First Published: 2017-03-09

لا لعنف الحركة النسوية ضد النساء

 

نعم نحن النساء ضحايا ذواتنا ومن تتاجرن بهموم المستضعفات.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: الهام الطالبي

عندما تتردد شعارات لا للعنف ضد المرأة وتغزو الجرائد والمحطات الفضائية وجوه نسائية اخترن ارتداء عباءة المظلومية لدفاع عن المرأة بدون أن يكلفن أنفسهن عناء البحث عن مواطن الخلل ولماذا تتزايد عدد المعنفات سنويا برغم من تكرارهن لنفس الخطاب ولقاءات الموسمية التي اضحت تستحوذ على ميزانيات مهمة قد لا تستفيد منها بطلة الفيلم "المرأة المستضعفة".

وهذا ما يجعل من قضية المرأة في جوهرها ليست قضية حرية، بل هي قضية ادراك لدور المرأة الاجتماعي ونضوجها النفسي والأخلاقي، اذا اردنا تخليصها من احساسها بالدونية والضحية، فنحن اليوم في عصر أضحت النساء تتقلد فيه مناصب مهمة وبلوغهن لأهدافهن جاء نتيجة لتحدي واصرار ولم يأتِ ثمرة لخطاب مظلومية عقيم.

وهنا استحضر جيسيكا بينجامين، وهي محللة نفسية نسوية تناولت في كتابتها كيف تتحمل المرأة مسؤولية الوضع الذي تعيشه، كما شددت على ضرورة أن نتحدى الفصل التقطبي بين الجنسين في حياتنا الروحية والثقافية والاجتماعية، وعلينا أن ننتقد ليس فقط تمجيد الجانب الذكوري، ولكن أيضا الثناء المفرط للجانب النسوي.

من الضروري هنا أن لا نختار جانبا، ولكن الاستمرار في التركيز على النموذج الثنائي نفسه.

واعتبرت أن الفكر النسوي حاليا بحاجة لمنظور حاد بشأن هذه المسألة بعد أن قام الاتجاه الرئيسي النسوي بصياغة مشكلة السيطرة على أنها ضعف نسوي الذي هو ضحية عدوان ذكوري.

وتخشى المفكرات النسويات الأكثر تطورا أحيانا من تقديم شرح للخضوع الأنثوي، خوفا من أن إعترافهن بمشاركة المرأة في علاقات السيطرة التي تنقل المسؤولية من الرجال الى النساء، وتحول الإنتصار الأخلاقي من حوزة النساء للرجال.

وتشير بينجامين الى أن ضعف السياسات المتطرفة يكمن في تمجيدها للمظلومين، وكأن سياستهم وثقافتهم لم تؤثر على نظام الحكم، وكأن الناس لا يتشاركون مسؤولية استعبادهم.

وتعبر المحللة النفسية عن حجم خطورة الفصل التقطبي قائلة "عندما ننظر للسيطرة على أنها علاقة بسيطة (الفاعل + مفعول به)، نحن نحول التحليل لمجرد سخط أخلاقي. بالإضافة إلى ذلك، نظرة سطحية كهذه تنتج من جديد مبنى جندري متقطب على الرغم من أنها تلبس قناع محاربته."

لا يمكن لأي أحد أن ينكر أن النساء تكبدن الاضطهاد الاجتماعي جراء الفروق البيولوجية والثقافية بينهن وبين الرجال والتي تفرض عليهن متطلبات تضعهن في مكان المستلبات، يمكن لنا ان نستوعب هذا الضعف في الماضي بسبب الوعي الاجتماعي السائد انذاك ولكن لا يمكننا التفسير لماذا بعض النساء العصريات لازلنا يعشن بأفكار بالية تجعل من الضعف والحاجة الى المنقذ أمرا محسوما وهدفا اسمى في حياتهن وحقيقة تكلفهن مشقة انتظار غودو.

وللقضاء على ظاهرة العنف في المجتمعات المحافظة علينا ان نحرر المرأة اولا ونحرر بعض المناضلات من فكرة الرجل عدو النساء، لأن العدو ولد داخنا نحن النساء وتغذى من الافكار الموروثة والثقافة السائدة.

الكثير من بيننا نحن النساء لم يفرض عليهن الزواج مبكرا ولكنهن اخترن الزواج عوضا عن مواصلة المسار الاكاديمي، فهن يدركن ان تعليم العالي سيزيد من حظوظ تأخر سن الزواج.

لم نعد نحن النساء بحاجة الى من يمارس الرقيب علينا ويمارس العنف والقمع فنحن من نمارس على ذواتنا الرقابة ويسكننا هاجس رفض المجتمع لنا وعندما نفشل في تجاربنا نلجأ الى البكاء وتلذذ بدور الضحية.

نضوج المرأة الأخلاقي هو الشرط السابق لحريتها النفسية. لأنها حين تقر بأنها ليست فقط ضحية رجل أو مجتمع، بل أيضا ضحية ذاتها، تستطيع استرجاع سيطرتها على حياتها وإحساسها بالقوة وبإمتلاك نفسها.

العديد من النساء لا زلن يعشن ظروف القمع والاستعباد، وهذا شأن الانسان بصفة عامة يعيش الظلم ويحتاج الى مساعدة ومد يد العون اليه ليتجاوز ضائقته بيد أن العديدات منا نحن النساء يعشن ظروفا طبيعية ويتوفرن على امكانيات تخولهن مواصلة مسارهن وتحقيق انجازات مهمة على كافة الاصعدة لكن الخوف والضعف يجعلهن يفضلن الخنوع وحياة الظل.

نعم نحن النساء ضحايا ذواتنا ومن تتاجرن بهموم المستضعفات.

نحن ضحايا رفضن النضوج النفسي واكتفاءنا بقراءة او كتابة روايات تزيد من تكريس احتقارنا لذواتنا، نحن ضحايا وسنبقى ضحايا حتى ندرك ان العدو يسكننا وليس الرجل الذي اضحى يتقاسم معنا نفس الهموم والتحديات.

 

الهام الطالبي

كاتبة مغربية

 
الهام الطالبي
 
أرشيف الكاتب
صمت الحركات النسائية بالمغرب ازاء اعتقال 'سيليا'
2017-07-06
هيا لنثور ضد النخب المزيفة في المغرب
2017-06-04
العنوسة شبح الخريجات من الجامعة
2017-05-23
'إديا تدفن في مقبرة 'الحكرة
2017-04-16
انكسار الدراويش... الخيانة بطعم اسلامي
2017-03-28
لا لعنف الحركة النسوية ضد النساء
2017-03-09
المزيد

 
>>