First Published: 2017-04-05

حلفاء فاشلون

 

لم يكن التنافس على العلاقة مع الولايات المتحدة بين العالم العربي وإسرائيل متوازنا أبدا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ما الذي لم يقدمه العرب إلى الولايات المتحدة لكي لا تثق بهم؟ لا أعتقد أن أحدا من أصدقائها خدمها مثلما فعل العرب.

سيُقال دائما أن هناك تحالفا استراتيجيا بين العرب والولايات المتحدة. وهو تحالف يُفترض به أن يكون شبيها بذلك التحالف القائم بينها وبين إسرائيل. فما الذي يجعل الامرين يختلفان؟

لم تجرؤ الإدارات الأميركية المتعاقبة على اختلاف توجهاتها على توجيه اللوم إلى إسرائيل مرة واحدة، غير أن التاريخ السياسي المعاصر لم يشهد ظهور إدارة أميركية واحدة على الأقل كانت تتعامل مع العرب بشيء من الندية التي تشي بالاحترام والقبول. كان الإهمال نعمة، إذ يمثل فاصلة بين غضبين.

وكما يبدو فإن هناك خطأً جوهريا في علاقة العرب بالولايات المتحدة. ذلك الخطأ كما أرى نتج عن سوء فهم متأصل لدى العرب. صحيح أنهم لم يفهموا العقلية الأميركية غير أن الأصح أنهم لم يفهموا أنفسهم.

فالولايات المتحدة تبحث عن دول تدور في فلكها. وهو ما نجحت فيه من خلال علاقتها مع بريطانيا. غير أن الأخيرة ظلت مرهوبة الجانب باعتبارها دولة عظمى.

اما علاقتها بدول القارة القديمة أوروبا فقد كانت قائمة دائما على مد وجزر متوازنين. فأوروبا حرصت على أن تكرس نفسها أصلا للغرب مقابل النموذج الأميركي الذي صار يقيم استعراضاته باعتباره واجهة لذلك الغرب.

لو تراخت دول أوروبا الغربية قليلا لكانت أميركا اجتاحتها بوسائل غزوها الناعم. لذلك تبدو فرنسا مثلا حصنا لغويا منيعا ضد الإنكليزية. الحذر الأوروبي له ما يبرره. وهو ما لم يفهمه العرب.

كانت ثقتهم عمياء بالولايات المتحدة باعتبارها حليفا.

هل تثق إسرائيل براعيتها وخادمتها بالطريقة نفسها؟

يعرف اليهود ما الذي يريدونه من الدولة الأعظم. وهم في ذلك انما لا يؤكدون تفوقهم في مجال الاقناع حسب بل وأيضا في إدارة شؤون العلاقة بالآخر على نحو سياسي متقدم.

يثق اليهود بأنفسهم قبل أن يولوا الآخر ثقتهم. وهو ما يفتقد إليه العرب وقد سلموا مقاليد أمورهم لمَن ظنوا أنه سيرعاها غير أنه في حقيقته لا يملك الرغبة في أن يخدمها.

أليس من الظلم أن نفكر والحالة هذه في أن يملك العرب وسائل للضغط على الولايات المتحدة من أجل أن تلتفت إلى قضاياهم بالطريقة التي يفعلها اليهود باسترخاء واطمئنان؟

لا تكمن مشكلة العرب في أنهم لا يملكون ما يقدمونه للولايات المتحدة بل في نظرتهم المتواضعة إلى ما يقدمونه. وهي نظرة يحسبها الآخرون نوعا من الجهل بالذات وبالآخر في الوقت نفسه أو الاستخفاف بالقيمة الاعتبارية لما يُقدَم. في الحالين لم يكن العرب أذكياء بما يكفي لإجبار الولايات المتحدة على النظر إليهم من جهة كونهم قوة قادرة على التغيير.

ربما يعتقد البعض أن الولايات المتحدة تفعل ما تفعله لإرضاء إسرائيل مخيرة. في حقيقتها فإنها لا تستطيع سوى أن تقوم بذلك، ذلك لأن الضغوط المسلطة عليها، من داخلها ومن خارجها لا تسمح لها بحرية التفكير أو الحركة.

لم يكن التنافس بين العالم العربي وإسرائيل متوازنا. بل قد لا يكون من الانصاف لو اعتبرنا أن العرب قد ظُلموا فيما هم في الحقيقة قد ظلموا أنفسهم، حين لم يتعاملوا مع مواقع تفوقهم بطريقة جادة وأهدروا ثرواتهم بكرم تغلب عليه السذاجة التي اعتبرها الأميركيون وهم محترفو احتيال نوعا من الغباء.

لقد ظل العرب ينظرون إلى الولايات المتحدة باعتبارها حليفا استراتيجيا، فيما كانت من جهتها تميل إلى المكائد التي تزيد من تعاستهم وتزيد مشكلاتهم تعقيدا. أليس ذلك مدعاة إلى أن يعترفوا أنهم كانوا حلفاءً فاشلين؟

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

المشكلة الآن أن الثقافة العربية والإسلامية هي عوائق أمام المنخرطين في محيط الثقافة التغييرية ، والسبب إنعدام أدوات الإنتاج في المجتمع لتغيير المجتمع. المجتمع يخلق ثقافة التغيير بدل التبرير.

2017-04-05

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

مشكلة الثقافة العربية والإسلامية كانت في قنص الارتزاق عنوة بحد السيف المبارك من الله. فشل هذه الثقافة لا يعني فشل في التحالفات ، بل في عدم قابلية الثقافة على التحول. الجمود الثقافي رسخه جمود أدوات الارتزاق، بل انعدامها في العصر الصناعي.

2017-04-05

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

النفط والغاز لم يكن عطاء عربي، بل كان العرب غطاء سياسي لبيئة النفط . اليهود دخلوا مع الغرب كحلفاء لتسييس بيئة النفط، وأوروبا مع أمريكيا حلفاء لإدارة التنافس في استثمار التسييس لبيئة النفط . الدول العربية كيانات مرتزقة من بيئتها وليست حليف.

2017-04-05

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

تكافؤ الحلفاء يختلف عن تعاون الشركاء الأول تتجانس والثاني تتقاطع. العرب والمسلمين لا يملكون صفات التجانس ، ولكنهم يملكون فلسفة الاقتطاع من الاخر مصلحة ما.نسبة الاقتطاع تكون بمقدار العطاء مع الشريك. النفط والغاز لم يكن عطاء عربي.

2017-04-05

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الكذب بإسم المقاومة
2017-12-12
لماذا الشارع وليست الحكومات؟
2017-12-11
مسؤولية العرب عما فعله ترامب
2017-12-10
لماذا لا تحاور بغداد الأكراد؟
2017-12-09
السعودية والإمارات، تعاون من أجل المستقبل
2017-12-07
'لولا الحشد الشعبي لوصل داعش إلى قلب باريس'!
2017-12-06
اللعب مع الثعابين
2017-12-05
لقد فعل العراقيون الأسوأ
2017-12-04
العرب والحلف الإيراني التركي
2017-12-03
مقاومة كذبة المقاومة
2017-12-02
المزيد

 
>>