First Published: 2017-03-08

أيحق لنا أن نفكر في المستقبل؟

 

ما يستهلكه الشباب العربي لا يشكل غذاء معرفيا حقيقيا. امتطوا وسائل الاتصال الاجتماعي لتصل بهم إلى النقطة التي ينبعث منها معنى خوائهم.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

العرب هم أقل الأمم اكتراثا بالمستقبل. هناك فئة قليلة منهم وضعت خططا لمواجهة استحقاقات السنوات العشر المقبلة غير أن الغلبة هي من لا مستقبل لهم انطلاقا من انقطاع صلتهم بالحاضر.

يوما ما كانت هناك في العالم العربي خطط خمسية وعشرية للتنمية البشرية والمادية. ما كان مكتوبا على الورق وإن نُفذ عشره فإنه كان يشير إلى بقية من أمل في أن يكون المستقبل أفضل.

غير أن ذكراً لتلك الخطط لم يعد موجودا. صارت الخطط توضع لحل المشكلات الأنية التي لا يشعر بها أحد من السياسيين إلا بعد أن تقع. وهو ما يفصح عن حقيقة أن العقل السياسي العربي يعمل وفق مبدأ رد الفعل لافتقاره لروح المبادرة الطليعية الخلاقة التي من شأن وجودها أن يمنع تلك المشكلات من الظهور.

لم تعد دول عربية عديدة قادرة على أن تردم الهوة التي تفصل بينها وبين العصر. بل يمكننا القول إن شعوب تلك الدول هي الوحيدة من بين شعوب الكرة الأرضية التي تعيش زمنها الخاص الذي لا يمكن لأحد أن ينسبه إلى عصر بعينه. فإذا ما تحلل العرب من صفة المستقبلية فإنهم وإن كانوا في جزء من تفكيرهم ماضويين في تفكيرهم لا تنطبق عليهم صفة الماضوية تماما.

لا شيء من ماضي طباعهم وأخلاقهم وتربيتهم ومزاجهم يمكن العثور عليه وسط الفوضى التي صارت عنوانا لحياتهم. ربما الدليل على ذلك أنهم ينفقون الكثير من أموالهم على تحديث مظاهر العصرنة من غير أن يبذلوا جهدا يُذكر في مجال تطوير أساليب ووسائل التربية والتعليم.

هناك اليوم أجيال عربية جاهلة تستعمل أحدث تقنيات الاتصال في نشر المعلومات الزائفة والمضللة والترويج لها. وهو ما يشكل عبئا حقيقيا على المجتمع الذي يزداد تماهيا مع شراهته الاستهلاكية.

وإذا ما كان الطابع الاستهلاكي هو صفة عالمية في ظل سيادة الفكر النفعي في عصرنا فإن استهلاك العرب يبدو مميزا. إذ أنه لا يستهلك الأشياء وحدها بل يضيف إليها القيم، قيمه الأخلاقية الأصيلة التي باتت مهددة بالاندثار.

ما لا يمكن الوثوق به أن تبقى أمة قد نزعت عن نفسها إرادة التغيير الإيجابي قادرة على أن تواجه متطلبات البقاء في المستقبل.

يشقى العربي اليوم من أجل أن يبقى حيا. وهو ما يميزه عن البشر الآخرين الذين تجاوزوا منذ عقود مشكلة الحق في البقاء.

كل المشكلات التي يعاني منها العرب اليوم قد تجاوزها الزمن وليس هناك ما يشير على أنهم سيتجاوزونها في الزمن المنظور. بل أن هناك مؤشرات تؤكد أنهم قد يشهدون انغماسا أكثر في تلك المشكلات.

ليس إثبات ذلك صعبا.

فالعرب هم في مقدمة الأمم التي يقضي شبابها أوقاتا طويلة في تصفح مواقع الانترنت. ولكن نظرة سريعة وخاطفة على المواقع التي تشكل محور اهتمام أولئك الشباب تكشف عن تدن مريع في مستوى التعليم والثقافة والوعي والرغبة في المعرفة.

ما يستهلكه الشباب العربي لا يشكل غذاء معرفيا حقيقيا. لقد امتطوا وسائل الاتصال الاجتماعي لتصل بهم إلى النقطة التي ينبعث منها معنى خوائهم وتماهيهم مع الفراغ من حولهم.

يمكن النظر إليهم باعتبارهم ضحايا لمناهج التعليم في بلادهم. وهو أمر مؤكد. غير أن المؤكد أيضا أن أحدا منهم لم يعد يملك القدرة على التمرد على الوعي الجمعي الذي خلقته الأنظمة السياسية في محاولتها تطبيع اليأس.

لقد ضيع النظام السياسي العربي فرصا مؤكدة لإثبات انتمائه الوطني الحقيقي من خلال إصراره على التمسك بالشعارات من غير اللجوء إلى حلول واقعية لمشكلات المجتمع وهو ما قاد بالضرورة إلى تحلل المجتمع من مسؤوليته في مواجهة تلك المشكلات.

لهذا يبدو العجز واضحا. فالمجتمعات التي غادرتها أنظمتها السياسية القديمة لا تملك ما يعينها على اختراع نظام سياسي بديل. وهو ما يعني أنها لا تكون قادرة على الانزلاق إلى الهاوية.

أيحق لنا بعد كل هذا أن نفكر بالمستقبل؟

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

عندما يكون الطمع والجبن والوضاعة كحالة منتصرة عل القناعة والشجاعة والكرامة لأي أمة ما ، فإن الخواء الفكري والحضاري وميكانيكية الجسد الخلاق ، هي ميراث الفخر من جيل إلى جيل. الله ورسوله المكاوي مع العرب والمسلمين ناصرهم في الدنيا ويم الدين. هلا هلا هلا بقعر حلا.

2017-03-09

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

يحدث الشرخ داخل الأجيال العربية الإسلامية الآن ، بسبب فقدان الوزن الحضاري واتساع الاحتكاك والتعمق في ثقافته المغايرة ، مما يجعل هذه الأجيال الجديدة تتقن فن الكذب في التعاملات ، بحيث يصعب فهم الأجيال أو وضع استبيانات لمعرفة توجهاتها. هنا تولد الذءاب المنفردة والمنتشرة على ج...

2017-03-09

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

ضحايا مناهج التعليم ناجم عن اصولية مناهج الثقافة والإعلام. الاحتكاك والاختلاط بين الأمم ، يعمق الغربة عند ضحايا مناهج التعليم ، والإرهاب ناجم عن الشعور بالاختلاف الموصل إلى الشعور بالعزلة الحضارية والاضطهاد.. هنا منبع العداء لعمليات التكيف مع الأمم الأخرى.

2017-03-09

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الإضطراب بين السلوكيات الخاطئة والمقتنيات المنتجة عند الآخرين يخلق قناعة عند الآخرين بأن الله يسخر العباد للعباد ، كما سخر المسلمين لخدمة أوروبا كما يعتقدون. عمليات القناعة الحضارية بخط موازي ومساوي للكفار يدفع بعمق إلى التمسك بالاصول الوهمية.

2017-03-09

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

إن العمق التاريخي للثقافة الإسلامية والعربية المبنية على ( تصحر البيئة وغيبية المباديء) تدفع الإنسان إلى تطوير سلوكياته بشكل مغاير تماما لسلوكيات الأمم الأخرى، وتصبح سلوكيات ومقتنيات الأمم الأخري مجالا للعبث والاستهتار لابتعادها عن مجمل مفاهيمهم.

2017-03-09

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
القتلى طائفيون أيضا!
2017-03-30
العرب وقد تغير العالم
2017-03-29
متشددون في ضيافة الغرب
2017-03-28
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
المزيد

 
>>