First Published: 2017-03-07

انقاذ المالوف التونسي. لمَ لا؟

 

لدى التونسيين أشياء كثيرة يهتمون بها غير السياسة من أجل أن تبقى بلادهم حية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

هناك في تونس مَن يفكر في انقاذ المالوف من الاندثار والزوال. والمالوف لمَن لا يعرفه هو الإرث الغنائي الذي انتقل من الاندلس إلى بلدان المغرب العربي ومنها تونس.

وبسبب تنوع واختلاف حواضنه الثقافية فإن المالوف التونسي قد اكتسب صفات كثيرة من المزاج التونسي جعلت منه غناء محليا، فيه من الروح التونسية ما يُنسي صلته بالأصل، بالرغم من أن القواعد ظلت واحدة.

وما من شك في أن الجزء الأعظم من الوجدان التونسي يكمن في المالوف بشقيه الديني والعاطفي. لذلك فإن محاولة الحفاظ عليه تنطوي على رغبة مخلصة في الدفاع عن الجوهر الأخلاقي لشعب وجد نفسه فجأة في مواجهة المشكلة عينها التي تعاني منها شعوب عربية عديدة وهي مشكلة الحكم.

ما أنجزه الشعب التونسي في هذا المجال ليس قليلا.

لقد كادت ثورة الياسمين التي فتحت الطريق أمام عدد من الشعوب للانزلاق بها إلى هاوية الربيع العربي أن تسقط في فوضى التجاذب بين الإسلاميين وجماعات اليسار ذات التوجه العقائدي المغلق على نظرياته.

وكما ابتكر الإسلاميون أدواتهم في بث الرعب في قلوب الناس العاديين من خلال السماح لمجموعات متطرفة بالقيام بغزوات بدائية فإن اليسار الطفولي الذي لم يكن موحدا قد اختار التشدد في مواجهة استحقاقات اللحظة العصيبة والحساسة التي كانت البلاد تمر بها.

كانت الفوضى ممكنة لولا أن الشعب التونسي أدرك بعد ثلاث سنوات من حكم حركة النهضة أن تلك الطريق لن تقود إلا إلى العنف الذي لن يكون حلا تونسيا بالضرورة. لذلك انجز بذكاء ما لم تنجزه الشعوب العربية الأخرى. فهو حين اختار أن ينصف ثورة الياسمين من خلال الحفاظ على جوهرها الذي يكمن في التغيير فإنه لم يخن أهداف الثورة حين أجلها إلا ما بعد الاستقرار.

لذلك لم يخسر التونسيون ما خسرته الشعوب الأخرى التي عبثت رياح الربيع العربي بكل شيء يمت إلى روحها بصلة. سعادة التونسيين لا توصف وهم يجدون متسعا من الوقت لمحاولة انقاذ غنائهم الأصيل. شيء هو أشبه بالمعجزة يقع في هذه البلاد الصغيرة.

لو أن عراقياً تحدث اليوم عن ضرورة جمع المقام العراقي لأتهم بالجنون. لو أن سورياً قال شيئا إيجابيا عن صباح فخري لأتهم بالخيانة. لو أن يمنياً تمنى أن تستعيد بلاده قدرتها على أن تهب العالم مطربا بحجم أبو بكر سالم لأتهم بالنفاق.

لقد غدرت شعوب عربية بتاريخها حين أخضعته لمشيئة سياسيين هواة ومغامرين لم تكن البلدان التي دمروا جمالها بسياساتهم لتستحق ما فعلوه بها. غير أن صمت تلك الشعوب كان بمثابة الملهم الأول للجريمة.

ألا يؤسس اخلاص التونسيين لشجرة الزيتون مقارنة بخيانة العراقيون لنخلتهم درسا أخلاقيا في مجال التربية الوطنية؟

لدى التونسيين أشياء كثيرة يهتمون بها غير السياسة من أجل أن تبقى بلادهم حية. وهو ما أبقاهم أحياء في بلاد لا يغادرها الأمل.

"المالوف التونسي في خطر" يقول لك كما لو انه يود أن يخبرك أن البلاد في خطر. وهو محق في ذلك. فالشعوب التي تفرط بمفردات وجدانها يمكنها بيسر أن تنزلق إلى هاوية التخلي عن أوطانها.

ليست الهوية هي المشكلة. ولكن المشكلة تكمن في علاقة البشر بمزاج بيئتهم. هو مزاج لا يمكن استعادته أو إعادة انتاجه أو اختراعه. إنه الروح الحية التي لو تم وأدها فإنها لن تستجيب لمحاولات احيائها.

من هذا المنطلق فإنني أرى في محاولة انقاذ المالوف التونسي نوعا من العرفان لشعب قرر أن يقاوم الفوضى.

ذلك الشعب يستحق أن يغني برقة وجمال ورفعة المفردة الاندلسية.

 

فاروق يوسف

الاسم عزيز
الدولة تونس

هذه عينة من الما

لوف التونسي \' يا ناس جراتلي غرايب\'

https://www.youtube.com/watch?v=uXSaY2kiHWM

2017-03-07

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
عراق الملل والنحل الذي دفنه أبناؤه
2017-11-08
الحريري خارج القفص الإيراني
2017-11-07
الحريري زعيما لكن بشرط الاستقالة
2017-11-06
المزيد

 
>>