First Published: 2017-03-07

تونس: هل يوجد في برلماننا فاسدون؟

 

لا يبدو البرلمان التونسي مهتما بما يقال عن تهم الفساد. هو مؤسسة تمثل المصالح المتقاطعة لكبار رجال الاعمال والسياسيين والنافذين وليس مؤسسة لخدمة الشعب.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. محجوب احمد قاهري

صفعتان في أسبوع وقعهما كل من النائبة سامية عبو والوزير المقال عبيد البريكي على وجه السيد رئيس الحكومة يوسف الشاهد. وكان عنوان الصفعتين واحدا، الاتهام المباشر بالتستر على الفساد. اما رد الحكومة فكان باهتا، لا دم فيه، أقصاه تكوين لجنة للنظر في أحد شبهات الفساد. وكيف يمكن الوثوق في لجنة حكومية تبحث في اتهام موجه للحكومة؟ فكأننا نقول "حاميها حراميها".

في الحقيقة، لا يمكن تأكيد او نفي هذا الاتهام الموجه للحكومة، دون ان يتدخل القضاء ويحسم الامر. الا ان المستغرب هو صمت البرلمان امام حجم الادعاءات التي وجهت للحكومة، فبدا كأنه هو الذي يتستر على الفساد، ويحميه، فقد كان الأولى به فتح تحقيق في الغرض، ومساءلة هذه الحكومة، علنا، عن كل اتهام وجه اليها، وهذا من مهامه الدستورية الخالصة.

البرلمان هو نقطة الضعف العميقة في الديمقراطية التونسية الناشئة. فهذا البرلمان لا يمثل الشعب كما كان مقدرا له، بل يمثل قوى كثيرة ونافذة، من رجال اعمال، وكوادر النظام السابق، وقوى مدنية، وتيارات حزبية داخل الأحزاب، وأحزاب متخاذلة امام متطلبات الثورة، وأماني الشعب. كل هؤلاء لا تهمهم الا مصالحهم الضيقة، وما رأى منهم الشعب الا زيادة الإغراق في الديون، بالموافقة على القروض، التي لا نهاية لها، وفي تثقيل الضرائب.

هذا التشكيل الغريب، وغير المتجانس في البرلمان، زاد من ضعفه وعدم اهتمامه بمحاربة الفساد. فالبرلمان الذي يمرر مغالطة الوزير ناجي جلول له، بخصوص توظيف أخيه على رأس أحد هياكل وزارة التربية بطرق غير قانونية، دون ان يحرك ساكنا، هو برلمان إما يساند الفساد، كما تحدثت النائبة سامية عبو، او هو غير قادر على مواجهته، بما يعني بان محاربة الفساد ليست على اجنداته السياسية.

الشكوك في فساد بعض البرلمانيين لا حدود لها. والفساد هنا يتعلق حتى بالفكرة المجردة. أحد نواب الحزب الحاكم كتبت على صفحتها في أحد مواقع التواصل الاجتماعي، بما معناه، ان الوزير عبيد البريكي قد اقيل لانتهاء مهمته التي انتدب من اجلها، وهي تمرير قانون المالية لسنة 2017، بمعنى انه تمت مخادعة اتحاد الشغل بانتداب وزير محسوب عليه لتمرير هذا القانون المثير للجدل، والذي بدأت أضراره تظهر على الشعب التونسي. وان صح قولها، فهذا لعمري قمة الانحراف الفكري والعملي لدى الأحزاب المنشغلة ببناء تونس الديمقراطية.

والكثير من النواب طالتهم الاتهامات بالفساد، بجميع اشكاله. أحد النواب، وحسب ما تداولته مختلف وسائل الاعلام، ضُبط وقد تسلم رشوة لتشغيل أحد الأطراف، وآخر تلاعب به أحد الشبان المغاربة وقام بتصويره وهو في وضع أخلاقي مخل، وقام بابتزازه. والقائمة تطول.

الا ان المشهد البرلماني لا يخلو من وجود بعض الأصوات الصادقة، مثل النائبة سامية عبو، التي لا تفوّت فرصة وحيدة دون ان تفضح الفساد والمفسدين، بل وتشير إليهم بملء فمها واصبعها. الا ان مثل هذه الأصوات غير قادرة على تغيير المعادلة داخل قبة البرلمان، ولا خارجه، فيبدو بان التونسي يحتاج دائما لمن يقوم بمهامه.

يعاني هذا البرلمان من خلل عميق في تركيبته. الحزب الفائز في الانتخابات يحكم البلاد، وهو تيارات واجنحة متصارعة. والحزب الاغلبي في البرلمان أصبح شقا من شقوق الحزب الحاكم، ومجرد أداة تأييد وتمرير للقوانين المجحفة. وباقي الأحزاب اما هواة في السياسة او طامعون في الحكم. فقط، مجرد عدم الاهتمام بمحاربة الفساد وجعله اولوية الأولويات في حكم تونس، يطرح السؤال الشرعي التالي: هل يوجد في برلماننا فاسدون؟ ام عجزة، عليهم الرحيل، والدعوة الى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها.

 

د. محجوب احمد قاهري

drkahri@gmail.com

 
د. محجوب احمد قاهري
 
أرشيف الكاتب
بكل بساطة، نحن شعوب تستحق الكراهية!
2017-03-16
هكذا يجب اقالة الوزير ناجي جلول!
2017-03-14
أعطني سببا يقنعني بالبقاء في تونس!
2017-03-13
في تونس: حكومتنا التي تكذب!
2017-03-09
تونس: هل يوجد في برلماننا فاسدون؟
2017-03-07
ما مصير العرب مع ترامب؟
2016-11-10
من هو رئيس وزراء تونس القادم؟
2016-08-02
ما حصل في البرلمان التونسي، حجب للثقة أم الفضيحة؟
2016-08-01
تونس وشبح الدولة المافيوزية
2016-07-13
الملك سلمان يخاطب العقل بالعقل
2016-07-07
المزيد

 
>>