First Published: 2017-03-09

في تونس: حكومتنا التي تكذب!

 

كثير من القرارات والقليل من الانجاز يصلنا من حكومة الشاهد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. محجوب احمد قاهري

إذا سألت الى أي مدى يمكن ان تكذب حكومة من الحكومات؟ يأتيك الجواب سريعا من الوضع في تونس، فكل الحكومات، التي تعاقبت، تشابهت في زيف وعيها، وعبقرية كذبها. ومع حكومة الشاهد، وبرلمانه، الذي لم يعد ينتمي للشعب، فقد صار الكذب علنا، وحدثا عاديا يقع تناوله في البرلمان وعلى الفضائيات دون خجل.

النائبة سامية عبو لا تفتأ بان تفقأ في كل مناسبة عين من أعين رجالات الحكومة. في جلسة برلمانية علنية يوم 8/3/2016، توجهت النائبة الى وزير البيئة رياض المؤخر قائلة له "لو كان هذا المجلس مجلسا لسحب منك الثقة، لسبب وحيد اسمه الكذب، فمن غير المعقول ان يكذب وزير".

والحقيقة انه، في تونس، من غير المعقول ان لا يكذب وزير او سياسي. ثمة لعبة قديمة اتقنها هؤلاء، وهي ان تمارس "الفهلوة"، وان تمسك العصا من النصف، وان تكون بلا موقف، وان تمدح كل الآراء المتناقضة، بمعنى ان تنافق وان توافق او غادر البلاد على رأي بن خلدون، رحمه الله، في مقدمته. رئيس الدولة بكى بكاء مرا من اجل عجوز لم تتذوق اللحم منذ سنوات، فعاد الى قراراته وأثقل على الشعب بالضرائب. رئيس حكومة يدعو الجميع الى الوقوف من اجل تونس، ثم جلس هو وابقاهم واقفين بعد ان خضع للقرارات الموجعة لصندوق النقد الدولي. وزير يكذب امام البرلمان بانه وضع أخيه على رأس أحد المؤسسات تطوعا منه، وإذا بالأمر تجاوزا للقانون، وأكثر من ذلك كذب على مصدر التشريع والقانون نفسه. ووزير يأمر بمنع استعمال الاكياس البلاستيكية من اجل الحفاظ على البيئة، ثم يطلب من الكادحين والفقراء شراء نوع آخر من الاكياس، غالي الثمن، وكأن بلاستيك هذه الأخيرة رؤوف رحيم بالإنسان والبيئة.

ومن شدة كذب الطبقة السياسية والحاكمة في البلاد ما من وعد تحقق، كل ما تحقق هو ان تضاعف الفساد بكل انواعه. ويعتقد البعض بان هذا الفساد وليد لأوضاع ما بعد الثورة، الا انه، في الحقيقة، امتداد له، مع فارق وحيد، ان الناس كانت تخجل من الكذابين والفسدة، فيتسترون بما أمكن، وما بعد الثورة نزع الغطاء والحياء، فالتهم الناس بعضهم بلا رحمة ولا شفقة. حتى تبجح الوزير امام البرلمان وعلى الفضائيات بما فعل وبما كذب.

ويبدو بان الكذبة الكبيرة التي يعيش على وقعها التونسيون هي الحكم بالتوافق، وبعد ذلك الحكم على أساس وثيقة قرطاج. والحقيقة ان ساكن قرطاج هو الذي يتحكم في كل المشهد السياسي بتفاصيله، وان الحزب الاغلبي في البرلمان هو تأشيرة الحكم والخادم المطيع لسيد قرطاج، الذي نكل بالثورة، وبأحلام الشباب، وبديمقراطية تونس.

ثمة طعم مرّ للحياة يتذوقه التونسيون كل يوم، فما من أحد أصبح يصدق الآخر، مادام الوزراء، الحكام، يكذبون علنا، ولا حسيب ولا رقيب. والحقيقة ليس الوزراء وحدهم يكذبون.. امر جلل يأكل الدولة أكلا، ولا منقذ منه الا بحكومة قوية صادقة حكيمة، تعمل من أجل شعبها.

 

د. محجوب احمد قاهري

drkahri@gmail.com

 
د. محجوب احمد قاهري
 
أرشيف الكاتب
بكل بساطة، نحن شعوب تستحق الكراهية!
2017-03-16
هكذا يجب اقالة الوزير ناجي جلول!
2017-03-14
أعطني سببا يقنعني بالبقاء في تونس!
2017-03-13
في تونس: حكومتنا التي تكذب!
2017-03-09
تونس: هل يوجد في برلماننا فاسدون؟
2017-03-07
ما مصير العرب مع ترامب؟
2016-11-10
من هو رئيس وزراء تونس القادم؟
2016-08-02
ما حصل في البرلمان التونسي، حجب للثقة أم الفضيحة؟
2016-08-01
تونس وشبح الدولة المافيوزية
2016-07-13
الملك سلمان يخاطب العقل بالعقل
2016-07-07
المزيد

 
>>