First Published: 2017-03-15

تركيا وأوروبا: توتر عابر أم مواجهة جديدة؟

 

زعيم حزب العدالة والتنمية الإسلامي مصمم على تغيير الأسس التي يقوم عليها النظام التركي، وفي مقدمتها توجه تركيا نحو الغرب الذي أرساه مؤسس تركيا الحديثة كمال أتاتورك قبل مائة عام.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: ناجح العبيدي

كل شيء من أجل حلم الخلافة

يرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن الوقت قد حان لكي يُعلم أوروبا الغربية أصول "الديمقراطية" وأن يرد لها الصاع صاعين بعد أن سمع الكثير من الانتقادات الأوروبية للتضييق على المعارضة وعلى حرية التعبير والصحافة في تركيا. بل ويبدو أردوغان وكأنه لا يقيم وزنا للعلاقة مع الاتحاد الأوروبي ويتعمد إهانة قادة دوله الأعضاء بشكل سافر. فبعد تصريحاته المسيئة بحق ألمانيا، جاء الدور على هولندا "الصغيرة" التي وصفها الرئيس الإسلامي بالفاشية وببلد أحفاد النازيين وتوعدها بفرض عقوبات "ثقيلة".

هجوم أردوغان الجديد جاء على خلفية منع طائرة وزير الخارجية التركي (جاويش مولود أوغلو) من الهبوط في روتردام الهولندية حيث كان يعتزم المشاركة في تجمع للجالية التركية للترويج للاستفتاء على النظام الرئاسي في تركيا الذي سيمنح الرئيس التركي صلاحيات واسعة.

قبل ذلك تهجم أردوغان بلهجة شديدة على ألمانيا، أكبر الدول الأوروبية من حيث عدد السكان وأقواها اقتصاديا، بعد أن أقدمت سلطات محلية في بلدات صغيرة على إلغاء تجمعات انتخابية للجالية التركية بمشاركة وزراء أتراك. وبررت السلطات المحلية الألمانية منع الفعاليات بدواع أمنية وصعوبة ضمان سلامة المشاركين وليس لأسباب قانونية أو سياسية. هنا أيضا قامت قيامة أنقرة واتهمت برلين باعتماد ممارسات "نازية" مناهضة للديمقراطية.

السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تبدو القيادة التركية مصممة على مسلسل التصعيد وعلى استفزاردول تعتبر حليفة لتركيا بحكم عضويتها في حلف الناتو؟ وهل يملك اردوغان وزراؤه الحق في خوض حملة انتخابية فوق اراضي دول أجنبية مثل ألمانيا وهولندا والنمسا حيث توجد جاليات تركية تضم عدة ملايين وتعتبر مهمة لنتيجة التصويت على الاستفتاء؟من دون شك يملك الأتراك المقيمون في الدول الأوروبية وبغض النظر عن جنسيتهم الحق الكامل في ممارسة الحريات الأساسية المثبتة في الدستور، وبما فيها حق التجمع للدعاية للاستفتاء الرئاسي في وطنهم الأم. غير أنه من الواضح أيضا أن هذا الحق لا يشمل ساسة أجانب لا يقيمون في البلد المعني لأن الدستور الذي يضمن هذه الحق يسري في أراضي الدولة المعنية ولا يمتد مفعوله إلى الخارج. بهذا الخصوص أصدرت المحكمة الدستورية الألمانية قرارا واضحا قبل ثلاثة أيام.

ينص هذا القرار على أن المسؤولين الحكوميين الأجانب لا يمكنهم الاستناد إلى الحقوق الأساسية المكفولة دستوريا من أجل المطالبة بالمشاركة في فعاليات سياسية في ألمانيا. وأضافت المحكمة بأن الدستور الألماني والقانون الدولي لا يمنحان لرؤساء الدول ووزراء الحكومات الأجنبية حق دخول الأراضي الألمانية بهدف ممارسة مهام رسمية. غير أنه لا يوجد أيضا قانون يمنع ذلك من حيث المبدأ، بل أن الأمر خاضع في نهاية المطاف لصلاحيات الحكومة الألمانية التي يمكنها منع مثل هذه الفعاليات أو السماح بها ارتباطا بسياستها الخارجية. ويبدو أن قضاة المحكمة الدستورية وجدوا من الضروري أن يقوموا بتوضيح القضية قانونيا بهدف شد أزر حكومة المستشارة ميركل وتحسبا لقيام مسؤولين أجانب آخرين بمحاولة تحويل الأراضي الألمانية إلى مسرح لتصفية حسابات داخلية وخارجية.إذا كانت القضية واضحة من الناحية القانونية، فإن الجانب السياسي لهذا التوتر ينطوي عل ملابسات كثيرة.

يرى الكثير من الأوروبيين أنه من الوقاحة أن يأتي أدروغان ووزراؤه إلى بلدانهم للترويج لاستفتاء مثير للجدل في تحدٍ واضح للموقف الرسمي والشعبي الرافض للتوجهات الاستبدادية في تركيا. ولا يرتبط بذلك بالخشية على مستقبل النظام الديمقراطي في تركيا فحسب، وإنما أيضا بالمخاوف من نقل الخلافات والصراعات التركية-التركية إلى أراضيهم. من جانب آخر يؤكد الكثير من المحللين بأن أردوغان يستغل الأزمة للظهور بمظهر الرجل القوي ومحاولة تأجيج الأفكار القومية التركية بأمل أن يعزز ذلك من فرص نجاح الاستفتاء على النظام الرئاسي في تركيا.

لكن هذا النجاح لا يبدو مضمونا تماما بحسب آخر استطلاعات الرأي في تركيا، الأمر الذي يُفسر ربما ردود الفعل المتشنجة في أنقرة التي ترى في إلغاء حملات الترويج وسط الجالية التركية في الخارج "مؤامرة أوروبية" للتأثير في نتيجة الاستفتاء. ومما يعزز هذه الاعتقاد هو أن أغلبية الاتراك المقيمين في أوروبا الغربية يبدون حماسا كبيرا لسلطان أنقرة الجديد وقد يلعبون دور بيضة القبان في ترجيح كفة المؤيدين للنظام الرئاسي.

غير أن الاعتبارات الانتخابية المؤقتة لا تكفي وحدها لتفسير التوتر غير المسبوق في العلاقات التركية-الأوروبية. لا بد من الإشارة إلى أن هذه الأزمة تأتي في وقت يعيش فيه الاتحاد الأوروبي أسوأ حالاته بسبب الخلافات بين أعضائه والتي جعلت الاتحاد يظهر وكأنه سفينة بلا ربان وسط أمواج هائجة. حتى الان لم يستوعب الاتحاد الأوروبي صدمة خروج بريطانيا وما يعنيه ذلك اقتصاديا وسياسيا وأمنيا.

من جانب آخر يتسع المد اليميني الشعبوي في القارة العجوز ويستعد لتحقيق نجاحات كبيرة في الانتخابات المقبلة في هولندا وفرنسا وألمانيا. لا تزال مارين لوبن زعمية الجبهة الوطنية اليمنية المتطرفة في فرنسا تتصدر استطلاعات الرأي للجولة الأولى من الانتخابات الفرنسية المقررة في 23 نيسان/أبريل 2017. وأي فوز للوبان التي تعهدت بالسعي لإخراج فرنسا، ثاني أقوى اقتصاد أوروبي، من منطقة اليورو، سيعني عمليا نهاية المشروع الأوروبي. في المقابل فشلت آخر قمة للاتحاد في بروكسل قبل 3 أيام في طي صفحة الخلافات. فعلى الرغم من تصويت 27 دولة من أصل 28 لصالح إعادة انتخاب البولندي دونالد توسك رئيسا لمجلس الاتحاد، إلاَّ انه كان من اللافت أن بلده بولندا بالذات صوتت ضده وهددت بتعطيل قرارات الاتحاد مستقبلا. ويأتي كل ذلك وسط ارتباك وضعف واضحين في القيادة الألمانية للاتحاد. ومن المؤكد أن الرئيس التركي أردوغان يتابع عن كثب هذا الوضع الحرج ويراه فرصة سانحة لابتزاز الدول الأوروبية، خاصة وأنه يعتقد بأنه يملك ورقتين قوتين للضغط على أوروبا، هما ملف اللاجئين والجالية التركية الكبيرة المعروفة بولائها لطموحات أردوغان غير المحدودة.بدورها ستؤدي تهديدات القيادة التركية وتصريحاتها المتغطرسة إلى ظهور خلافات جديدة بين الفرقاء الأوروبيين حول طريقة التعامل مع أنقرة.

فمن الملفت للنظر أن وسائل إعلام ألمانية بارزة انتقدت هولندا أكثر من تركيا على الرغم من أن القيادة التركية تصرفت بطريقة منافية للياقة الدبلوماسية وأدلت بتصريحات مهينة وغير مقبولة. مع ذلك اتهم محللون ألمان رئيس الوزراء الهولندي بالانجرار إلى لعبة أردوغان. في نفس الوقت يشيد هؤلاء بسياسة "ضبط النفس" والتحلي بالهدوء التي تبديها حتى الآن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إزاء إهانات أردوغان المتكررة.قد تنجح سياسة المهادنة للمستشارة الألمانية في تطويق التوتر الخطير مع أنقرة. غير أن التهدئة ستكون مؤقتة، وسرعان ما سيجد السلطان العثماني الجديد ذريعة لإشعال أزمة جديدة ولمحاولة ابتزاز الأوروبيين مجددا، طالما أن نهجه العدائي يمر دون تبعات. من الواضح أن زعيم حزب العدالة والتنمية الإسلامي مصمم على تغيير الأسس التي يقوم عليها النظام التركي، وفي مقدمتها توجه تركيا نحو الغرب الذي أرساه مؤسس تركيا الحديثة كمال أتاتورك قبل مائة عام.

ناجح العبيدي

كاتب واقتصادي عراقي

 

وفاة مهدي عاكف المرشد السابق للإخوان المسلمين

'النجباء' تمهد لفتح طريق امدادات السلاح الإيرانية لسوريا

استفتاء الانفصال ورقة ضغط كردية لتحسين شروط التفاوض مع بغداد

دول الجوار الليبي تبحث في القاهرة تطورات الأزمة السياسية

تركيا المتوجسة من الانفصال تدعو البرزاني للتخلي عن عناده

السراج يطالب أميركا برفع الحظر عن تسليح قوات الرئاسي

اقتراح تقديم الانتخابات يثير مخاوف من جدل عقيم في لبنان

اعتراض أممي يزيد الضغوط لمنع الاستفتاء في كردستان

منع داعية سعودي من الخطابة وصف المرأة بأنها بـ'ربع عقل'

الصدر يعتبر استفتاء الانفصال 'انتحارا'

أوبك تناقش تمديد اتفاق خفض الانتاج إلى ما بعد مارس 2018

برنامج أويحيى ينال ثقة البرلمان وسط انتقادات حول التوجه المالي

دعوات أممية لإنهاء الاقتتال في صبراتة

انشاء فريق أممي لجمع أدلة على جرائم الدولة الاسلامية في العراق

تحرير عانة بالكامل يفتح طريقا سالكة لاستعادة الحويجة والقائم

افتتاح مدرسة تحمل اسم الخميني يثير مخاوف طائفية في نينوى

السراج لا يرى حلا سياسيا بمعزل عن اتفاق الصخيرات

كتيبة الدباشي من تهريب البشر إلى تولي الأمن في سواحل ليبيا

تحركات مضادة للاستفتاء الكردي من العراق وايران وتركيا

ترامب يعد ببحث استئناف مساعدة عسكرية معلقة لمصر


 
>>