First Published: 2017-04-05

الجهادية في الجزائر.. نقد التجربة

 

بين مضامين وثيقة 'مُختصر شهادتي على الجهاد في الجزائر' ووثيقة 'الدولة التي رأيت' لائحة من القواسم المشتركة فظاعة الأعمال المرتكبة باسم المرجعية الإسلامية.

خلاصة بحث منتصر حمادة 'الحالة الجاهدية في الجزائر وظاهرة داعش'، ضمن الكتاب 123 (مارس/آذار 2017) 'داعش وأخواتها: الفكر- التفكير- النصوص' الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.

 

ميدل ايست أونلاين

التجربة الجزائرية أشد أثرا وفظاعة

جاء نقد التجربة "الجهادية" في نسختها الجزائرية في العديد من الإصدارات والمؤلفات؛ سواء صدرت عن باحثين عرب وغربيين، بما في ذلك الأقلام التي تنتمي إلى المشروع الإسلامي الحركي، في شقيه الدعوي والسياسي، بله الأقلام المنتمية للمؤسسات الدينية في المنطقة، ولكن شتان ما بين مضامين هذه الأعمال ومضامين وثيقة "مُختصر شهادتي على الجهاد في الجزائر"؛ وأيضاً شتان ما بين مرجعية الأقلام التي اشتغلت على نقد التجربة "الجهادية" الجزائرية، ومرجعية مُحرّر هذه الوثيقة، بما يُحيلنا إلى الارتباط بـ"الرأسمال الرمزي" [capitale symbolique] لمُحررها، وهو عمر عبدالحكيم، الملقب حركياً بأبي مصعب السوري، وهو أحد أهم مُنظري العمل الإسلامي الحركي في شقه "الجهادي".

يكفي أن نعلم بأنه مُحرّر موسوعة "المقاومة الإسلامية العالمية" التي جاءت في أكثر من (1600) صفحة، وتعتبر من أهم المراجع المعتمدة والمؤثرة في العمل الإسلامي "الجهادي"، كما أنه اشتهر بالجمع بين العمل الميداني والعمل النظري للمشروع الإسلامي "الجهادي"، ومن أعماله نذكر على الخصوص: "أفغانستان والطالبان ومعركة الإسلام اليوم"؛ "ملاحظات حول التجربة الجهادية في سوريا"؛ "مسؤولية أهل اليمن تجاه مقدسات المسلمين وثرواتهم"؛ "أهل السنة في الشام في مواجهة النصيرية والصليبية واليهود"؛ "المسلمون في وسط آسيا ومعركة الإسلام"؛ "شهادة قادة المجاهدين والإصلاح على علماء السلطان في بلاد الحرمين"؛ "باكستان (مشرف)؛ المشكلة والحل والفريضة المتعينة"؛ وأخيراً، كتاب "مُختصر شهادتي على الجهاد في الجزائر" الذي نتوقف عند بعض مضامينه لأهميتها المرتبطة بالدراسة.

وزع الكتاب على مقدمة وستة أبواب، عناوينها كالتالي: نبذة تاريخية موجزة؛ الانتخابات والانقلاب، نشأة الجماعة الإسلامية المسلحة والجيش الإسلامي للإنقاذ وخلاصة؛ سير الأحداث خلال الفترة (1991-1996)؛ خلاصة تجربتي وعلاقتي بتجربة الجهاد في الجزائر (1989-1996)، حقيقة ما جري في الجزائر (1991-1996)، خلاصة أهم دروس التجربة الجهادية المعاصرة في الجزائر، ثم خاتمة.

نقرأ في مقدمة الكتاب: إن "أهمية هذه الشهادة" مرتبطة بـ"ثلاثة أوجه"، لعل أهمها في هذه الدراسة المقارنة الوجه الأول، وهو "تسجيل دروس تلك التجربة الفريدة كي لا تضيع ثمار فوائدها على أجيال الجهاد القادم"، وضمن الأجيال القادمة.

الدور التأصيلي

كما توقف أبو مصعب السوري كثيراً عند الدور التأصيلي الكبير الذي قام به مُنظر آخر من أبرز المُنظرين للعمل الإسلامي الحركي "الجهادي"؛ وهو أبو قتادة الفلسطيني، والذي "كان متعصباً للسلفية ومذهب أهل الحديث وأفكار الدعوة [السلفية] الوهابية"، مؤاخذاً عليه "تولي سياسة التبرير الشرعي لكل ما يصدر عن الجماعة المسلحة"، ثم انتقل لمرحلة الفتوى والتأصيل الشرعي لطاماتها المتلاحقةّ.

يهمنا أكثر هنا ذكر بعض أهم خلاصات النقد الذاتي الذي قام به عمر عبدالحكيم ضد التجربة "الجهادية" في نسختها الجزائرية؛ وجاءت أهم خلاصات هذا النقد في المبحث السادس من الكتاب، بعنوان "خلاصة أهم دروس التجربة الجهادية المعاصرة في الجزائر"، ومن يقرأ بحثياً أداء الظاهرة "الجهادية" سيخلص إلى أن "العقل الداعشي" استفاد كثيراً من مضامين هذه الانتقادات، والتي يمكن أن نلخصها في النقاط التالية:

"أثبتت تجربة الجهاد في الجزائر وغيرها، القاعدة الذهبية في حروب المستضعفين، وهي أن التلاحم بين المجاهدين وشعبهم وأمتهم هو السند الأول لهم في عالم الأسباب في هذه المواجهات. وأنهم غالبا ما يخسرون تلك المواجهات عندما يخسرون ذلك السند".

"أثبت الواقع أن الأعداء قد اتكؤوا في إنشاء هذه الهوة بين المجاهدين وأنصارهم ومؤيديهم في صفوف الشعب والأمة، على ثغرات منهجية حقيقية موجودة في فكر الصحوة عامة وكثير من دعاتها وعلمائها، والأوساط الجهادية خاصة، وعلى عينات منحرفة اختلطت بالجهاديين خاصة نتيجة تداعيات تاريخية معاصرة. فاستخدموا جهلهم وتطرفهم ونشاطاتهم الفكرية أو العملية لتثبيت إلصاق تلك التهم والمواصفات التي تعمق تلك الهوة بين الجهاديين وأمتهم. وهو درس بليغ على الصحوة والجهاديين فهمه وتلافي تلك المقاتل".

- "أثبتت لي التجربة الجزائرية، كما غيرها، أن الثغرة الكبرى في التجارب الجهادية كلها بلا استثناء، وهي في التجربة الجزائرية أشد أثرا وفظاعة، هذه الثغرة هي غياب العلماء وكبار الدعاة عن قيادة تلك التجارب الجهادية، وعدم دعمها والانخراط فيها، على الرغم من أن ظاهرة الجهاد في الحقيقة جاءت نتيجة لدعوتهم ودروسهم ومؤلفاتهم وفتاواهم (وهذه ملاحظة تستأهل كتابا مستقلا لأهميتها وكثرة شواهدها).

"أثبتت التجربة الجزائرية ما كنت قد توصلت إليه منذ حرب الخليج الثانية (عاصفة الصحراء) مطلع التسعينيات، أن زمن التجارب الجهادية القطرية المحلية قد انتهى وولى، مع بداية عالم العولمة وانتقال الحكومات في مكافحة الجهاديين إلى مستوى التنسيق الإقليمي والدولي. فقد خسر الجهاديون معاركهم، وصار أقصر الطرق إلى إسقاط الأنظمة، هو إسقاط مقومات هيمنة أمريكا وحلفائها على بلادنا.

أحدثت "هذه الملاحظة لدي انقلابا جذريا في التفكير فصلته بإسهاب في سلسلة كتب "رسائل المقاومة الإسلامية العالمية. وهي خلاصة تجاربي الجهادية ومساري مع الصحوة الإسلامية زهاء ربع قرن من الزمن من الآن (1980-2004)". وبَدَهي أننا نعاين مع الظاهرة "الداعشية"، تطبيقاً عملياً لما حذر منه أبو مصعب السوري، أي الانتقال العملي من العمل الإسلامي "الجهادي" المحلي نحو مقابله الإقليمي والدولي، إلى درجة أصبحت فيها العديد من الاعتداءات التي طالت عدة دول عربية وغربية في حقبة ما بعد اندلاع الحراك العربي.

خوارجية الدولة

جاءت الوثيقة في حوالى (40) صفحة، وتضمنت إجابات مُحررها عن (28) سؤالاً، نذكر منها الأسئلة التالية: لماذا اختارت باقي الكتائب طريقاً آخر غير طريق الدولة؟ التركيبة الدماغية والنفسية: (باقية وتتمدد)؛ لا تتعب نفسك بالبحث عمن بدأ بالقتل وركز فيما وراء الجريمة من عقيدة ودوافع؟ صلب الخلل: الفهم المغلوط عند الدولة لعقيدة الولاء والبراء (بيان الدولة حول الجبهة الإسلامية نموذجاً). السؤال الذي لا فائدة منه: هل الدولة خوارج؟ هل الدولة مُخترقة؟ تحليل للجملة المسكنة الشهيرة: كلنا مخترقون (الجاسوس المغربي نموذجاً)، بشار والنظام العالمي وجهان لعملة واحدة والهلال الشيعي حليف للنظام العالمي؛ الموقف الحقيقي للحاضنة الشعبية من ضرب التحالف للدولة؛ شهادتي على (5) منعطفات فاصلة في تاريخ الدولة (تحليل لما وراء الحدث): اغتيال أبي خالد الشامي؛ مقتل أبي المقدام صائد الدبابات؛ أحداث الأتارب؛ تأسيس الجبهة الإسلامية؛ ميثاق الشرف (التطور الفكري الذي حدث للشرعيين بأرض الشام)؛ هل للدولة خلايا نائمة تنفذ اغتيالات؟؛ لماذا لا أقاتل الدولة، وهل أرضى أن أعيش تحت حكمها؟ هل حقاً كانت أخطاء فردية؟ الخلافة بين الحقيقة الشرعية وأوهام الدولة المخاطر الخفية لمشروع الدولة في المرحلة القادمة؛ المتعاطفون مع الدولة على الإنترنت؛ فرص الدولة في البقاء والاستمرار في التمدد. (رؤية مستقبلية).

بين مضامين وثيقة "مُختصر شهادتي على الجهاد في الجزائر" ومضامين وثيقة "الدولة التي رأيت"، ثمة لائحة من القواسم المشتركة التي تحيل على فظاعة الأعمال المرتكبة باسم "المرجعية الإسلامية" في نسختها "الجهادية"، انطلاقاً من أرضية عقدية مذهبية تندرج فيما يُصطلح عليه عند الفاعل الإسلامي الحركي بشكل عام بـ"التأصيل الشرعي" لعمل ما، أو لنازلة ما، وهذا أحد المآزق الأخلاقية والعَمَلية السائدة لدى أغلب الحركات الإسلامية، ويتسبب في قلاقل نفسية [بله القلاقل الأخلاقية] التي يُعاني منها الفاعل الإسلامي الحركي (الدعوي والسياسي و"الجهادي")، أي تلك القدرة الرهيبة على تبرير كل شيء، بما في ذلك الشيء ونقيضه، حيث يُصبح كل شيء قابلاً للتبرير، باسم "المرجعية الإسلامية"، عبر بوابة هذا "التأصيل الشرعي".

كما حصل نموذجاً مع "التأصيل الشرعي" لمقتل الرئيس المصري أنور السادات، وحصل أيضاً في الواقعة نفسها، مع "التأصيل الشرعي" لعدم مقتل أنور السادات، بل واعتباره مات شهيداً نتيجة عملية الاغتيال، في الاجتهادات الصادرة عن أعضاء "الجماعة الإسلامية" إبان مرحلة "المراجعات"، قبل اندلاع أحداث الحراك العربي.

 

تسهيلات وحوافز مصرية لتسريع جذب الاستثمارات الأجنبية

إقرار عراقي بوقوع انتهاكات بحق مدنيين أثناء تحرير الموصل

رحلة هجرة سرية أقرب للموت بين الصحراء والبحر وإيطاليا

البرلمان العراقي يرفع عن سلمان الجميلي شبهات الفساد

الواردات العشوائية تستنزف احتياطي تونس من العملة الصعبة

بوتفليقة يعيد خلط أوراق اللعبة السياسية في الجزائر

حل مجالس المحافظات ظلم بحق المناطق المنكوبة في العراق

العراق يطلب رسميا مساعدة دولية للتحقيق في جرائم الجهاديين

تفجير انتحاري في نقطة أمنية لحماس قرب حدود مصر

تعيين رئيس ألماني سابق مبعوثا أمميا إلى الصحراء المغربية


 
>>