First Published: 2017-03-22

أعيدوا سنجار والمناطق المحررة الى أهلها!

 

القوات التي حررت سنجار مشكورة ويجب ان لا تتصرف كقوة أمر واقع تستفيد من معاناة الإيزيديين على أيدي داعش.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: عبدالستار رمضان

مناطق ومدن كثيرة تم تحريرها من سيطرة تنظيم داعش الارهابي، واصبحت تحت سيطرة القوات العراقية، او كما هو مفروض او معلن عن انها عادت الى سلطة الحكومة الشرعية وهذا في كلام وتصريحات الاعلام والفضائيات والاجتماعات وسجل تعداد الانجازات الذي تفتخر به هذه الجهة او تلك القوة او ذلك الفصيل او عشرات القوات والحشود التي تعددت اسمائها وراياتها وقادتها وانجازاتها.

لكن الموجود على الارض والواقع الذي يعيشه أبناء تلك المناطق والمدن لا يزالان بعيدان عن التحرير وعودة الامن والسلام ورجوع النازحين والمُهجرين الى بيوتهم ومناطق سكناهم الاصلية لأسباب ومسببات كثيرة بعضها يمكن التصريح به ونشره وبعضه ما لا يمكن حتى الاقتراب منه فهو يشبه ما مكتوب بالقرب من المناطق المهمة والحساسة بانه ممنوع الاقتراب والتصوير.

بعد ما يزيد على السنتين او اكثر من تحرير مدن بيجي وتكريت وقصبات اخرى كثيرة في ديالى والذي ربما تكون معلوماتي غير دقيقة، لكنها بالتأكيد أكيدة ومؤكدة فيما يتعلق بالمناطق والمدن التابعة لمحافظة نينوى مثل سنجار وزمار وتلكيف والحمدانية وبعشيقة وعشرات القرى التي ما زالت مهجورة او ممنوعة على اهلها من الدخول او الرجوع مما يتطلب رفع الصوت عاليا لمساعدة اهاليها لمعرفة الاسباب والقوات التي تمنع هؤلاء الناس من الخلاص من حالة التشرد والنزوح والضيم والمعانة التي يعيشون فيها منذ ما يقارب من ثلاث سنوات.

وتمثل سنجار التي احتلها داعش في (3/8/2014) النموذج الواضح للمدينة التي ما زالت تنزف وتعيش حالة الحرب والصراع رغم ان تحرريها الرسمي تم في (13/11/2015) اي قبل اكثر من سنة واربعة أشهر.

ان التركيز يتم عادة على الصراع الموجود داخل البيت الايزيدي وتأثير ذلك على الاوضاع في سنجار وهو امر طبيعي ومشروع لان الايزيديين قد تعرضوا الى ابشع واكبر وأقسى ابادة جماعية جعلت العديد من الاطراف تستغل هذه المأساة الانسانية لتفرض عليهم سلطة الامر الواقع وتزيد في معاناتهم ومصائبهم من خلال الابقاء على حالة الصراع وتثبيت المواقع وجلب القوات والانصار من كل مكان بحجة مساعدة ونجدة اهلها.

ان المشكلات والتحديات التي تواجهها سنجار قد تفاقمت واشتدت بسبب بقاء الحال على ما هو عليه بعد تحريرها رغم ان العقل والمنطق والانصاف والوطنية والقومية تتطلب تقديم الشكر لكل من ساهم في تحريرها والطلب منهم بانسحاب جميع القوات من المدينة وتسلميها بيد السلطة المحلية المنتخبة كي تمارس دورها وواجبها لانها الاعلم والاكثر دراية بظروف واحوال السكان.

أما الابقاء على حالة الحرب وتحشيد الناس بالافكار التي تدعو الى الثأر والانتقام وتحميل الآخر المسؤولية واعتبار طرف معين هو المحرر والمنقذ لأهلها الى الحد الذي يجعله وصياً وولياً عليها ومنحه فرصة تجنيد شبابها وغسل ادمغة فتيانها وفتياتهم المراهقات بحجة الدفاع عن الوجود الايزيدي هو محض ادعاءات لا تقوم على اساس من الواقع والمقبولية.

ان الانعكاسات السلبية الخطيرة والمدمرة على الشباب والأطفال الذين تعرضوا الى ظلم واجرام داعش لا تعطي المبرر لاي كان أن يدعي حق استغلال مأساتهم من اجل تحشيد وتجييش المجتمع الايزيدي ضد الآخر الى جانب المواقف والاعداد الكبيرة من التعاطف والتأييد للنكبة الايزيدية لا يعطي التبرير لخطف او اختطاف سنجار والمناطق المحيطة بها لصالح طرف او حزب او تنظيم مهما كان دوره او قوته او من يمده بالرواتب والتجهيزات او من يستغله ويُسيَره لخلق اوضاع وظروف جديدة في سنجار.

ان مشكلة سنجار واغلب المدن التي تم تحريرها بكل صراحة هي:

1-حزب العمال الكردستاني وقوات الحشد الشعبي التي ساهمت بالقتال والتحرير وهي مشكورة ومحل تقدير واحترام، لكن ترفض الخروج او اخلاء مواقعها للقوات الشرعية الحكومية التي هي المسؤولة عن ضبط الامن وادارتها حسب احكام الدستور والقوانين العراقية.

2-بعض الاحزاب الكردية والعراقية التي تجد في قوات البككا والحشد الشعبي مدخلا مهما وفرصة للدخول وتوسيع النفوذ على حساب السلطة الشرعية والحكومية القائمة في تلك المناطق ومنذ اكثر من 14 سنة.

3-الناس الذين يتم استغلال مأساتهم وحاجاتهم من اجل التلاعب بعواطفهم وقضيتهم من قبل اطراف خارج تلك المناطق وهي جالسة هناك تُنظر وتفكر في كيفية التغيير لمجرد التغيير وحتى وان كان نحو المجهول.

ان الحل الحقيقي والصحيح لمشكلة سنجار وكل المدن التي تم تحريرها من سلطة داعش هو في اعادة الثقة والامان والاطمئنان لدى اهالي سنجار وسهل نينوى والموصل وكل المدن التي تعرضت لاحتلال داعش من خلال تحقيق صريح وشفاف يبين الاسباب الحقيقية ومن يتحمل التقصير والمسؤولية من القوات العسكرية التي كانت موجودة في تلك المناطق، ولماذا تم الانسحاب السريع وغير المنظم وترك الاهالي والسكان المدنيين ومحاسبة من يثبت تقصيره احتراما لارواح الشهداء وتضميدا لجراح ومأساة الناس المظلومين الذين خسروا كل شيء ومتابعة ملف سقوط الموصل الذي قام به مجلس النواب العراقي والذي توصل الى نتائج وأسماء وحقائق لم نجد على ارض الواقع أي متابعة او محاكمة او مسؤولية لأحد... والتي ربما سينتهي التحقيق والمحاكمة فيها بان الفاعل مجهول!

 

عبدالستار رمضان

نائب المدعي العام

أقليم كوردستان –العراق

Sattar88@hotmail.com

 
عبدالستار رمضان
 
أرشيف الكاتب
هل يحتاج العراق الى تيار الحكمة أم للتيار الكهربائي؟
2017-07-29
الاستفتاء بين إرادة الحياة والأصداء!
2017-06-18
محنة العراق ونكبة الموصل وأخواتها
2017-06-10
الأسوأ لم يأت بعد في العراق
2017-05-08
أعيدوا سنجار والمناطق المحررة الى أهلها!
2017-03-22
من سيربح المعركة.. ترامب أم القضاء الأميركي؟
2017-03-02
هوامش على قانون العفو العام في العراق
2016-09-30
مفهوم الاستجواب بين تحقيقات القضاء وجلسات مجلس النواب
2016-08-13
الوجه الآخر للأزمة الاقتصادية في اقليم كردستان
2016-02-21
ضحايا ومزايا الاصلاحات في العراق!
2015-09-10
المزيد

 
>>