First Published: 2017-03-23

لاجئ إلى الأبد

 

فضيحة أخلاقية أن لا يتعلم العراقيون من حكامهم سوى الرغبة في اللجوء.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

في سبعينات القرن الماضي وصل اللاجئون التشيليون إلى أوروبا بعد أن توزعوا في بلدان أميركا اللاتينية المجاورة لبلادهم أو البعيدة عنها. كان العنف الذي مارسه الانقلابيون بعد نجاحهم في سحق حكومة الوحدة الشعبية بقيادة سلفادور اللندي كفيلا بتحويل شعب بكامله إلى كتلة هائمة وصلت أطرافها بسلام إلى أوروبا التي احتضنتها بحنان.

غير أن التشليين ومنذ أن سقطت حكومة الانقلابي بينوشيه عن طريق الخيار الديمقراطي فضلوا أن يزيحوا عن كاهلهم صفة لاجئ وإن تمتعوا زمنا طويلا بكل مقومات المواطنة الأوروبية بعد أن حصلوا على الأوراق الثبوتية. لقد عادت الأغلبية منهم إلى تشيلي لتتمتع بحق المواطنة الأصيلة بدلا من الاستمرار في التظاهر بمواطنة مكتسبة.

كان لجوئهم مؤقتا، انتهى بانتهاء أسبابه.

في تسعينات القرن نفسه قاد تفكك الاتحاد اليوغسلافي وما نتج عنه من حروب أهلية سكان البوسنة وكانوا الأضعف يومها إلى اجتياح الدول الأوروبية، حشودا بشرية ضائعة من أجل الحصول على مكان آمن. كانت موجة اللاجئين القادمين واحدة من أكبر الموجات التي عصفت بأوروبا.

غير أن البوسنة وقد تحولت إلى دولة مستقلة صارت تدعو مواطنيها السابقين إلى العودة إليها ليساهموا في بنائها. وقد حظيت تلك الدعوة بمباركة دول اللجوء من خلال الاغراءات المادية التي قدمتها تلك الدول لمَن يرغب في تلك العودة. وهو ما شجع الكثير من أبناء البوسنة على انهاء حالة الضياع التي كانوا يعيشونها مستعيدين مواطنتهم الأولى بكرامة وحرية.

أما العراقيون الذين بدأت رحلة لجوئهم الجماعية في ثمانينات القرن الماضي فإنهم لا يأملون بوقوع معجزة شبيهة. بل ليس هناك أمل في أن يتوقف العراقي عن النظر بشوق إلى اللحظة التي يكون فيها لاجئا. صار اللجوء امتيازا يحلم به الجميع في بلد يحكمه لاجئون سابقون. أليست فضيحة أخلاقية أن لا يتعلم العراقيون من حكامهم سوى الرغبة في اللجوء؟

كما في تشيلي التي تخلصت من نظام الانقلابيين بقيادة بينوشيه انتهى في العراق نظام صدام حسين الذين غُرف بقسوته التي أجبرت العراقيين على البحث في الملاجئ عن مكان آمن. ولكن العودة إلى الوطن كانت مختلفة في الحالين بطريقة ظالمة.

لقد حملت الديمقراطية التشيليين كلهم بسفنها إلى بلادهم اما دبابات الاحتلال الأميركي فإنها لم تحمل إلى العراق سوى مَن وقعوا في غرامها في إعلان واضح عن أن العراق لن يفتح أبوابه واسعة لكل العراقيين الذين هربوا من قسوة وظلم وعنف النظام السابق.

في حالة العراق لم تكن العودة إلى الوطن خيارا وطنيا. لقد منح الاحتلال الأميركي تأشيرات دخول لنوع محدود من العراقيين هم الذين سيستعملهم في مشروعه التدميري. اما بقية العراقيين فإنهم لم يمنعوا من الدخول إليه غير أنهم لن يجدوا مكانا لهم فيه وإن بحثوا عن ذلك المكان فلن يكونوا مخيرين في الذهاب إلى الموت أو السجن.

وهنا بالضبط يكمن سر امتناع أوروبا عن تقديم اغراءات للعراقيين بالذهاب إلى وطنهم مثلما فعلت مع البوسنيين. أوروبا التي لا تزل تعالج يوميا مسألة موجات اللاجئين القادمين من العراق تعرف أن العراق لن يكون في وقت قريب بلدا آمنا.

لقد التقيت أثناء رحلة لجوئي لاجئين من الهند ومنغوليا وروسيا البيضاء وبيرو كانوا جميعا يحلمون بالعودة إلى بلادهم حاملين جوازات سفر أوروبية ليبهروا بها جيرانهم أما أنا وقد رأيت مَن سبقني من العراقيين إلى اللجوء عاكفا على مواد حنينه كما لو أنها لقى آثارية يخشى اندثارها فقد صار علي أن استسلم لقدري لاجئا أبديا، لا يملك جهة يلتفت إليها باعتبارها وطنا.

 

فاروق يوسف

الاسم احمد زعرور
الدولة بريطانيا

الفارق. ان الذين حكوا التشيلي بعد بينوشيه

مخلصين لبلدهم ولإعادة اللحمة الى اهله،،اما

في العراق تربوا في حضن الأميركي واتباعه

وتعلموا الفساد والنهب والعراق اخر همهم

المبالغ الخيالية التي سربت المعلومات عنها

تعطي صورة واضحة ...

2017-03-23

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الاستثمار في القضية الفلسطينية
2017-12-14
حرية لبنان في قفص حزب الله
2017-12-13
الكذب بإسم المقاومة
2017-12-12
لماذا الشارع وليست الحكومات؟
2017-12-11
مسؤولية العرب عما فعله ترامب
2017-12-10
لماذا لا تحاور بغداد الأكراد؟
2017-12-09
السعودية والإمارات، تعاون من أجل المستقبل
2017-12-07
'لولا الحشد الشعبي لوصل داعش إلى قلب باريس'!
2017-12-06
اللعب مع الثعابين
2017-12-05
لقد فعل العراقيون الأسوأ
2017-12-04
المزيد

 
>>