First Published: 2017-04-04

قرارات قمة عمان تُخفي أكثر مما تفصح

 

نجاح الأردن بحشد أكبر عدد من الزعماء العرب يسجل له، ولكن قرارات القمة جاءت بدورها كما كان حالها دائما عامة وغامضة وبلا جداول زمنية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. إبراهيم أبراش

في زمن ما وعندما كان للعرب مشروع قومي ولو على مستوى الآمال والطموحات والخطاب، مشروع له رموزه وقياداته التي تنشَدُ لها غالبية الجماهير العربية وتراهن عليها، وعندما كانت الدول العربية في عافيتها ومستقرة نسبيا مما كان يسمح بالتفكير الجاد للانتقال من القُطرية والتجزئة إلى الوحدة العربية أو على الأقل زيادة أوجه التنسيق والتعاون داخليا ومواجهة التحديات الخارجية، آنذاك كانت الجماهير العربية تنتظر بتلهف انعقاد القمة العربية على أمل الخروج بنتائج تلبي الطموحات وترد على التحديات.

ما كان يعطي أهمية وبعض المراهنة على جامعة الدول العربية وقممها، على الأقل خلال عقدي الستينيات والسبعينيات، أنها تزامنت مع خطاب قومي عربي ومراهنات على مشروع قومي عربي، ووجود قادة يؤمنون بالقومية العربية وفكرها، ومتحررون نسبيا من تأثير الهيمنة الغربية، ذلك أن القمة العربية هي انعكاس لواقع الدول ووزن الحكام.

زمن المراهنة على المشروع القومي العربي الوحدوي الرسمي، سواء من خلال تفعيل جامعة الدول العربية ومؤسسة القمة العربية أو من خلال قدرة الأنظمة العربية على توثيق العلاقات البينية وتوسيع مجال ومدى العمل العربي المشترك أو من خلال وجود حالة شعبية تؤمن بالقومية العربية وتراهن على الوحدة الخ، لم يعمر طويلا، ويمكن رصد أربع محطات أساسية في تراجع المشروع القومي العربي الوحدوي الرسمي والشعبي:

1. اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل 1979.

2. احتلال العراق للكويت ومشاركة دول عربية في ضرب العراق 1991.

3. الاحتلال الأميركي للعراق 2003 بمشاركة عربية.

4. فوضى ما يسمى الربيع العربي حيث تجري عملية تدمير نصف الدول العربية بأموال نصفها الآخر.

كل ذلك انعكس على القمم العربية حيث تراجع الاهتمام الشعبي بها واستشعرت الشعوب العربية أن القمم العربية أصبحت مجرد واجهة لتحقيق أهداف خاصة بالأنظمة السياسية تتعارض مع متطلبات المشروع القومي العربي، وهذه الأهداف:

1. إخفاء حقيقة تخلي الأنظمة العربية عن مسؤولياتها القومية تجاه حماية الأمن القومي العربي، من خلال التمسك بالجانب الشكلاني المؤسساتي من الانتماء القومي.

2. وسيلة ليضفي كل زعيم عربي على نفسه صفة الزعيم القومي العابر للحدود ليخفي فشله وطنيا.

3. تمرير قرارات ومواقف تريدها واشنطن لتبني عليها سياساتها المعادية للأمة العربية مجتمعة أو لدولة من الدول العربية أو الإسلامية.

4. التغطية على التقصير الرسمي تجاه القضية الفلسطينية، حيث قرارات كل قمة عربية تؤكد على التمسك بالحقوق الفلسطينية وعدم الاعتراف بإسرائيل، بينما علاقات خفية تُنسج بهدوء بين إسرائيل وأكثر من دولة عربية.

وهكذا وبالرغم من وجود جامعة الدول العربية والمواظبة على القمم العربية إلا أن العرب استمروا منقسمين ومختلفين فيما بينهم، ولم تستطع القمم العربية أن تخفي حقيقة تصدع المنظومة القومية الوحدوية العربية فكرا وممارسة، حيث تتصارع في وعلى المنطقة العربية عدة مشاريع: المشروع الفارسي الشيعي، والمشروع التركي العثماني، والمشروع اليهودي الصهيوني، والمشروع/المشاريع الإسلاموية، والمشروع الإمبريالي الأميركي الغربي، مع تقاطعات كثيرة إن لم يكن تفاهمات بين هذه المشاريع، والغائب الأكبر أو المستَهدَف هو مشروع أهل البلاد أي المشروع القومي العربي.

ضمن هذا السياق جاءت القمة الثامنة والعشرون في عمان. صحيح أن الأردن استطاع حشد عدد غير مسبوق من الرؤساء والملوك، ونجح باقتدار في توفير الظروف الأمنية لعقد المؤتمر، إلا أن قرارات المؤتمر وبالرغم من تأكيدها على مواقف سابقة مثل المبادرة العربية للسلام، واعتبار القضية الفلسطينية قضية مركزية، إلا أن القمة وقراراتها تم نسيانها في نفس يوم انتهاء القمة، ليس فقط لغياب آليات ومواعيد لتنفيذ أي من القرارات، بل أيضا لأن القرارات كانت على درجة من العمومية المشوبة بالغموض المقصود، ولأن ما يتم التخطيط له في المنطقة غير ما هو وارد في قرارات القمة.

إن مجرد تأكيد الحكام العرب على القضية الفلسطينية وهو ما انعكس أيضا في قرارات القمة لا يعني أن القضية الفلسطينية ستكون بعد القمة القضية المركزية الأولى، فهناك أمور أخرى تشغل الحكام العرب وأكثر أهمية بالنسبة لهم، كخطر الإرهاب والخطر الإيراني وتفكك الدولة الوطنية الخ. إن ما نخشاه أن يكون الحديث عن القضية الفلسطينية ووضعها نظريا على رأس أعمال المؤتمر وقراراته هدفه تسكين الحالة الفلسطينية للتفرغ لقضايا أخرى، أو طرح مبادرة جديدة كمبادرة الحل الإقليمي لتمييع القضية الفلسطينية وجعلها مجرد جزئية صغيرة في سياق مشاكل الإقليم.

وأخيرا نعيد التأكيد على خطورة تعريب أو أقلمة القضية الفلسطينية في هذا الوقت لأن دول المنطقة في حالة من الضعف في مواجهة واشنطن وتل أبيب بحيث لن تتورع عن توظيف القضية الفلسطينية والمساومة عليها في مقابل أمنها ومصالحها. كما أن الوقت غير مناسب لتطرح القيادة الفلسطينية أي مقترح حل للقضية الفلسطينية أو التسرع بالعودة للمفاوضات دون سقف زمني ومرجعية واضحة، وكل ما نتمناه على القيادة الفلسطينية إدارة حكيمة للصراع مع إعادة إحياء حوارات المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية وإلا سيصبح واقع الانقسام جزءا من الحل الإقليمي.

 

د. إبراهيم أبراش

أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر – غزة

Ibrahemibrach1@gmail.com

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الانقسام الفلسطيني ، انقسام قبائل داخل دولة الرومان. والدعم الخارجي لمقولة دولتين ، كلام للفخر والحقيقة لعب في القعر. إسرائيل و السكوت على مسرحية الدولتين ميزتين: تخدير ل م.ت.ف ، وتمرير ل جامعة الدول العربية ،( الرواتب حلوه).

2017-04-06

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

إذا كان ممثل شرعي ووحيد للفلسطينيين أمام العرب ، إذن سقط دورهم كعرب ، وإذا كان ممثل شرعي ووحيد أمام الفلسطينيين ، إذن لن يلد الشعب الفلسطيني مقاومة جديدة . م.ت.ف نسخت الثورات وختمتها ولن يظهر بعدها ثورات.

2017-04-06

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

القضية الفلسطينية مثل الحديث في الإسلام (مقدس مفرغ من الفعل) الإسلام حجاب ديني وفلسطين حجاب سياسي ، مشكلة الفلسطينيين في الارتزاق وليس في الالتصاق أو الإلتحاق بنظام عربي أو إسلامي (ممثل شرعي ووحيد) ؟! عن من ؟!؟!؟!؟!؟!.

2017-04-06

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

القمم العربية والإسلامية هي لدراسة نفسية الرعيان(الزعماء)همومها وطموحاتها ومخطتاطها. وليست للاتفاق. الكلمات اللتي تصدر من أي دولة عربية لا تخصها كلمات مجاملة لا تحمل بعد أكثر من الشفتين. الكل يشعر أنه منكوب ومركوب ومكروب.

2017-04-06

 
د. إبراهيم أبراش
 
أرشيف الكاتب
المثقفون والمبدعون لا يتقاعدون
2017-04-24
ما زال في الإمكان تدارك الأمر
2017-04-20
الموضوع أكبر واخطر من مسالة رواتب
2017-04-09
قرارات قمة عمان تُخفي أكثر مما تفصح
2017-04-04
مثقفون غير مثقفين: مثقفو الشتائم والإحباط
2017-03-19
الهروب نحو الحل الإقليمي لن يحل المشكلة
2017-03-09
في خفايا العلاقات المصرية الفلسطينية
2017-03-03
الدولة الفلسطينية ليست منة أو منحة من أحد
2017-02-18
تهافت مقولة عبقرية اليهود والغرب وتخلف العرب
2017-02-14
تصفية مرحلة التحرر الوطني قبل إنهاء الاحتلال
2017-02-07
المزيد

 
>>