First Published: 2017-04-06

'غيرنيكا' صرخة عالمية لرفض الحرب من اسبانيا الى سوريا

 

بابلو بيكاسو يرسل من خلال لوحة من بين الأشهر في العالم رسالة حداد مفادها أن كل ما نحبه إلى زوال، والعمل الفني الخالد يحيل الى وقائع تاريخية صعبة للغاية.

 

ميدل ايست أونلاين

'إحدى آخر اللوحات الكبرى في التاريخ'

مدريد - يستذكر معمّر إسباني حين اشتعلت غيرنيكا تحت القصف في يوم ربيعي قبل ثمانين عاما، في موقعة استلهم منها بيكاسو لوحته الشهيرة التي تحمل اسم هذه المدينة وتحولت صرخة عالمية لرفض الحرب من اسبانيا في 1937 الى سوريا العام 2017.

ويقول لويس أورتيس ألفاو البالغ من العمر مئة عام "كنت موجودا" في مدينة غيرنيكا الصغيرة في منطقة الباسك "في 26 نيسان/ابريل 1937 عندما قمت بلمّ الموتى والجرحى".

ويروي هذا الجندي الجمهوري السابق "قرابة الساعة الرابعة بعد الظهر، بدأت طائرات المانية وإيطالية بالوصول ضمن أفواج ثلاثية في كل ربع ساعة" وقامت "بإلقاء عبوات ناسفة وبعدها قنابل حارقة وكانت المدينة تحترق".

وكانت الحرب الأهلية في إسبانيا قد انطلقت قبل تسعة أشهر عندما حاول عسكريون "قوميون" الإطاحة بالحكومة اليسارية. وعلى رأس هؤلاء، جنرال مدعوم من ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية: فرانسيسكو فرانكو.

وقد شكل هجوم غيرنيكا الذي أودى بحياة 150 الى 300 شخص بحسب آخر حصيلة من المؤرخين، شرارة الانطلاق لمرحلة الغارات الجوية المكثفة على المدنيين.

وفي باريس، اكتشف الرسام الإسباني بابلو بيكاسو عبر الصحف التقارير المصورة الأولى عن المأساة. وفي الأول من أيار/مايو، بدأ بالرسوم التحضيرية للوحته غيرنيكا.

وعلى لوحته البالغ طولها سبعة أمتار والمنجزة بالأسود والأبيض والرمادي، صور مشوهة لنساء وأطفال مهشمين في مدينة تحترق. ويبدو مقاتل مترنحا مع سيف مكسور في اليد. ويبدو ثور هامد بجوار حمامة جريحة وجواد منازع.

ويقول الياباني تاكاهيرو يوشينو البالغ من العمر 20 عاما "أشعر بالذهول لعظمة (اللوحة) وفي وسعي تخيل كيف كان النزاع الإسباني"، مضيفا "الشخصيات تبدو كأنها تصرخ".

ويجذب هذا العمل سنويا نسبة كبيرة من الزوار البالغ عددهم 3,6 ملايين إلى متحف الملكة صوفيا الوطني للفن الحديث والمعاصر في مدريد، وهو مقر اللوحة منذ سنة 1992.

وقد انطلق الإثنين معرض كبير احتفالا بمرور ثمانية عقود على غنجاز هذه اللوحة وهي من بين الأشهر في العالم.

ويعلق حفيد الرسام الفرنسي برنار رويث بيكاسو "أهمية (لوحة غيرنيكا) في اللاوعي الجماعي هي بحسب تعريفي عمل روحي لطالما كانت دعوته الترويج للسلام".

وفي الأمم المتحدة، تم تشبيه أحياء حلب المدمرة جراء القصف في الخريف الماضي بما يشبه "غيرنيكا القرن الحادي والعشرين".

وتقول مديرة المجموعات في متحف الملكة صوفيا روزاريو بيرو "رفعت صور عن هذه اللوحة خلال المظاهرات لسوريين كانوا يحاولون القول: "فلتنته هذه الحرب في سوريا".

وقد شكلت لوحة غيرنيكا لبيكاسو موضوع دراسة لأجيال من التلامذة.

ويتساءل طفل إسباني في الثالثة من العمر لدى تأمله اللوحة "لماذا هم بهذا الحزن في هذه اللوحة؟"، لتجيبه مدرّسته صونيا سيكو كاكاسو "لأن بيكاسو كان حزينا للغاية".

وتشير بيرو إلى أن لوحة غيرنيكا عرفت "حياة منفى" منذ ولادتها في باريس حتى وصولها إلى مدريد.

وعندما أنجز لوحة غيرنيكا، كان بيكاسو الذي انتقل للإقامة في فرنسا سنة 1904 اسما عالميا بارزا في عالم الرسم وفنانا ملتزما في معسكر الجمهورية الإسبانية الذي أوصاه بإنجاز عمل لعرضه في المعرض الدولي في باريس في أيار/مايو 1937.

وبعيدا من الأجنحة الضخمة في ألمانيا النازية والاتحاد السوفياتي في عهد جوزف ستالين، تم عرض لوحته الضخمة في جناح "المقاومة" للجمهورية الإسبانية المهددة.

وقد تلقى العمل تعليقات سلبية. إلا أن الشاعر الفرنسي ميشال ليريس ابدى إعجابه بهذا العمل "الاستثنائي بجماله" قائلا "بيكاسو يرسل إلينا رسالة حداد مفادها أن كل ما نحبه إلى زوال".

وفي وقت كانت الحرب العالمية الثانية قيد التحضير، كانت إسبانيا في ربيع العام 1939 تشهد تركيز الجنرال فرانكو دعائم حكم ديكتاتوري استمر 36 عاما.

وفي سنة 1950، كان لا يزال يدعم "الماركسيين البؤساء" الذين أحرقوا غيرنيكا.

وجابت اللوحة أوروبا وأميركا منذ العام 1937 لجمع أموال لحساب اللاجئين الإسبان قبل تسليمها في العام 1939 لمتحف الفن المعاصر في نيويورك حيث بقيت لأكثر من 40 عاما.

وقد أعطى بيكاسو الذي التحق في العام 1944 في الحزب الشيوعي، تعليمات واضحة أكد فيها أن غيرنيكا ملك للشعب الاسباني ولن تعاد اليه إلا عندما "يستعيد الحريات التي انتزعت منه".

ويقول المدير الحالي لمتحف بيكاسو في برشلونة ايمانويل غيغون إنه كان في الإمكان في إسبانيا "معرفة رأي كل جهة لأن الأشخاص من اليسار والمعارضين لفرانكو كانوا يعلقون في كثير من الاحيان ملصقا لغيرنيكا".

وفي العام 1981، وصلت اللوحة أخيرا إلى إسبانيا بفعل "عملية انتقال ديموقراطية"، لكنها عرضت في مبنى تابع لمتحف برادو وتمت حمايتها من تعديات محتملة بواسطة "زجاج مضاد للتفجيرات والرصاص" لأن تصفية الذاكرة "كان بعيد المنال" بحسب الكاتب ووزير الثقافة المستقبلي خورخي سيمبرون (1923 - 2011).

ويوضح المدير الفني لمتحف بيكاسو في مالاغا حاليا خوسيه ليبريرو أن غيرنيكا "إحدى آخر اللوحات الكبرى في التاريخ" التي "تتيح لنا تذكر وقائع تاريخية صعبة للغاية".

 

قطر تقر موازنة 2018 بعجز بقيمة 7.7 مليار دولار

تعهدات مبشرة في قمة المناخ تلطّف تشاؤم ماكرون

روسيا تعرب عن استعدادها للمساعدة في تسوية الأزمة الليبية

برلمانيون يدفعون لإضافة دول أوروبية على قائمة الجنات الضريبية

الأردن والسعودية يبحثان تداعيات القرار الأميركي حول القدس

رفض سني لإجراء الانتخابات مع تنامي دور الميليشيات في العراق

العفو الدولية تتهم أوروبا بالتورط في تعذيب المهاجرين بليبيا

'يوم الخلاص' من النظام في اليوم الوطني لقطر

غوتيريش يندد بتحركات قاسم سليماني في العراق وسوريا


 
>>