First Published: 2017-03-15

هل للطائفة السنية العراقية من خلاص؟

 

مؤتمر السنة في اسطنبول ترسيخ لأخطاء من يدعون قيادة أهل السنة في العراق.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: إبراهيم الزبيدي

يبدو أن الطائفة السنية العراقية لم تُرزق، بعدُ، بقيادة رشيدة تعيدها إلى أحضان شعبها العراقي، وتطوي سنوات عذابها وتمزقها وضياعها التي عانت فيها الكثير.

فبعد كل الكوارث التي ألمت بها، والأثمان الفادحة التي دفعتها على أيدي جنود الاحتلال الأميركي، وجيوش الإرهاب المزدوج، الداعشي والقاعدي السني، والمليشياوي الشيعي الإيراني، ما يزال نفس السياسيين الذين تسلطوا عليها، وصادروا قرارها، واستثمروا آلامها، يتلاعبون بها، ويزوّرون إرادتها، ويُصرون على قيادتها من خراب إلى خراب.

وبدون لف ولا دوران ينبغي الإقرار بأن الذين ألحقوا بسنة العراق أفدح الأضرار، هم:

أولا:

حزب البعث العربي الاشتراكي الذي توج أخطاء حكمه السابقة، قبل سقوط النظام في نيسان/أبريل 2003، بخطأ أكبر بعد كارثة الغزو الأميركي حين اختار "جهاد" المفخخات، لمقاتلة المحتلين، ولكن في المحافظات السنية وحدها، حصريا، ثم حين وضع يده بيد "الرفيق" بشار الأسد، رغم علم قيادة الحزب بتحالفه مع إيران، وراح يجند الانتحاريين العراقيين، بإشراف مخابرات النظامين السوري والإيراني وتسليحها وتدريبها، ويرسلهم إلى العراق، ليكون ضحاياهم مواطنين مدنيين، أغلبهم من الشيعة الأبرياء، الأمر الذي رسخ الانقسام المذهبي، وبرهن للأميركان على أن الإرهاب سني فقط، وأن حلفاءهم العراقيين، الشيعة والأكراد، على حق في تحذير جيوشهم من إرهاب الفلول البعثية الصدامية، وتحريضها ومعاونتها على مقاتلة السنة، دون تمييز ولا تفريق. وقد تسبب بـ "جهاده" المسلح في تعريض المدن والقرى السنية، جميعها، لحملات دهم واعتقال وترويع، وقتل أعداد كبيرة من رجالها ونسائها وأطفالها، ونهب منازلها، وتدمير مؤسساتها، وما زال بعض أبنائها وبناتها في سجون حزب الدعوة إلى اليوم.

وكان المؤمل في حزبٍ بحجم حزب البعث أن يبادر فورا إلى تشخيص الواقع العراقي والعربي والدولي، وتقييم المستجدات التي خلقها الغزو الأميركي، بعقلانية، وأن يختار مقاتلة الاحتلال وحلفائه العراقيين بالعقل وليس بالعضلات.

ولكنْ لأنه كان مريضا، من الداخل، ومصابا بعلل كثيرة، أهمها وأخطرها العناد والعنجهية والمكابرة، والمبالغة في تقدير قاعدته الجماهيرية، واستهانته بقوة الأميركان، وحلفائهم الإيرانيين، لم يتماسَك، ولم ينهض من كبوته، بسرعة، ولم يعتذر للشعب العراقي، ويلملم صفوفه، ويعقد مؤتمرا قوميا عاما لمواجهة الواقع الجديد، ويراجع أفكاره، ويغربل أعضاءه، ويدين أخطاء قيادته السابقة، بشجاعة وتواضع وصراحة، ثم يعاود انطلاقته من جديد، حزبا مدنيا حيا قادرا على التجدد والانتصارعلى العثرات والمحن، أسوة بما فعله الحزب الشيوعي الروسي في أعقاب سقوط الاتحاد السوفيتي، وأحزب أخرى عالمية في دول أخرى عديدة.

ولكن الذي تابع خطاب البعثيين الحالمين بعودة حزبهم إلى السلطة بالعناد، وبقوة السلاح، يدرك أنهم لم يتغيروا، ولا ينوون أن يتغيروا.

وثانيا:

سنة الحكومة وسنة معارضة الحكومة، سواء بسواء. فالأولون قبضوا ثمن "الغطاء" الوطني الديمقراطي الذي منحوه لحكومة حزب الدعوة الطائفية وحلفائه، وحولوا إيران من قوة احتلال أبغض وأقسى وأكثر ضررا من الاحتلال الأميركي إلى دولة صديقة مسالمة تحرص على ضمان أمن العراق واستقراره ووحدة أرضه وشعبه، وتعمل على تحقيق العدالة لجميع العراقيين، بتجرد من الطائفية والعدوانية والانتقام. وتصريحات سليم الجبوري وصالح المطلق وسعدون الدليمي مثبتة لا يمكن نكرانها. كما أنهم، من ناحية أخرى، ثبتوا على أبناء طائفتهم الذين عارضوا المحاصصة الطائفية وقاطعوا الانتخابات، تهمَ التمرد ومعاداة الديمقراطية والبعثية و"القاعدية" والعمالة لدول عربية سنية متعددة.

أما الذين امتهنوا معارضة الحكومة، من أول عام 2003 وما زالوا، فقد جعلوا تلك المعارضة تجارة رابحة، جنوْا بها من بعض حكومات الخليج العربية ومن مواطنيها أكداسا من الذهب والفضة.

هذان الفريقان هما اللذان يتحملان جريرة كل ما تعرضت له الطائفة، من أول أيام الغزو الأميركي وإلى اليوم. ولعل أبشع ما تعرضت له المحافظات الست ما حدث في الاعتصامات التي قطف ثمارها أشخاص معروفون، ومعدودون على الأصابع، وتحملت أوزارها الألوفُ من المعتصمين الأبرياء، قتلا واعتقالا وتهجيرا، دون رحمة ولا عدل ولا قانون.

مناسبة هذا الكلام ما أذيع من قرارات المؤتمرٍ السني الذي عقد في تركيا مؤخرا بدعوى توحيد صفوف السنة العراقيين، وتحقيق العدالة لهم، وإخراجهم من واقعهم الحالي المرير.

فقد تمخض المؤتمر عن لجنتين، قيادية وتنفيذية، تضمان نفس وزراء المحاصصة الطائفية ونوابِها، لقاء وردي، وصالح مطلك، وأسامة النجيفي، ومحمد الكربولي، وسليم الجبوري، وأحمد المساري، وأضيف إليهم ثلاثة معارضين، هم سعد البزاز وخميس الخنجر ووضاح الصديد.

وهنا نتساءل، هل إن أعضاء اللجنتين من "سنة المالكي" المرضيِ عنهم، إيرانيا، سيحولون المعارضين إلى موالين؟ أم إن المعارضين هم الذي سيحولون الموالين المستفيدين من المحاصصة إلى معارضين؟

ثم، وهذا هو الأهم، هل المظلومون والمتضررون مما فعله المتحاصصون، شيعة وسنة وأكرادا، هم فقط سنة العراق، أم الشعب العراقي بكل طوائفه وقومياته وأديانه؟ ألا يتابعون انتفاضات الجماهير في بغداد والمحافظات الجنوبية، كل يوم وكل أسبوع، وحملات القمع، والاغتيال، والاعتقال التي يتعرض لها المنتفضون الشرفاء؟

فما المعني والمقصود بإطلاق "بيت سني" في مواجهة "بيت شيعي"؟ أليس بلاغا يقول لملايين الشيعة العرب العراقيين إن كل السنة، عراقيين وعربا، لكم كارهون، ومعادون، ومحاربون؟

ألم يكن الأجدر والأجدى بمن يريدون خدمة الطائفة، أن يعملوا على إعادة تفاهمها وترابطها مع باقي شركائها في الوطن، وأن يبادروا بالدعوة لقيام جبهة وطنية جماهيرية عراقية تحررية تقدمية موحدة تؤمن، فقط، بالهوية الوطنية المبرأة من الطائفية والعشائرية والمناطقية، بعيدا عمن كان جزءً من السلطة الفاسدة المفسدة، وعمن دارت حوله شبهات الانتهازية والارتزاق والاختلاس؟

إن أي تجمع أو تحالف يقوم على أسس ومقاييس وثقافة طائفية أو عنصرية هو، عن قصد أو غير قصد، ترسيخٌ وتعميق للفصل العنصري والطائفي في العراق لن ينتج خيرا لا للطائفة السنية العراقية ولا لغيرها.

 

إبراهيم الزبيدي

الاسم . .lmn bbn h
الدولة ionbak2

u r not an iraki

2017-03-18

الاسم يجب عدم التعميم بموقف مجموعه صغيره ومواقف
الدولة فرديه على استراتيجية الحزب من عائلة الآسد الخائنه

آب وابن هناك جماعه آجبرتهآ الظروف للإتفاق مع مجرم الحروب خائن الشعب لسوري والعربيه المتبرقع كذبا بحزب البعث خائن مبادئه بخيانته العرب بوقوفه مع المجوس هوووالده المآفون وقتل الجيش العراقي مع المجوس خلال الحرب الإجراميه على العراق وقد إنتقدوا لحد الطرد من آلحزب

2017-03-16

الاسم لعبة الخدع وخلط الآوراق وسيله مستخدمه بالحروب
الدولة منذ زمن بعيد وإن إختلفت التقنيه فخلطك لخلط

العدوين المحتلين آمريكومجوسي الكل يعلم إن القاعده وداعشها ومليشياتها المجوسيه قد إخترقت المقاومه العراقيه وليس لحزب البعث الإشتراكي العربي للعراق علاقه بآعمالهم الإرهابيه.

2017-03-16

 
إبراهيم الزبيدي
 
أرشيف الكاتب
من الهلال إلى البدر الشيعي 'المنتظر'
2017-05-19
أم الخسائر
2017-05-06
دولة كردستان العراق، تكون أم لا تكون؟
2017-04-14
الباكون على السيادة السورية
2017-04-12
الأكراد ودولة القنابل الموقوتة
2017-04-04
من الشاه القديم إلى الشاه الجديد
2017-03-25
أهلا أهلا يا أميركا
2017-03-20
هل للطائفة السنية العراقية من خلاص؟
2017-03-15
إيران والمالكي والرئاسة
2017-03-12
العراق.. مصائب قوم عند قوم فوائد
2017-03-07
المزيد

 
>>