First Published: 2017-03-09

الحياة لم تعد سوى منفضة سكائر

 

كل ما كتبته وسأكتبه محفوظ تلقائيا هذا ما تشير اليه الملفات المتوفرة التي تظهر بين الحين والآخر عبر زاوية من زوايا الكمبيوتر.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: قيس مجيد المولى

أشيل المنفضة إستاذي؟

طاولات فارغة، فارغة ليست من الجلاس فقط بل من مكوناتها كطاولات، الشعور بأن هناك من غادرها غاضبا أو هناك من إلتقى حولها بهموم عاطفية، ومنهم من بكى حين استمع لهيثم يوسف "أحباب الروح .. بعيوني وقلبي مخليهم جوه الروح تلكيهم .. ياليلي .. ياليل .. ".

نادى على النادل: مقبلات، وأومأ النادل له كي يختار .. كي يختار. وآخر يقول لجليسته إختاري بيني وبين ناهض. وأستمر بوضع الكاسيتات في مسجل الصوت. هذه المرة محمد عبدالجبار "مانسينه .. مرت أيام العمر .. شفنه لوعات وهجر .. خانت الأيام بينه . تالي بالغربة صفينه.. تعذبينه .. تغربينه .. لكن إحنه مانسينه .." هناك أخر (هو برشلوني ..؟) وصمت.

إكتفى صاحب الكافتريا لهذا الحد من محمد عبدالجبار، نظرت لقد الشاي الذي أمامي وذكرني بأقداح سارة وأخرى حزينة ضمن مسارات الإعتزال الإجباري للحياة، الآن النادل الشاب غيّر كل شيء حين وضع أغنية شبابية وبدأ جلاس الطاولة البعيدة يهزون أكتافهم وأردافهم عليها في حين وعبر بوست إعلاني على حائط الكافتريا تعلن شمس النهرين عن رحلة مجانية لشمال العراق مع وجبتي إفطار والمغني الشاب لا يزال يردد (على عناده .. على عناده).

وكل ما كتبته وسأكتبه محفوظ تلقائيا هذا ما تشير اليه الملفات المتوفرة التي تظهر بين الحين والآخر عبر زاوية من زوايا الكمبيوتر، بدأ على عناده بالصمت وأنا أنتظر ماذا بعد على عناده ، هناك موسيقى من موبايل وأصوات لطائر دخل سهوا الكافتيريا، وسهوا وضعت الملعقة الصغيرة في منفضة السكائر وتبعتها سهوا بما تبقى من قطعة الكيك، وحين وضع النادل في جهاز التسجيل هذا ياحب لحبيب علي، ولكي يكتمل المكان في النص التفت الى الوراء، فتاتان تحدقان بقدميهما. أطالتا التحديق، وأطلت التصفح في الذاكرة.

عبرت دجلة مع هذا ياحب صوب الكرخ صوب محطة باص قرب معرض بغداد، لمت الذاكرة تلك التفاصيل بحذافيرها ورمتها في وجهي من جديد لم أحتمل لأني لم أفرق بين الخطأ والصواب، ولم يكن بالإمكان أن أعود لذكريات أخرى عبر بحار أو محيطات.

كيف أفعل ذلك والنادل حقق طلبي حين إشتهيت هذا ياحب، في حواسي أطلت الرقود محاولا تشتيت مفرداتي سواء بقدرة عقلية أو بفضلات العاطفة التي أبقت لي من هذه الفضلات سماء غائمة وغابة اقتلعت كل أشجارها حديثاً، وكالعادة للمنتصف وأستبدل هذا ياحب بــ "والله واحشني موت".

وتذكرت الموت برواية "وقت للحب وقت للموت"، كنت مضطجعا على نصف سرير خشبي وأسمع هدير المدافع وأنا أقرا ماريا ريمارك ورغم أن وقت الحب كان طويلا ووقت الموت كان قصيرا لكنني وجدت وقت الموت في الرواية رغم نهاية الرواية وجدته وقتا لايفنى، وقت يتواصل مع مسميات وشخوص ووقائع في مسالك كثيرة من هذا العالم، تصورت وقبلها رأيت وعاشرت كماً من الفواجع عبر موتى لا أهل لهم وضعوا كأمانات في أرض مجهولة.

وآخرون تركوا في أرض سميت بالحرام وموتى ماتوا مرتين، وهكذا لم تعد المشاعر والإستمتاع أو التأمل بالأغاني كافية لمشاغلة الروح وتنسيتها المشاهد اليومية لضحايا الصدفة ضحايا الحروب، لم يبق في جعبة مشغل جهاز التسجيل غير مسابقة الوقت بظرف طارئ وابتزاز الجلاس وهو يصرخ في هاتفه الجوال: ماتت .. متى ماتت أمي ..؟

خرج مسرعا من الكافتيريا، وأتى النادل نحوي: أشيل المنفضة إستاذي؟ قلت له: شيل بقايا الكيك ودع المنفضة لي، الحياة لم تعد سوى منفضة.

ابتسم ووضع أغنية جديدة ولحظات ووضع غيرها وغيرها وغيرها وتيقنت تماما أن الطاولات ستبقى يوما ما خالية تماما ولن يجلس على كراسيها غير القطط والكلاب والآمال الميتة.

 

الكويت تتوسط لاحتواء ورطة قطر

طيران الجيش الليبي يشارك مصر بضرب المتشددين في درنة

اشتباكات عنيفة تقطع هدوء طرابلس قبل يوم من رمضان

مقتل قادة في الدولة الإسلامية و100 من أسر الجهاديين

تعديلات محتملة على اتفاق خفض إنتاج النفط

هل يقع الجنوب العصي عن الخضوع في شراك الجيش الليبي

رد عسكري مصري سريع على مجزرة الأقباط بالمنيا

سلاح أميركي للبنان لمواجهة تموضع حزب الله على الحدود السورية

اعتراف أميركي بأسوأ خطأ أودى بحياة عشرات المدنيين بالموصل

تحري هلال رمضان يمتد على يوم ثان في سابقة خليجية

إعلان الرياض يربك حزب الله المتوجس من عزل إيران


 
>>