First Published: 2017-03-13

أعطني سببا يقنعني بالبقاء في تونس!

 

حان الوقت لوضع حد لسيطرة النقابات على مفاصل الدولة التونسية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. محجوب احمد قاهري

أول أمس أعلنت الخطوط الجوية التونسية عن توقف جميع رحلاتها، داخليا وخارجيا، والسبب صراع نقابي، ابتدأ بخلاف بسيط بين الموظفين حول زي العمل.

اليس السؤال شرعيا، حينما أقول أعطني سببا كي اقنع به نفسي للبقاء والعيش في تونس؟ ألهذا الحد وصل ضعف الدولة؟ فلمجرد خلاف بسيط عزلت بسببه تونس عن كافة الكون، كما عزل بعضها عن بعضها؟ من أخذ الفاعل القرار، ومن اين أتى بكل هذه القوة لكي يتحدى الدولة؟ يبدو بان الإنجاز الوحيد الذي حققه الساسة ما بعد الثورة، هو ان جعلوا من تونس مجموعة من القوى التي لا تؤمن بالدولة، وانما تؤمن بمصالحها أولا وأخيرا.

الساسة هم من يتحمل مسؤولية تحلل الدولة، وربما اختفائها لاحقا. فالمشكل في تونس ليس اقتصاديا او تنمويا، انه سياسي بامتياز. انه صراع حول الحكم. أول شرخ أسس له الساسة في نسيج الدولة كان بعد انتخابات سنة 2012، التي شهد العالم كله بنزاهتها، الا ان الفوضى التي حركها الساسة، والاغتيالات السياسية، هي من اسقطت الخطوة الأولى في بناء الدولة الديمقراطية. ولو يتم الاتفاق السياسي على أساس الدستور والقانون واحترامهما فستتحرك عجلة الاقتصاد والتنمية، وستتحول تونس الى الدولة الأولى عربيا وإقليميا.

ومع هؤلاء الساسة، هناك الصنف الاخر منهم، وهم النقابيون. انهم الحكام الفعليون في كل مؤسسة. ما من مدير او مسؤول قادر على إدارة مؤسسته دون موافقة النقابيين. تكمن قوتهم في تجييش العمال وتمردهم على القانون ذاته. يخشاهم المسؤول، لآنهم السلطة الأعلى، وقد يطردونه متى شاءوا إذا لم يسلم لهم دفة القيادة والتدخل في كل القرارات. وهؤلاء النقابيون هم الذين اجبروا إدارة الخطوط الجوية التونسية على الغاء رحلاتها، وعزل تونس عن محيطها، في فضيحة لا تليق حتى بدولة الصومال.

الاتحاد العام التونسي للشغل، دار النقابيين التاريخية، المنظمة العتيدة، عليه أن يتخذ قرارا تاريخيا لصالح الدولة ولصالح الشعب. فهو بين خيارين، إذا أراد ذلك، اما ان يتحول الى حزب سياسي، ويمارس السياسة علنا، وعلى أصولها، او ان ينأى بنفسه عنها، ويهتم بالأدوار التي خلقت من اجلها كل المنظمات النقابية العالمية. اما الوضع الحالي الذي هو عليه فانه يرتقي الى مستوى الجريمة في حق الوطن، أليست حادثة الخطوط الجوية دليلا يحتاج إلى التوقف والتمعن؟

يصعب تخيل الوضع التونسي على الكثير، فهو يشبه تماما الوضع في سوريا. في سوريا، توجد طائرات تقصف ورصاص يحصد المواطنين، وقوى تحتل البلاد وتقصمها الى آلاف الأجزاء، وهناك طرف واحد خاسر لا محالة، هي الدولة. نفس الشيء في تونس، مع غياب الطائرات والرصاص. فقد استفحلت قوى متعددة في البلاد، واستأثرت بكل ما وقع تحت يديها حوزا، وتصرفت فيه ملكا، والدولة تخسر كل يوم شرطا من وجودها.

تونس ليست بخير، والمنظور يوحي بتفككها. ليس هذا تشاؤما، وانما سردا للواقع. الفساد خرب كل شيء والحكومة تتستر عليه كما قالت النائبة سامية عبو، الوزراء فاسدون، ابن الرئيس يعد اتباعه بالفوز في الانتخابات البلدية لأن والده لازال يسكن قصر قرطاج، المواطن كلما اتاحت له الفرصة الاشتراك في الفساد وتجاوز القانون لا يتوانى عن ذلك، النقابيون يوقفون شريان الحياة للدولة، البرلمانيون يوافقون على كل ما يقتل المواطن ويزيده ذلا ونقمة، الرئيس لا هم له سوى تحرير استهلاك القنب الهندي للشباب، الدينار التونسي يتهاوى. كل شيء يتراجع في هذه البلاد، والكثير يفكر في استحالة البقاء في تونس إذا تواصل الوضع في هذا الانحدار المخيف.

واعود لأسأل، أعطني سببا لكي اقنع به نفسي بالبقاء في تونس، في دولة تتجه نحو الانحلال؟

 

د. محجوب احمد قاهري

drkahri@gmail.com

 
د. محجوب احمد قاهري
 
أرشيف الكاتب
بكل بساطة، نحن شعوب تستحق الكراهية!
2017-03-16
هكذا يجب اقالة الوزير ناجي جلول!
2017-03-14
أعطني سببا يقنعني بالبقاء في تونس!
2017-03-13
في تونس: حكومتنا التي تكذب!
2017-03-09
تونس: هل يوجد في برلماننا فاسدون؟
2017-03-07
ما مصير العرب مع ترامب؟
2016-11-10
من هو رئيس وزراء تونس القادم؟
2016-08-02
ما حصل في البرلمان التونسي، حجب للثقة أم الفضيحة؟
2016-08-01
تونس وشبح الدولة المافيوزية
2016-07-13
الملك سلمان يخاطب العقل بالعقل
2016-07-07
المزيد

 
>>