First Published: 2017-04-08

كوابيس سوريا وأوهام المعارضة

 

ما فعلته الولايات المتحدة يتخطى قدرة المعارضة على الفهم لأنه يقع ضمن إطار عالمي، لا تشكل سوريا إلا مناسبته أو الفرصة التي هيأتها الظروف له.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

الضربة الصاروخية التي وجهتها الولايات المتحدة لسوريا لن تنفع أحدا في شيء. لذلك كان حريا بالمعارضين أن لا يهللوا ترحيبا بها. فهي لن تتقدم بهم خطوة واحدة، لا على المستوى السياسي ولا على المستوى العسكري.

ومثلما يعتبر استعمال الأسلحة المحرمة ضد المدنيين جريمة فإن الترحيب بإجراء عسكري كالذي قامت به الولايات المتحدة من غير تفويض أممي ومن غير أن تلتفت إلى مجلس الأمن هو تعبير عن الرغبة في المشاركة في الجريمة وهو بالضبط ما فعلته المعارضة العراقية قبل وبعد عام 2003.

وكما يبدو فإن المعارضة السورية وهي خليط غير متجانس لا تريد أن تتعلم شيئا من درس العراق، البلد المنكوب الذي اجهز عليه المعارضون السابقون يوم صاروا حكاما بطريقة لا تسمح بخروجه من الثقب الأسود العميق الذي دخل فيه.

تلك المعارضة التي رحبت بالضربة الأميركية لم تخف منذ سنوات شعورها بالإحباط لأن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لم يجرؤ على القيام بمغامرة عسكرية في سوريا شبيهة بتلك التي قام بها سلفه جورج بوش الابن في العراق.

وكما هو معلن فإن شكل تلك المغامرة لم يكن يهم قوى المعارضة السورية. سواء حدث ذلك عن طريق القصف الجوي كما فعل حلف الناتو بليبيا أو عن طريق الغزو المباشر كما حدث مع العراق وإن كانوا يفضلون النموذج العراقي أملا في الحصول على مكتسبات شبيهة بتلك التي حصل عليها المعارضون العراقيون.

ولكن الولايات المتحدة التي تعلمت من درس العراق الشيء الكثير لن تنزلق في ما يسمى بالمستنقع السوري أبعد من ضربة محدودة، تكون بمثابة رسالة تؤكد من خلالها حضورها. وهي (أي الرسالة) خالية من أي معنى، يمكن للمعارضة أن تستفيد منه. فهي أولا ليست موجهة إلى إيران و روسيا كما توهم الكثيرون، وهي أيضا لن تضر بالحكومة السورية ولن تقف بينها وبين الاستفادة من تفوقها العسكري وهي أخيرا لن تهب الفصائل المسلحة طوق نجاة، يعيد إليها ما فقدته.

قيل إن ترامب فعلها أخيرا في إشارة إلى امتناع أوباما عن القيام بفعل شبيه عبر السنوات الماضية. غير أن الحقيقة ليست كذلك. لقد فعلتها المؤسسة العسكرية الأميركية التي تخشى أن يكون غيابها سببا في شعور قوى كثيرة بالاطمئنان. يهم تلك المؤسسة أن تكون مرهوبة الجانب.

ما فعلته الولايات المتحدة يتخطى قدرة المعارضة على الفهم، ذلك لأنه يقع ضمن إطار عالمي، لا تشكل سوريا إلا مناسبته أو الفرصة التي هيأتها الظروف له.

من المؤكد أن المعارضة السورية قد وقعت في سوء فهم من خلال رغبتها في تكرار النموذج العراقي في سوريا. بمعنى أن يتم استخدام الولايات المتحدة سلما للوصول إلى السلطة. فلو عدنا إلى المغامرة الأميركية في العراق فإن كل ما قيل عن استدراج المعارضة العراقية للإدارة الأميركية في غزو لعراق هو مجرد أكاذيب. كان الغزو الذي نتج عنه تدمير العراق رغبة أميركية خالصة، كشف عنها قانون تحرير العراق الذي وقعه الكونغرس الأميركي قبل خمس سنوات من الغزو.

سوريا الأسد كما يسميها المعارضون والموالون ليست عراق صدام حسين بالنسبة للولايات المتحدة.

كان على المعارضين أن يتتبعوا أثار المصالح الأميركية قبل الدخول في متاهة أحلام هي أشبه بالكوابيس. لو كانت سوريا مهمة بالنسبة للولايات المتحدة لكانت قد سبقت روسيا إليها.

وهل علينا أن نصدق أن أجهزة المخابرات الأميركية كانت غافلة عما يخطط له الروس في ما يتعلق بسوريا؟ علينا أن نتذكر أن روسيا وقعت اتفاقا مع إسرائيل قبل أن تحلق طائراتها الحربية في فضاء سوريا. ألا يعني ذلك موافقة أميركية ضمنية؟

أعتقد أن هناك قدرا هائلا من التسطيح للواقع السياسي يُراد من خلاله تغليب الأوهام على الحقيقة. غير أن ذلك التسطيح لا يكشف عن ركاكة في التفكير السياسي حسب بل وأيضا عن شرخ عميق في الوطنية السورية. وهو ما يذكرنا بالحالة العراقية التي انتجت بلدا ضائعا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الصلاة مناسبة للعبادة وليست تظاهرة سياسية
2017-11-22
دعوة لتدويل الصراع مع إيران
2017-11-21
أباطيل حزب الله
2017-11-20
لتذهب إيران حيثما تشاء
2017-11-19
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
المزيد

 
>>