First Published: 2017-04-01

المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث

 

الفنان انسان وليس جدارا، عندما يرى الحكومة الحالية صعدت الرواديد وخطباء الطائفية وهو يعيش بين الحفر، من حقه أن يشتاق الى زمن كان فيه موضع تقدير.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

صورة للمطرب العراقي المعروف حسين نعمة مع حفيدة الرئيس السابق صدام حسين أثارت جدلا كبيرا يستحق أن نتوقف عنده. فالصورة التقطت في عمان وتحديدا في بيت السيدة رغد صدام حسين حيث كان الفنان يلبي دعوة فنية لإحياء أعياد الربيع "نوروز" هناك.

حسين نعمة فنان عراقي محبوب تم إهماله بعد سقوط النظام السابق. يرى بعينيه الفنان راغب علامة كيف يحتفي به لبنان، وكيف يعيش المطرب كاظم الساهر الذي يعامله العرب كقيصر. حسين نعمة مطرب عراقي محلي ذهب ضحية وفائه لمحيطه وارتباطه بمحافظة الناصرية التي لم يغادرها على الإطلاق. هو من جيل المطرب السعودي محمد عبده إلا أن فنان العرب محمد عبده تحتفي به المملكة باستمرار.

الفنان انسان وليس جدارا، عندما يرى الحكومة الحالية صعدت الرواديد وخطباء الطائفية وهو يعيش بين الحفر، من حقه أن يشتاق الى زمن كان فيه موضع تقدير. حين تستقبله بنت الرئيس المشنوق صدام حسين وتحتفي به سيشعر بنوع من الإرتياح.

بسبب تلك الحملة الإعلامية خرج الفنان يدافع عن نفسه. قال في اتصال هاتفي على برنامج صالح الحمداني بأن عمره 72 سنة وعائلته خائفة عليه بسبب تداعيات تلك الصورة، وقال إن راتبه التقاعدي 400 دولار فقط وإنه استدان مبلغا للسفر إلى الأردن وتلبية الدعوة، وفي مناسبة أخرى قال بأنه مازال يسكن بالإيجار ولا يمتلك بيتا. واستعطف الفنان العراقيين أن يرحموا شيبته وفقره وأن تشفع له أغانيه التي قدمها للعراقيين كل تلك السنين، كما أنه أنكر لقاءه بالسيدة رغد. يقول حسين نعمة على الهواء مباشرة إنه لا شيوعي ولا بعثي ولا اسلامي.

هذا الحدث يعتبر مناسبة لإعادة النظر في قانون اجتثاث البعث الذي تحول إلى "اجتثاث السنة" وذهب ضحيته آلاف الناس ظلما. تمت إشاعة الكآبة في العراق بسبب الأحقاد المنبعثة حتى بين المثقفين والفنانين. هل حقاً نحاكم الأديب سامي مهدي لأنه كان رئيس تحرير جريدة الجمهورية في عهد صدام حسين؟ شاعر وأديب مسالم عمره في السبعين؟ هل نحاكم حسين نعمة على صداقاته الشخصية بالبعثيين العراقيين الذين هم في النهاية سنة العراق، وضحايا الإجتثاث، وأعداء المشروع الإيراني.

شخصيا راجعت تراث النظام السابق الاعلامي فلم أجد أغنية حقيقية واحدة فيها نبض جمالي طبيعي سوى أغنية حسين نعمة "بين الشعب وبينك" الرجل غناها لرئيس بلاده وهو فنان عراقي لا عيب في ذلك.

ثلاثة عشر عاما من اجتثاث البعثيين وتسلم النظام الحالي تريليون دولارا من عائدات النفط العراقي. لم يؤسسوا فضائية مثل قناة العربية السعودية، ولا حتى صحيفة دولية بمستوى الصحف الخليجية. يدعون بأن العقول قد خربها البعث العراقي ولا بد من الإجتثاث. لقد تصرفت الحكومة العراقية في عهد نوري المالكي خصوصا كرجل متزوج من مطلقة ومهووس بزوجها السابق وتأثيره عليها.

لو تقرأ التراث العربي مثل كتاب العقد الفريد أو الأغاني تجد الأدب والفن يدور حول مديح الأمراء والسلاطين، والمحظوظ مَن يدخل قصر الأمير. هذه ثقافتنا لآلاف السنين. كل الذي حدث أيام صدام حسين هو استدعاء هذا التراث نفسه. ربما نحتاج ان نتطور ونتغير ولكن ذلك لا يعني أن نعلق المشانق لبعضنا البعض.

الشاعر بشار بن برد مثلا كان عنده طموح أن يدخل قصور الأمراء، الى درجة أنه قام بهجاء جرير عسى أن يرد عليه ويشتهر، غير أن جريرا عرف مراده وَلَمْ يرد عليه. الشاعر والفنان العربي ليس لوركا ولا شكسبير ولا موزارت. الشاعر العربي مثل المتنبي قضيته فنه وتراه يمدح ويهجو.

ثم إن زج الفن بالسياسة الحزبية لم ينجح لأنه ليس جزءا من تراثنا العربي. لقد رأى المطرب حسين نعمة مصير المطرب قحطان العطار الذي تحول إلى معارض، وعاش في مدن جليدية بعيدة يغني في بيته ويحتسي العرق في الغربة. الفنان الوسيم النجم نضب إبداعه وذوى شبابه بعيدا عن مسقط رأسه. والمصير نفسه واجهه الفنان فؤاد سالم. حسين نعمة قرر البقاء في مدينته والتلذذ بالحياة مع أهله وناسه حتى لو كلفه ذلك بعض الأغاني التي تمجد السلطان، لا بأس بذلك.

قال لي أديب من مدينة الناصرية إن الناس تهمل الجانب الشخصي في بعض المسائل. صدام حسين صديق شخصي لبعض الفنانين ومنهم حسين نعمة. ربما هو دكتاتور أحمق ودموي ومخرب للبلاد لكن على الصعيد الشخصي عنده جانب آخر.

في السبعينيات من القرن الماضي كان حسين نعمة على علاقة مع فنانة عراقية عشقها بجنون ولم تكن وفية له، فسبب ذلك صدمة عاطفية للفنان الشاب حتى أنه غادر العاصمة بغداد بعد أن تورط بمشاكل. أطلق لحيته وأهمل مظهره وصار يتجول في مسقط رأسه الناصرية حاملا قطة ويحدث الناس بكلام غير مترابط عن معاناته العاطفية.

أرسل خلفه صدام حسين وقال له بأنه معجب بموهبته وسيقوم بصرف امتيازات له من الآن شريطة أن يعده بإغلاق باب المشاكل الشخصية. ومنذ ذلك الحين عاد الى فنه ونشاطه ونجاحه، فلا توجد ثقة أكبر من عناية صدام حسين حينها. لهذا حين غنى له حسين نعمة كان واضحا بأنه يحب ذلك الرجل وليس تملقا.

الهجوم على المطرب حسين نعمة لمشاركته في احياء حفلة في الأردن وتلبيته لدعوة من بعثيين عراقيين يعتبر مناسبة فريدة للحديث عن "اجتثاث البعث" فالبعث هو شخصيات معظمها سنية كانت تعمل في الدولة العراقية العميقة. وكثير من المبدعين العراقيين عندهم علاقات شخصية وصداقات مع البعثيين. لا نستطيع اجتثاث كل شيء. وهي مناسبة ليستجيب رئيس الوزراء حيدر العبادي ويلغي ذلك القانون سيء الصيت. هذا مطلب دولي وليس فقط مطلبا عربيا وعراقيا ملحا اليوم.

الجنرال جوزيف ڤوتيل رئيس القيادة المركزية الأميركية قال الأربعاء الماضي بأن هناك الكثير من الجهد ينبغي بذله لمد الجسور بين الشيعة والسنة في العراق لمنع التنظيمات المتطرفة مثل داعش من الاستثمار في المشاعر الأليمة التي يحملها السنة بسبب التهميش. وقال بأنه تحدث مع السيد العبادي وهو متفهم لضرورة ذلك وإن الحل لن يكون عسكريا فقط فلا بد من خطوات سياسية. وأعتقد بأن قانون "اجتثاث البعث" يقع في أولويات تلك الإصلاحات.

 

أسعد البصري

الاسم KARAZ
الدولة CANADA

الله غفور رحيم لماذا انتم لا ترحموا وتحبوا بعظكم البعض

2017-04-08

الاسم ميران
الدولة كوردستان العراق

عندما يلبي حسين نعمة دعوة من قتلوا مئات الالاف من الشعب العراقي بمختلف قومياته و مذاهبه ، لا يستحق هذا الشخص الاحترام بعد الان ، كيف يحيي عيد النوروز في شهر إقترف فيه هؤلاء جريمة يندى لها الجبين و هي جريمة قصف حلبجة بالأسلحة الكيمياوية !! قال اهل السنة قال ، البعثية بقتلهم خمس

2017-04-02

الاسم د.محمد الأزرقي
الدولة الولايات المتحدة

لا ادري لماذا حشرت موضوع السنة - الشيعة؟ حسين نعمه، ليس سنيا، يا كاتبنا المحترم.

2017-04-01

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
المزيد

 
>>