First Published: 2017-03-04

آفة الصحافة العراقية

 

ماذا يفعل الشعراء العراقيون على رأس كل المؤسسات الصحفية الكبرى في البلاد، وفي كل ثناياها؟ من قال أن الشعراء صحفيون؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: حيدر قاسم الحجامي

ليس جديداً ان يعاد مثل هذا الحديث، وليس اكتشافاً، ان يقال في كل محفل او مناسبةً، يجري فيها الحديث عن وهن الصحافة العراقية، وعجزها عن مسايرة قطاعات مناظرة لها في بلدان محيطة، ان السبب يعود بالدرجة الأساس الى بقاء هذه المهنة اسيرةً للهواة، لا المحترفين، وقبل هذا ايضاً، انها الحديقة الخلفية التي يمارسُ فيها الأدباء، والشعراء منهم على وجه الدقة، عبثهم وتناطحهم وتجاربهم الفاشلة والناجحة على حد سواء.

لا يمكن بأي حال الفصل بين خطوط الصحافة والأدب، خصوصاً في بلداننا، التي لا يدر الأدب فيها مالاً على محترفيه يمكن معه تأمين متطلبات العيش، ولذا لا مناص لمن أراد احتراف هذه الصنعة من الولوج، مكرهاً او راغباً، لمهنة مقاربة لضمان العيش والقرب من الانتشار الذي يوفره منبر الصحافة والإعلام.

من هنا تبدأ المشكلة ولا تنتهي. فالصحفيون هنا ليسوا سوى ادباء محملين بهواجس وأحاسيس وأخيلة تسقط وتفرض على المواد الصحافية قسراً، فيخلط الرأي بالخبر، ويصبح الصحفي (الأديب) خصماً وحكماً في ان واحد، دون ان يحاول الإمساك بخيط الحياد ولو من طرفه الأبعد!

منذُ ظهورها، والى يومنا هذا، كانت الصحافة العراقية خاضعة لسطوة الأدباء. تحملت من سطوتهم هذه الكثير من التبعات ولم تستفد سوى النزر القليل ممن فكوا شيفرة الاختلاط، وانغمسوا في عمل صحفي ناضج، وأوقفوا طغيان الرأي الأدبي على المسار الصحافي (المعلوماتي).

يمكنني اتهام اليسار العراقي أيضا بأنه كان وراء توريط الصحافة العراقي، وحرفها عن هدفها الحقيقي، في كونها قطاعا خدميا مهمته تقديم الخدمات والمعلومات، إلى تحويلها لساحة صراع سياسي محتدمة خاضعة لجو سياسي متقلب بعنف.

الأنظمة الديكتاتورية المتتالية في العراق عملت بكل ما أوتيت من قوة في توظيف الأدباء، لا سيما الشعراء منهم، في قطاع الصحافة، حتى بات من المعيب على صحفي أن لا يجيد كتابة الشعر، او أن لا يجيد فنا أدبيا!

هو خلط لا يمكن إن يقرأ تحت اي نظرية. فالصحفي في كل العالم شخص مؤهل علمياً، قادر على نقل الأحداث والأخبار من مصادرها للرأي العام، بعد ان يكتسب الخبرات من خلال دراسة هذا الاختصاص في مدارسه ومعاهده المختصة.

في عراق ما بعد 2003، ومع كل الانتشار الهائل لوسائل الإعلام في البلاد، تبدو نظرية استجلاب الأدباء الى القطاع الصحفي الأكثر رواجاً ومقبوليةً، حتى انهُ صار يصعب التصديق بوجود أديب ما خارج المتن الصحافي. بل ان الأدباء وبالخصوص الشعراء منهم، صاروا في صدارة المشهد الصحفي العراقي، إلى الحد الذي اصبح فيه اعلام الدولة الرسمي وهو يدار من شعراء فقط! من دون ان يتمكن احد من إخبارنا عن الرابط بين الصحافة والشعر. وهو الأمر الذي دفع بالكثيرين إلى التساؤل عن الصحفيين، أين هم؟ ولمٓ يتم تغييبهم لصالح تلك الفئة؟

يقول احد الإعلاميين العاملين في احد مفاصل الدولة العراقية، ان المؤسسة الرسمية للإعلام العراقي الرسمي يديرها مجموعة من الشعراء. فرئيس هيئة أمناء شبكة الإعلام العراقي شاعر، ورئيس الشبكة التنفيذي شاعر أخر، وثلاث رؤساء تحرير يعملون في هذه المؤسسة، ويديرون الصحف والمجلات والوكالات شعراء ايضاً، مما دفعه للقول متهكماً كان ينبغي ان تسمى شبكة الشعر العراقي، لا شبكة الإعلام.

 

حيدر قاسم الحجامي

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

قبل الصحافة سياسيا ، وقبل الساسي شعوبا ، وقبل الشعوب مبادءا ، وقبل المبادئ تجاريا ، وقبل التجارب بيئة معطاءة . الشاعر حالم في الأرض اليباب ، أو ثائر في مجتمع يرقص في الخراب . الصحفي راكض بين الباب والباب.

2017-03-05

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الصحافة صناعة الصناعة والتجارة ، والشعر صناعة الرعي والاغارة. منظومة الفكر السياسي العربي والإسلامي مبنية على القدر ، ، ، ، الله أو المشغل ، ، ، ، القرآن من الله ، والصحافة من المشغل( المستعمر) .الإنسان العربي ليس صانعا يحتاج إلى الصحافة ، بل شاعرا يثري منظومة الوهم.

2017-03-05

 
حيدر قاسم الحجامي
 
أرشيف الكاتب
'تحت التنقيح' .. ترصد الاستلاب وتفكك منظومته في عهدين عراقيين
2017-08-18
علي شبيب ورد: الهامش لا يعني المتدني والمتخلف والبدائي
2017-08-14
'الشعوبية' النيابية، كسب الأصوات، هدم الدولة
2017-04-23
آفة الصحافة العراقية
2017-03-04
معركة الموصل... نهاية 'داعش' المؤجلة
2016-10-18
شارع المتنبي ينسخ نفسه في المدن العراقية
2016-10-15
ما الذي يريده اردوغان من العبادي؟
2016-10-13
نقرأ لنقتل!
2016-10-07
إقالة العبيدي... بوصفها انتصاراً!
2016-08-27
عن العبيدي...الفاضح والمفضوح!
2016-08-05
المزيد

 
>>