First Published: 2017-03-25

عدن وصنعاء، بين 'تخفيض الراتب واجب' وتمجيد الزعيم

 

وهم اسمه الاستقرار في اليمن. كل المسألة أنها كانت تأجيلا لآثار الفساد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: عبدالوهاب العمراني

تعود قصة "تخفيض الراتب واجب" لمرحلة ما بعد "إستقلال" الجنوب من الاحتلال البريطاني، فقد عملت بريطانيا على رفع رواتب الموظفين في عدن إلى مستوى تعجز خزينة الدولة الإيفاء بها، ولهذا رفعت الأجور واشترطت على الجبهة القومية الالتزام بذلك، ووافقت الجبهة على ذلك. وحين جاء عهد سالمين، أرد أن يتحرر من هذا الشرط الذي أعجز الميدانية عن السداد، فخرجت المظاهرات مؤيدة لقرار سالمين تخفيض الراتب وكان هتاف الناس بذلك!

الشعار "واجب علينا واجب تخفيض الراتب واجب" كان على الجبهة القومية أن تشترط تعويضا أقله تسديد رواتب الموظفين لسنوات، بما يوازي انتفاع بريطانيا من ميناء عدن لما يقارب القرن ونصف القرن، ولكنها بسبب تنافسها وصراعها مع جبهة التحرير لم تفعل، فكل طرف كان يقدم التنازلات، وكان المستفيد هو الاستعمار البريطاني فخرجت المظاهرات الشعبية التي شهدتها مدينة عدن في العام 1972 المعروفة بمظاهرات الايام السبعة أو أيام الواجب!

الفارق كبير بين من تظاهروا في تلك المرحلة واليوم ممن يخرجون في تظاهرة يزعمون انها "مليونية" ليس من اجل شظف العيش وعدم صرف رواتبهم لأكثر من نصف عام، بل من اجل فرد أو أفراد او طائفة لا من اجل كرامتهم ولقمة عيشهم وأمنهم واستقرارهم.

ما حدث في عدن أمام ما يحدث في صنعاء بعد 45 عاما يبدو منطقيا. الفارق بين الحزب الاشتراكي الذي تشكل من عناصر النخبة التي ورثت غداة الاستقلال، والمؤتمر، بأن الأول أمم أملاك الشعب لصالح الدولة وليس لحساب أشخاص. بينما في عهد زعيم الفساد فأنه حول كل من عدن وشواطئ الحديدة وسواهما وكل اليمن مزرعة لعناصر معينة اغلبها من المركز المقدس في أعالي الشمال من تحكم ويتحكم باليمن لأكثر من ألف سنة. ولهذا غدت الحاجة لتغيير هذه المعادلة ضرورية حتى تستقر اليمن وإيجاد صيغة للتعايش.

فبعد مئة عام من الزحف على الرمال المتحركة في اليمن أي قرن من الاستقلال الشكلي لليمن كانت كفيلة بتشكيل رؤية جمعية للتعايش. فنحن اليوم بحاجة لصياغة رؤية ووعي جديدين تجاه إشكالية الاستقرار السياسي ومفهوم الدولة، لأن الرؤية السائدة في اليمن وسواها لم تحقق الاستقرار بل على العكس تماماً، إذا ان أي خطر داخلي او حتى خارجي حقيقي هو نتيجة تفاعلات مراحل من الفساد والظلم والفوضى وقد كشفت وهم الاستقرار الذي كانت تعيشه اليمن وغيرها من الدول التي عصفت بها رياح الربيع العربي.

 

عبدالوهاب العمراني

دبلوماسي يمني وكاتب سياسي

 
عبدالوهاب العمراني
 
أرشيف الكاتب
عدن وصنعاء، بين 'تخفيض الراتب واجب' وتمجيد الزعيم
2017-03-25
المشهد اليمني في ذكرى ثورة فبراير
2017-02-09
بعد رفض رؤية المبعوث الأممي، اليمن إلى أين؟
2016-10-30
سريالية المشهد اليمني
2016-08-21
سباق دستوري في اليمن بعد فشل المفاوضات
2016-08-09
اليمن... فقدان البوصلة
2016-08-04
السلام في اليمن، بين إدارة الأزمة وإرادة الحرب
2016-07-15
اليمن.. التقاسم والمحاصصة تحت عنوان التوافق
2016-06-09
مفاوضات الكويت اليمنية: تأخير الفشل هو النجاح الوحيد
2016-05-12
اليمن..مشاورات الكويت تهيئة لكويت 2
2016-05-03
المزيد

 
>>