First Published: 2017-03-17

الأُصولية الليبية.. تشكيلة غير متجانسة

 

الشباب المتدين يبحث عن الفكر الجهادي في خطب عبد الله عزام وأعمال قطب خصوصا كمعالم في الطريق وفي ظلال القرآن وآراء أحمد بن تيمية في مادة الفتاوى المتعلقة بالجهاد.

المقال خلاصة من بحث حميد زنار 'ليبيا على شفا التهديد الأُصولي' ضمن كتاب 71 'ليبيا بعد القذافي' (نوفمبر 2012) الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.

 

ميدل ايست أونلاين

نصوص وخطب الجهاديين تلهب حماس الشباب

لم يكن نظام القذافي علمانيا قط لا نظريا ولا عمليا إذ أكد دائما على القيم الإسلامية وعلى الخصوص في القانون الصادر في نوفمبر 1973 حيث شدّد على وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل مناحي النظام القضائي الليبي. وبعد انقلاب 1969 مباشرة و لينسجم مع تعاليم الشريعة الإسلامية منع بيع المشروبات الكحولية و الكثير من الأشياء الترفيهية البسيطة. ويقول إعلان 11 ديسمبر 69 الدستوري صراحة في مادته الأولى أن الإسلام دين الدولة.

ويمكن أن نجد تعليلاً سياسياً لتصريحات عبد الجليل كالقول مثلاً: إنه كان يبتغي من وراء هذا التصريح وذلك التصريح الآخر حول العودة إلى نظام تعدد الزوجات استمالة ودعم الأصوليين ولكي يغطي على مسؤوليته وولائه السابق لديكتاتور طرابلس. ولكن لا يمكن لأحدٍ الزعم بأن الرجل و من معه في المجلس الانتقالي يحملون في قلوبهم كبير ودّ للحداثة و التنوير. يبقى المفكر الفرنسي 'أونري ليفي' وحده المخدوع إذ ما زال متفائلا حتى اليوم: "لم أنكر وجود أقلية إسلاموية في المجلس، يقول، بل قد أمضيت ساعات طويلة في نقاش مع أحد زعماء هؤلاء. قلت فقط إن هذا التيار يبقى أقلية حتى و إن كانت نشطة وصاخبة. ولذلك يجب محاربته. ولكنني أؤكد أنهم أقلية و أن إسلام ليبيا هو 'إسلام وسطي' كما أكد لي الكثير من الذين تحاورت معهم".

كان عبد الحكيم بلحاج أمير الجماعة الإسلامية المقاتلة سابقاً هو قائد معركة دخول طرابلس؛ ومن المستبعد أن يبقى هذا الأمر حدثا عاديا، فحتما ستستفيد منه الحركة الأصولية في ليبيا تجعل منه رمزا للجهاد قد تستمد منه شرعية ثورية تاريخية تضيفها إلى الشرعية الدينية التي تزعم امتلاكها. ومع أنه ما زال صعباً تقدير الأوزان النسبية للتيارات الإسلامية المختلفة في ليبيا. فكيف للجماهير أن تميّز بين هذا وذاك، وهي تشاهد المسرحية نفسها منذ سنين و سنين: البعض يستغل الدين للبقاء جالسا على كرسي الحكم والبعض الآخر يستغل هذا الدين نفسه لسحب الكرسي من تحت الحاكم وأخذ مكانه. كل هذا، فضلا عن ذلك الجانب السياسي الصريح الذي يتميّز به الدين الإسلامي، جعل المواطنين يستمعون إلى من يزايد بالدين أكثر.

ألم يؤكد مفتي ليبيا الشيخ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني - صاحب كتاب "الحكم الشرعي بين النقل و العقل"- في تدخل بالصوت والصورة يتداول على الشبكة العنكبوتية أن المصدر الوحيد للتشريع يجب أن يكون الإسلام، وأن الاقتراع لصالح مترشح علماني هو كفر و حرام؟ ولا يختلف طرح مصطفي عبد الجليل،‏ رئيس المجلس الوطني الانتقالي‏ والذي أقر في إعلان التحرير في بنغازي يوم 23 تشرين الأول(اكتوبر2011): "نحن دولة إسلامية، وستكون الشريعة مصدر التشريع وكل قانون لا يتطابق مع المبادئ الإسلامية أو الشريعة يعتبر لاغيا." وقد تناسى السيد عبد الجليل أن القذافي ذاته طبق الشريعة منذ 1994 وكان هو بالذات وزيرا للعدل تحت حكمه. كان عليه بالأحرى والحال هذه أن يقول "سنواصل تطبيق الشريعة"!

لن نحاول تأكيد تلك الفرضية العامة القائلة بأن الاضطهاد سيكون مصير الأقليات تحت الحكم الديني - أصوليا كان أم معتدلا- في كل زمان وفي كل مكان بل نحاول أن نصل إلى فلسفة أهم الحركات الإسلامية حول الآخر المختلف، ورؤيتها للديمقراطية وحرية الضمير ومدى إمكانية تكيّفها و قبولها بالديمقراطية و احترام الآخر المختلف وقبوله كمواطن كامل الحقوق والواجبات وليس كذمي يطلب حماية، وذلك انطلاقا من سرد تاريخها وتحليل ما توفر من خطابات وأفعال تلك الحركات الأصولية الليبية التي يمكن أن تصل إلى الحكم عن طريق صندوق الانتخابات أو حتى عن طريق العنف.

الفكر الجهادي

"أصبح الشباب المتدين فى ليبيا يبحث ويقرأ عن الفكر الجهادي وكانت الأشرطة وما تتضمنه من مادة جهادية، ومنها خطب عبد الله عزام، وغيره، إلى جانب خطب الشيخ محمد البشتي، وأعمال الشهيد سيد قطب خصوصا 'معالم في الطريق' وبعض ما 'في ظلال القرآن'، وآراء أحمد بن تيمية في مادة الفتاوى المتعلقة بالجهاد، هي بعض المصادر التي ألهبت حماسة الشباب، ودفعتهم إلى إنشاء تنظيم سري معارض. وقدر عدد المنتمين للجماعة ببضع مئات. وكانت لهم مجلة اسمها 'الفجر' وصدر عددها الأول في العام 1994، وهي مجلة شهرية تصدر عن مركز الإعلام الإسلامي، وكانت توزع في لندن في تسعينيات القرن الماضي، عندما كانت لندن تفتح أبوابها وملفاتها لاستقبال عناصر كثيرة من كل التيارات الإسلامية، خصوصا تلك التي كانت في أفغانستان أثناء الحرب ضد الوجود السوفييتي. وفي المجلة مادة تعبوية كانت تستخدم مصطلحات دينية إسلامية في معركتها ضد الحكم القائم في ليبيا". بهذه الكلمات يقدم لنا محمود الناكوع في مؤلفه "الحركات الإسلامية الحديثة فى ليبيا" صورة عن الفكر الأصولي في ليبيا القذافي.

ويمكن الإشارة إلى أن الإسلاميين الذين شاركوا في ثورة الإطاحة بنظام القذافي لا يمثلون كتلة واحدة بل يمكن تقسيمهم إلى ثلاثة فروع:

- الإسلاميون التقليديون ورثة الطريقة الصوفية السنوسية، و التي لها شعبية كبيرة جدا حتى الآن وهي متجذرة على الخصوص في المناطق الشرقية.

- الإسلام السياسي المستلهم من حركة الإخوان المسلمين المصرية.

- الإسلام الجهادي المتبني للعمل المسلح.

ولئن اختلفت الوسائل فكلها تهدف إلى إقامة الدولة الإسلامية التي تحكم بشرع الله كما يقولون.

وفي الميدان، يعمل المجلس الوطني الانتقالي على تأكيد ما نذهب إليه، فقانون الاقتراع الذي ينظم انتخابات المرحلة الانتخابية التي تجري في يونيو /حزيران 2012 يخدم الإسلاميين وإيديولوجيتهم كهضم حق المرأة وإلغاء التعددية الفكرية.. يقول الكاتب الليبي مصطفى الفيتوري: بالرغم من أن المجلس الانتقالي قد طرح مسودة القانون للمناقشة وطلب من الليبيين الإدلاء بملاحظاتهم إلا أنه في النهاية أقر ما رآه مناسبا وأسقط كل التعديلات التي تم اقتراحها وأخذ فقط بالتعديلات التي تقدمت بها جماعة الإخوان المسلمين.

في تقرير من 42 صفحة تحت عنوان "ليبيا مستقبل مجهول" تؤكد خلاصات البعثات التي أوفدت إلى ليبيا (31 مارس إلى06 أبريل 2011 في منطقة طرابلس ثم بنغازي و البريقة من 19 إلى 25 أبريل2011) من قبل المركز الدولي للبحث و الدراسات حول الإرهاب و لمساعدة ضحايا الإرهاب و المركز الفرنسي للبحث حول المخابرات بوجود تيار " جهادي بليبيا "وثورتها لا وجه شبه لها مع ثورتي تونس ومصر.

كما أكد أعضاء البعثة على غموض المستقبل الليبي وقد شددوا على إمكانية استحواذ الأصوليين على الحكم في ليبيا. كما أشاروا إلى التشكيلة "غير المتجانسة" للمجلس الوطني الانتقالي الممثل للمتمردين والذي يضم حسبهم معارضين منذ زمن طويل للنظام والأشخاص الذين انشقوا مؤخرا عن النظام والذي لا يضم سوى قلة من الديمقراطيين في حين تمثل أغلبيته من ينتمون إلى الإسلام السياسي المتطرف والذين لهم علاقات مع تنظيم القاعدة.

يمكن أن نذكر تنظيمات مثل حزب التحرير وجماعة التبليغ و التيار السلفي وكلها متجذرة في البلاد؛ ولكن من أبرز القوى الإسلاموية التي لعبت دورا في الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي، الإخوان المسلمون و الحركة الإسلامية المقاتلة- ليبيا، فضلا عن بعض الحركات الأخرى الصغيرة، إسلامية وغير إسلامية. ونعتقد أنه في حالة ما إذا قامت دولة إسلامية في ليبيا فحتما ستكون على أساس فكر الإخوان أو فكر الحركة الإسلامية المقاتلة. وعلى هذا الأساس سنحاول استشراف وضع الأقليات تحت حكم الدولة الدينية التي قد تقيمها جماعة الإخوان أو الحركة الإسلامية المقاتلة الليبية أو هما معا لأنهما يمثلان في رأينا أهم القوى الأصولية والأكثر تأثيرا، ماديا ومعنوياً.

 

إنجاز دبلوماسي مغربي ينعكس على الأرض في الكركرات

14 من الشرطة الاتحادية يقضون بهجوم انتحاري غرب الموصل

العبادي يحذر من محاولات 'الإيقاع' بين العرب والكرد بالعراق

بوليساريو تنسحب من الكركرات تحت الضغط الدولي

الجزائر تواجه ضغوطا حقوقية بسبب اعتقال أفراد من الأحمدية

توتر يخيم على العلاقات العراقية القطرية بسبب أموال الفدية

البابا في مصر لتعزيز الحوار بين الأديان في مواجهة التشدد

حرية الصحافة العالمية تتقهقر الى أدنى مستوى منذ 13 عاماً

لبنان يستبدل الوصاية السورية بأخرى إيرانية

الصراع في اليمن يعيد ترتيب العلاقات الأميركية ـ الخليجية

مجلس الأمن ينتظر انسحاب بوليساريو عاجلا من الكركرات

نفاذ قانون الهيئات القضائية في مصر رغم معارضة القضاة


 
>>