات الاقليم ومدنه ازاء حكومة بغداد. وعليه فان ما قام به الاتحاد يعتبر استهانة بحكومة اقليم كردستان وعدم اعتراف بها.

- يجب الاعتراف بجراءة الخطوة التي قام بها الاتحاد الوطني، لكنها جراءة سلبية وليست ايجابية، ارجعت اقليم كردستان عشرين عاما الى الوراء، الى حيث التكتلات الحزبية المناطقية، وحولت كردستان من اقليم تقوده حكومة الى حكومة تقودها احزاب، وهذا بالضد من المصالح القومية الكردية بالمطلق.

- لقد سن الاتحاد الوطني بهذه الخطوة سنة سيئة يفترض ان اقليم كردستان قد تجاوزها وتخطاها خلال تجربة ادارية تقارب الثلاثين سنة، وهو مفهوم الكانتونات التي لا يمكن القبول به في اقليم كردستان.

- لقد ظل الاتحاد الوطني الكردستاني سنوات عديدة يرفع شعار كركوك قدس كردستان الا ان ما اقدم عليه يؤكد بان الاتحاد قد استبدل شعاره القديم بشعار كركوك قدس الاتحاد الوطني، وهو امر مرفوض من قبل كل كردستاني، فلا يحق لاي حزب سواء كان الاتحاد الوطني الكردستاني او الحزب الديمقراطي الكردستاني الادعاء بعائدية اي مدينة كردستانية اليه، وحتى مجرد التفكير بذلك.

- هذه الخطوة الانفرادية لا تشير الى استهتار الاتحاد الوطني بحكومة الاقليم وحسب، بل وتؤكد عدم اعترافه حتى بالحكومة المحلية لمدينة كركوك ولا بمؤسساتها، والا كان الاولى ان تقوم حكومة كركوك المحلية ومؤسساتها بهذه الخطوة.

- ان هذه الخطوة زعزعت المحاولات التي دأبت عليها حكومة كردستان منذ 2003 ولغاية يومنا هذا في ضم المدينة الى كردستان ورسخت لمفهوم علاقة جديدة بين كركوك وكردستان كانت جهات كثيرة معادية لكردستان تحاول ترسيخها وهي تحويل كركوك الى اقليم مستقل، واعطت بالمقابل مجالا واسعا لحكومة بغداد للتعامل مع كركوك على هذا الاساس.

- اظهرت هذه الخطوة بان الاتحاد الوطني لا يزال يعيش زمن الثورة الكردية وفكرها من خلال الاساليب التي يتبناها في ادائه السياسي، وبانه قد فشل في التأقلم فكريا مع الواقع الكردستاني الذي مضى عليه ما يقارب الثلاثين سنة والذي تحول فيه النضال الكردي من مرحلة الثورة الى مرحلة بناء اقليم يتطلع لان يكون دولة، فالفوضوية الثورية ما تزال تسود كل تحركات او اكثر تحركات الاتحاد الوطني الكردستاني.

- ان فوضوية التصرف هذه وعدم دراسة الخطوات التي يقوم بها الاتحاد تقلل من ثقة الشارع الكردستاني به، فالمجازفة باتخاذ هكذا قرار ارتجالي قد تؤدي مستقبلا (ان كانت الظروف مواتية لبغداد) في ان تدعو الى حماية مصالحها الاقتصادية في كركوك ومحاولة ضمها بالقوة (ان استطاعت) الى سلطاتها مرة اخرى.

على هذا الاساس ومثلما جاء في بيان حكومة اقليم كردستان نتمنى ان لا تتكرر هذه التصرفات من اخواننا في الاتحاد الوطني الكردستاني الذين لهم مسيرة طويلة في النضال الكردستاني، تلك المسيرة التي يفترض ان تكون رادعة للوقوع في اخطاء قد تكون مبررة بالنسبة لاحزاب صغيرة مغمورة، ولكن ليس لحزب له عراقة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وتجربته السياسية.

 

انس محمود الشيخ مظهر

كردستان العراق – دهوك

Portalin200@yahoo.com

 
انس محمود الشيخ مظهر
 
أرشيف الكاتب
هل هي كركوك كردستان ام تورابورا افغانستان؟
2017-03-04
المليشيات الشيعية وداعش في ميزان الارهاب.. من الاخطر؟
2017-02-04
العراق الموحد اليوم لا يخدم إلا ايران والسنة كبش فداءه الوحيد
2017-01-16
بعد تصريحات العبادي.. سراق الدجاج للمحاكم والاخرون لحماية العتبات المقدسة
2016-12-24
استقلال كردستان لا يبدأ من بغداد، والتفاوض معها مطب يجب الحذر منه
2016-12-21
كردستان والوجه الاخر للحرب الطائفية
2016-12-15
من جديد.. مفخخات حركة التغيير على طاولة الاحزاب الكردستانية
2016-11-26
قراءة موجزة في مبادرة التسوية للتحالف الوطني الشيعي
2016-11-24
اين المجلس الاعلى للثورة الاسلامية من تهديدات 'قادمون يا بعشيقة'؟
2016-11-21
لسنا عراقيين بل مستعرقين.. شعب اصبح ضحية وحدة بلاده
2016-11-16
المزيد

 
>>