First Published: 2017-03-04

ما أخبار القاعدة؟

 

القاعدة نزعت جلدها مرات عديدة لتتماهى مع متطلبات العصر الذي يملي عليها تحديث أساليبها انسجاما مع صعود أجيال جديدة من الإرهابيين.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

في مكان ما من هذا العالم يختبئ ايمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة وخليفة أسامة بن لادن مؤسس التنظيم حتى الآن.

كانت الحرب على التنظيم الإرهابي ذريعة أميركية لإسقاط نظام طالبان واحتلال دولة أفغانستان الذي كان تمهيدا لاحتلال العراق.

كانت الإدارة الأميركية أيام الرئيس بوش الابن قد لفقت مجموعة من الأكاذيب لتأكيد فكرتها القاطعة عن وقوع لقاءات بين ممثلين عن نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وعدد من مخططي ومنفذي غزوة البرجين بنيويورك.

دُمرت أفغانستان ومن ثم تم تدمير العراق غير أن تنظيم القاعدة لا يزال موجودا، بل ومستمرا في نشاطه التخريبي.

بين حين وآخر تعلن الإدارة العسكرية الأميركية عن مقتل أحد زعماء التنظيم الإرهابي إثر غارة أميركية في اليمن، البلد الذي كان ولا يزال حسب البيانات الأميركية واحدا من أهم مستوطنات القاعدة.

وإذا ما عرفنا أن البوارج الأميركية تعوم قرب السواحل اليمنية منذ عقود فإن ذلك يعني أن التنظيم الإرهابي يمارس فعالياته في احتلال المدن وتطبيق شريعته تحت أنظار أميركية.

غير أن الولايات المتحدة تنتقي أهدافها بعناية في سياق حسابات لا تحرم التنظيم من الاستمرار في نشاطه. يُقتل زعيم ليعتلي منصبه زعيم آخر وهكذا يجدد التنظيم شبابه.

باستثناء الظواهري وهو منظر التنظيم أيضا، فإن القاعدة نزعت جلدها مرات عديدة لتتماهى مع متطلبات العصر الذي يملي عليها تحديث أساليبها انسجاما مع صعود أجيال جديدة من الإرهابيين الذين ينشطون في اليمن بعيدا عن مجريات الحرب الدائرة هناك بين الأطراف اليمنية.

وكما يبدو فإن أحدا من اليمنيين ليس معنيا بحرب القاعدة.

ليس من اليسير الإجابة على سؤال من نوع "هل اختارت القاعدة اليمن منطقة آمنة أم أنها جعلت منه منطلقا لنشر خلاياها التخريبية؟"

ولكن اليمنيين لم يظهروا يوما شعورا بالخطر بسبب وجود التنظيم الإرهابي في ضيافتهم، على أراضيهم وفي مناطق بعيدة عن الصراع المحلي. يحدث التصعيد أحيانا لأسباب لا علاقة لها بالسلامة الوطنية.

هل يملك تنظيم القاعدة حاضنة شعبية عريضة في اليمن؟

ليس من الصعب معرفة ذلك بالنسبة للأطراف الدولية المعنية بشؤون التنظيم الذي لا يملك مشروعا لإقامة دولة بقدر ما يلجأ إلى إقامة محميات، ينطلق منها نشاطه في اتجاه أهداف بعينها.

وقد لا يكون بعيدا عن الواقع القول إن غض النظر عن تنظيم القاعدة الذي يمتد بين ضربة أميركية وأخرى له علاقة بمرحلة السبات التي انتهى التنظيم إليها بعد مرحلة أفغانستان التي شهدت ذروة ازدهاره.

أما التصفيات التي يتعرض لها التنظيم من حين إلى آخر فقد تكون ذات صلة بما يحتاج إليه التنظيم على مستوى إعادة التأهيل. وهو ما يقود إلى حقيقة أن التنظيم الذي لم يعد نافعا على مستوى عقائدي يحتاج بين وقت إلى آخر إلى التخلص من ورثة الخط الذي تزعمه مؤسسه اسامة بن لادن.

ولأن الإسلاميين لا يصفي بعضهم البعض الآخر علانية فقد انيطت المهمة بقوة دولية، هي الأكثر دراية ومعرفة بحياة التنظيم الداخلية.

ولكن هل انتهت مهمة القاعدة بحيث صار التخلص من زعماء خطها الأول أمرا مطلوبا؟

لو كان الأمر كذلك لتم الاستغناء عن التنظيم وخرج من التاريخ نهائيا واسدل الستار عليه. غير أن شيئا من ذلك لم يقع. التنظيم كما قلت هو اليوم في حالة سبات، ما يعني أنه لا يزال حيا. هناك ضرورة تتطلب بقاءه حيا في انتظار اللحظة المناسبة التي يفيق فيها من سباته.

غير أن التخلص من نفايات المهمة الأولى التي أنيطت بالتنظيم، أي ما تبقى من قيادات التنظيم يوم ساهم في حرب المجاهدين ضد الكفار السوفييت ضروري لإغلاق الملف بالنسبة لأطراف دولية، يهمها أن لا تُعرف حقيقة التنظيم الإرهابي.

لذلك فإن التخلص من زعماء الخط الأول هو عبارة عن إغلاق الباب الذي يمكن أن يؤدي افتضاح السر.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

منظومة إستمرار الجهاد ، ناجمة عن منظومة إستمرار الفساد . الأنبياء دخلوا على خط الجهاد لتغيير الفساد. حتمية استمرار الفساد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، تعني ان الجهاد عملية نفعية لأولي الأمر ،إدارة النفط والغاز أشعلت الجهاد كمنظومة لاستمرار الفساد..

2017-03-05

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
نصر ناقص وهزيمة كاملة
2017-07-11
المزيد

 
>>