First Published: 2017-03-14

هكذا يجب اقالة الوزير ناجي جلول!

 

الوزير ينبغي أن يقال بسبب اخطائه وليس لأن النقابات تطالب بذلك.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. محجوب احمد قاهري

يوم 27 مارس الجاري هو يوم الحسم. اليوم الذي تعهدت فيه نقابات القطاع التربوي للحسم في بقاء وزير التربية الناجي جلول في منصبه وعزله.

مثل هذه الوسيلة لعزل وزير من منصبه بسبب مطالب قطاعية بحتة، مغلفة ببعض الشعارات الشعبوية، تعد تحد للدولة ولهيبتها، ان مازال لها هيبة بعد. والاجدر برئيس الحكومة الشاهد ان يتخذ القرار الجريء ويقيل الرجل الذي لم يعد مقبولا، على شرط ان يصارح الشعب بكل ما دار في الكواليس من مفاوضات بين النقابات والوزير وعلى ماذا. ويكون بذلك قد ضمن مصداقية تنجيه من حماقة التنازل باسم الدولة وتوضح المسألة للرأي العام.

ناجي جلول هو الان وزيرا عبئا على الدولة. اختياره على رأس وزارة التربية كان لأسباب حزبية بحتة، فالرجل لم يكن باي حال من الأحوال مفكرا او عالما، او منظرا او صاحب أبحاث وكتب. كل ما عرفناه عنه هو قتاله السمج وثرثرته اللامتناهية في الفضائيات من اجل الدفاع عن حزبه نداء تونس. وكان خطابه استفزازيا على الدوام. ومنذ توليه رأس وزارة التربية قامت الدنيا ولم تقعد، حتى أيام الدراسة تقلصت تقريبا الى النصف، بسبب اصلاحاته الخرافية وكثرة الاضرابات التي تشنها "كتيبة" النقابات ضده. ولم يعد الوضع يحتمل، ولا بد من اعفاء هذا الوزير من مهامه وقد صار عبئا حقيقيا على الدولة.

واعفاء ناجي جلول بطريقة النقابات ليس اقل من توصيفه بجريمة في حق الوطن. أولا، ليس من دور النقابات تغيير الوزراء بسبب مطالب قطاعية، فمن يضمن ان لا يخرج كل قطاع ليقيل وزيره؟ وإذا استجاب رئيس الحكومة لقطاع عليه ان يستجيب للآخرين. ثانيا، تحقيق المطالب القطاعية بالقوة وإلحاق الضرر بفئة من الشعب لا يستهان بعددها، التلاميذ، هو في حد ذاته جريمة، لا يمكن القبول بها. وثالثا، ما معنى هيبة الدولة لو قرر كل "فصيل" نقابي ان يعزل من يريد ويوزّر من أراد؟ اعفاء الوزراء، دستوريا، من مهام رئيس الوزراء او البرلمان، وما عدا ذلك مخالفة صريحة، ودق اسفينا في نعش الوطن.

بقى اذا امام رئيس الحكومة، الشاهد، حلا واحدا لإعفاء وزير تربيته الذي توجب اعفاءه. يتمثل هذا الحل في ان يستبق "يوم الحسم"، أي يوم 27 مارس الجاري، ويخرج للشعب بكلمة واضحة، يبين فيها تفاصيل مطالب النقابات، وأسباب الخلاف الحقيقية بين جميع الأطراف، ثم يعلن عن تنحية الوزير ناجي جلول. وان اراد تسميته أينما شاء، فكلا القصرين، قرطاج والقصبة يمتلئان بالتعيينات الحزبية، والعائلية التي لا تخضع لا لشرط الكفاءة او القبول الشعبي. وبهذا يمنع أي تطاول آخر على الدولة، ويضمن التفاف أكثر فئات الشعب حول هذه النقطة بالذات.

هذا الحل يحتاج الى جرأة وحاكم فعلي، ربما يفقدهما الشاهد في وضعه الحالي! وبإمكانه ان يفعلها ضمن حقه الدستوري.

 

د. محجوب احمد قاهري

drkahri@gmail.com

 
د. محجوب احمد قاهري
 
أرشيف الكاتب
بكل بساطة، نحن شعوب تستحق الكراهية!
2017-03-16
هكذا يجب اقالة الوزير ناجي جلول!
2017-03-14
أعطني سببا يقنعني بالبقاء في تونس!
2017-03-13
في تونس: حكومتنا التي تكذب!
2017-03-09
تونس: هل يوجد في برلماننا فاسدون؟
2017-03-07
ما مصير العرب مع ترامب؟
2016-11-10
من هو رئيس وزراء تونس القادم؟
2016-08-02
ما حصل في البرلمان التونسي، حجب للثقة أم الفضيحة؟
2016-08-01
تونس وشبح الدولة المافيوزية
2016-07-13
الملك سلمان يخاطب العقل بالعقل
2016-07-07
المزيد

 
>>