First Published: 2017-03-06

الأكراد أمة ضائعة

 

كل ما قيل عن نضوج فكرة قيام الدولة الكردية على أرض كردستان المتخيلة ما هو إلا نوع من المناورة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

تحارب تركيا بالأكراد في سوريا وهي في الوقت نفسه تحاربهم.

لا أحد من الأكراد يمكنه أن يراهن على وقوع تغير إيجابي في الموقف التركي من المسألة الكردية. لا اليوم ولا غدا.

يختلف الأتراك في ما بينهم على أشياء كثيرة غير أنهم يتفقون على مبدأ عدم التعامل مع المطالب الكردية بما يسمح بالاستماع إليها على الأقل.

تركيا بالنسبة لما يقوله الأكراد هي جدار أصم.

سواء أكان الزعيم التركي علمانيا أو إسلاميا فإنه يقف مع الحظر المفروض على المسألة الكردية، كونها أمرا يتعارض مع المصير التركي.

وإذا ما عدنا إلى الأصل فإن تركيا لا تعترف بوجود قومية كردية. أكثر من خمسة عشر مليونا من الأكراد لا تنظر إليهم إلا باعتبارهم أتراك الجبل، وهي التسمية الرسمية للأكراد.

ما جناه الأكراد في العراق بعد أن دمر الاحتلال الأميركي الدولة الوطنية هناك لم يكن له أي تأثير على مستوى تليين الموقف التركي المتشدد. حتى أنهم حين فكروا في تصدير نفطهم عن طريق تركيا لم يتعاملوا معها في صفتهم أكرادا. كان منطق السوق هو الحكم في المعادلة.

من جهتها نظرت تركيا إلى المشروع باعتباره صفقة رابحة.

يعرف الأكراد أن تركيا التي تحارب بهم الآن في سوريا لن تمنحهم شيئا ذا قيمة ومعنى وهي من الممكن أن تتخلى عنهم في أية لحظة. ليست هناك سلعة أرخص منهم بالنسبة لتركيا.

غير أنهم لا يجدون بداً من تمثيل مصالحها في الحرب الدائرة في سوريا انطلاقا من رغبتهم العبثية في الإعلان عن وجودهم. فهناك خوف مشاع بين صفوف السوريين مرده إلى أن من لا يساهم في الحرب الراهنة لن يكون له مكان في مستقبل سوريا.

شائعة يمكن تكذيبها من خلال الموقف الدرزي الذي أبى سوى أن يرسم نوعا من المسافة تنأى به بعيدا عن التجاذبات والاسقاطات التي لا تقيم معنى للوطنية المحايدة.

ولكن حيرة الأكراد في شأنهم الداخلي الملتبس قد انعكست بالضرورة على ولاءاتهم الغامضة وغير المريحة. فهم موالون للولايات المتحدة في العراق غير أنهم لا يجدون منها أذنا صاغية في سوريا انسجاما مع الصمم التركي. وهو ما دفع بهم إلى الارتماء في الحضن التركي بحثا عن رضا أميركي لن يحصلوا عليه.

ففي العراق تشكل الورقة الكردية عنصر ابتزاز لحكومة بغداد اما في سوريا فإن اسنادا أميركيا للأكراد سيشكل تهديدا حقيقيا لتركيا، من جهة ما يمكن أن ينطوي عليه ذلك الاسناد من تشجيع للمتمردين الأكراد هو بمثابة نفحة أمل تبث الروح في مشروعهم الانفصالي الذي يظن الأتراك أنهم وأدوه إلى غير رجعة مع بقاء عبد الله أوجلان في السجن نادما.

بالنسبة لتركيا ليس هناك فرق بين أكرادها وأكراد سوريا إلا في ما يتعلق بالوظيفة المؤقتة وهي وظيفة يمكن الاستغناء عنها في أية لحظة. وهو ما يؤكد أن الأكراد برغم محاولتهم التزلف إلى تركيا من خلال تنفيذهم لمشاريعها على الأرض لا يشكلون رقما صعبا في المعادلة الإقليمية.

ولكن إذا لم يتعاون الأكراد السوريون مع تركيا هل كان في إمكانهم أن يهتدوا إلى المعنى الذي يعلن عن وجودهم؟ ما يسعى الأكراد إلى إخفائه لأنه يجرح مشاعرهم القومية أن تركيا نجحت في أن تشق صفوفهم. فهناك اليوم في سوريا أكراد تعتبرهم تركيا إرهابيين وهناك مَن تعتبرهم موالين لها.

ثم أن غزل أكراد العراق بتركيا لا يمكن التغاضي عنه في مرحلة يحتاج فيها اردوغان إلى مَن يمتدح سياسته من أعدائه. مسعود البرزاني وهو زعيم الأقلية الكردية في العراق يفضل أن تكون علاقة اقليمه بتركيا سوية على أن يخرق شروطها بعلاقة غير مضمونة مع أكراد سوريا.

وهكذا يتضح أن كل ما قيل عن نضوج فكرة قيام الدولة الكردية على أرض كردستان المتخيلة ما هو إلا نوع من المناورة التي يُراد منها الإبقاء على الأكراد أمة ضائعة.

 

فاروق يوسف

الاسم Raskar
الدولة Irak For ever

هذا مصير كل من يخون وطنه الآكبر ففقدوا آمنهم بتعاونهم مع الإحتلال وخانوا جلدة قومهم بسرقة الملاين حتى إنتهوا بدون رواتب!على العراقين الآكراد المحافظه على حكمهم الذاتي الممنوح لهم في زمن الخير وطرد العائلتين الإقطاعيتين برزآني وجلاوي وبزرهم الآكثر خيانه وعربده منهم وكما يق...

2017-03-06

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
عراق الملل والنحل الذي دفنه أبناؤه
2017-11-08
الحريري خارج القفص الإيراني
2017-11-07
الحريري زعيما لكن بشرط الاستقالة
2017-11-06
المزيد

 
>>