First Published: 2017-04-07

هل يختلف ترامب عن أوباما

 

من يقول انّ رئيس النظام السوري 'مجرم حرب' عليه ان يقرن كلامه بالأفعال والابتعاد عن الكلام الكبير الفارغ من أي مضمون.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: خيرالله خيرالله

الموضوع في غاية البساطة. هل هناك فارق ما بين إدارة دونالد ترامب وإدارة باراك أوباما؟ هل صحيح ما اعلنه دونالد ترامب مرارا عن انه جاء الى البيت الأبيض كي يصنع فارقا... ام ان أطفال خان شيخون ليسوا سوى ارقام تزاد على لائحة ضحايا النظام السوري المدعوم ايرانيا وروسيا؟

جاء وقت الامتحان. استخدم النظام السوري السلاح الكيميائي مرّة أخرى ضد شعبه في ادلب، في خان شيخون، قرب ادلب، تحديدا. بات السؤال المطروح الآن هل يردّ دونالد ترامب على الجريمة بطريقة مختلفة عن الطريق التي ردّ بها باراك أوباما؟ (وجهت الولايات المتحدة ضربات صاروخية لقاعدة جوية سورية بعد الانتهاء من كتابة هذا المقال)

في صيف العام 2013، لجأ بشّار الأسد الى السلاح الكيميائي. قتل في يوم واحد ما يزيد على الف سوري في منطقة قريبة من دمشق. كان يريد الحؤول دون سقوط العاصمة في يد المعارضة. اكتشف وقتذاك ان ليس امامه سوى السلاح الكيميائي لمنع الثوّار من دخول المدينة. لم تنفع الميليشيات المذهبية التي أتت بها ايران في تحصين دمشق، ولم تكن روسيا تورّطت بعد بشكل مباشر في الحرب على الشعب السوري. وجد الأسد الابن انّه لم يعد امامه سوى السلاح الكيميائي من اجل الانتصار على الشعب السوري. لم يتردّد في الاقدام على ما اقدم عليه مطمئنا الى انّ روسيا برئاسة فلاديمير بوتين ستجد طريقة كي يهرب من العقاب. وهذا ما حصل بالفعل.

رسم أوباما في تلك المرحلة "خطا احمر" لبشار الأسد محذّرا ايّاه من نتائج استخدام السلاح الكيميائي. بات معروفا ان كلّ الاجراءات الاميركية اتخذت للردّ على ما ارتكبه النظام السوري. هذا ما اكّده وزير الدفاع تشاك هيغل الذي كشف لاحقا انّه لم يعرف لماذا غيّر الرئيس الاميركي رأيه وتراجع عن توجيه ضربة الى النظام السوري، علما ان كلّ الخطط العسكرية وضعت على الطاولة. ما لم يقله المسؤولون الاميركيون صراحة انّ أوباما لم يرد يوما التصدي لفلاديمير بوتين. على العكس من ذلك، أراد دائما استرضاءه. كان كافيا ان يعرض الرئيس الروسي على أوباما خطة للتخلّص من ترسانة الاسلحة الكيميائية الموجودة لدى النظام السوري، كي ينسى الرئيس الاميركي كلامه عن "الخطّ الاحمر".

كذلك، نشر بوتين في تلك الايّام مقالا في "نيويورك تايمز"، بدا فيه الرئيس الروسي داعية سلام ومتعاونا الى اقصى الحدود مع الإدارة الاميركية من اجل ترسيخ الاستقرار في ارجاء العالم.

في الواقع، لم يكن الرئيس الاميركي الأسود يفكّر سوى بكيفية تفادي ازعاج ايران، ذلك انّ المفاوضات السرّية بين واشنطن وطهران كانت تجري على قدم وساق في سلطنة عُمان واماكن اخرى من اجل التوصل الى اتفاق في شأن الملف النووي الايراني. بالنسبة الى أوباما، يهون كلّ شيء من اجل الاتفاق في شأن الملفّ النووي الايراني وتصبح "الخطوط الحمر" بكلّ الألوان باستثناء اللون الأحمر.

طغى استخدام النظام السوري السلاح الكيميائي مجددا على احداث كبيرة تجري في سوريا. من بين هذه الاحداث الاتفاق الذي أشرفت عليه ايران، من فوق النظام السوري، لاجراء عملية تبادل سكاني بين أهالي الفوعا وكفريا، وهم من الشيعة وأهالي الزبداني ومضايا السنّة. دخلت عملية تغيير الديموغرافيا السورية مرحلة جديدة في وقت ليس معروفا ما الذي تريده إدارة ترامب باستثناء انّها صارت موجودة عسكريا على الأرض السورية.

لا تزال الإدارة الاميركية الجديدة في مرحلة بلورة سياستها الخارجية. سيتبيّن، في ضوء الرد على استخدام السلاح الكيميائي في ادلب هل دونالد ترامب مختلف عن باراك أوباما وهل صحيح ما اعلنه البيت الأبيض عن ان النظام السوري ما كان ليستخدم السلاح الكيميائي مجددا لولا "تردّد" إدارة أوباما و"ضعفها".

من السهل القاء كلّ اللوم على إدارة أوباما التي اختزلت كلّ مشاكل الشرق الاوسط وازماته بالملف النووي الايراني الذي تمّ التوصل الى اتفاق في شأنه صيف العام 2015.

الصعب انتهاج سياسة مغايرة تؤكّد ان الوعود التي اطلقها ترامب في اثناء الحملة الانتخابية ليست مجرّد وعود وان كلام الحملات الانتخابية شيء وكلام ما بعد دخول البيت الأبيض شيء آخر. جاء وقت امتحان جدّية دونالد ترامب والفريق العامل معه وما اذا كان صحيحا ان الرئيس الاميركي قادر على انتهاج سياسة سورية غير خاضعة للرغبات والطموحات الروسية.

الاهمّ من ذلك كلّه سيظهر قريبا، بل قريبا جدّا، ما اذا كانت إدارة ترامب قادرة على بلورة سياسة تأخذ في الاعتبار ان التصدّي للمشروع التوسّعي الايراني لا يكون باطلاق مسؤولين فيها تصريحات يفهم منها ان التخلص من النظام السوري ومن بشّار الأسد "لم يعد أولوية" أميركية، بل ان الاولوية هي الحرب على "داعش". فمن يقول انّ رئيس النظام السوري "مجرم حرب" عليه ان يقرن كلامه بالافعال والابتعاد عن الكلام الكبير الفارغ من أي مضمون، كما كان يفعل باراك أوباما الذي اعتبر باكرا ان لا مكان لبشّار الأسد في أي تسوية.

استغلّ بشّار الأسد الثغرة التي كشفها مسؤولون اميركيون تحدّثوا، قبل ايّام، عن "أولوية" الحرب على "داعش" كي يستخدم السلاح الكيميائي مجددا. كشف في الوقت ذاته ان عملية التخلص من الترسانة الكيميائية السورية لم تنته بعد. كشف ايضا ان الإدارة الاميركية الجديدة، في حال لم تتخذ موقفا حاسما منه، لا تختلف في شيء عن الإدارة السابقة.

باختصار شديد، لا قيمة للحرب على "داعش" ولا اهمّية لهذه الحرب في حال بقيت خارج مقاربة شاملة. ماذا تعني المقاربة الشاملة؟ تعني اوّل ما تعني ان التخلّص من النظام السوري ومن الميليشيات المذهبية التابعة لإيران جزء لا يتجزّأ من الحرب على الارهاب. فالنظامان الايراني والسوري من جهة و"داعش" من جهة أخرى، وجهان لعملة واحدة. كانت لهذين النظامين مساهمة كبيرة في قيام "داعش". لمصلحة من كان يعمل نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي في العام 2014 عندما سمح لـ"داعش" بالاستيلاء على مدينة الموصل؟ عندما تجيب الإدارة الاميركية عن هذا السؤال، لا يعود صعبا عليها الاعتراف بانّ لا مجال لتنافس بين الاولويات. هناك أولوية واحدة تتمثل في ان ليس في الإمكان الفصل بين الحرب على الإرهاب وبين من يقف وراء "داعش".

يفترض ان يكون بين المسؤولين الاميبركيين الذين قاتلوا في العراق، مثل الجنرال جيمس ماتيس (وزير الدفاع) والجنرال ماك ماستر (مستشار الامن القومي) من يدرك هذه الحقائق التي تصلح لوضع الأسس لسياسة أميركية مختلفة كلّيا. انّها سياسة أميركية يصلح بعدها القول ان دونالد ترامب ليس باراك أوباما وانّه ليس اسير العلاقة بروسيا مثلما كان سلفه اسير عقدة الملفّ النووي الايراني والجهل بالمشروع التوسّعي الذي تنفّذه طهران.

 

خيرالله خيرالله

 
خيرالله خيرالله
 
أرشيف الكاتب
لا للانتحار الفلسطيني...
2017-12-15
الانتصار على لبنان عبر المتاجرة بالقدس
2017-12-13
من صنعاء... الى جنوب لبنان
2017-12-11
قمة الكويت... فرصة لمجلس التعاون
2017-12-10
ما سقط مع علي عبدالله صالح
2017-12-08
الفصل الأخير الذي لم يكتبه علي عبدالله صالح
2017-12-06
ايران ووقاحة البقاء في سوريا
2017-12-04
الاستقلال... فرصة ضائعة في الجنوب اليمني
2017-12-03
كذبة اسمها 'سلاح حماس'
2017-12-01
العالم كلّه في أبوظبي
2017-11-29
المزيد

 
>>