First Published: 2017-04-09

لن ينقذ الغرب أحدا

 

الحديث عن الغرب باعتباره منقذا هو حديث اتكالي وساذج.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

منذ كارثة الكويت منتصف عام 1990 فوض العرب أمر حل مشكلاتهم إلى الولايات المتحدة بشكل خاص وإلى الغرب عموما.

بطريقة أو بأخرى أعفى العرب أنفسهم من محاولة إصلاح أوضاعهم ومراجعة أحوالهم. كل شيء علقوه في رقبة الغرب الذي بات مرجعيتهم في حل المشكلات على غرار ما حدث للعراق بعد تحرير الكويت.

فبالرغم من أن الحصار الدولي كان فكرة هدامة فإن أحدا منهم لم ينتبه إلى أن جزءًا عزيزا منهم هو الشعب العراقي قد سُلم إلى الموت.

لا أبالغ إذا ما قلت إن تلك الفكرة الانتحارية قد استهوت النظام السياسي العربي. وهو ما قاده في ما بعد إلى الانهيار، غير أن الفكرة نفسها لم تتعرض للتقويض.

لا يزال العرب ينتظرون من الغرب حلولا ناجعة وفورية لمشكلاتهم المعقدة.

تبدو المسألة برمتها ساذجة وتنم عن جهل وقصور في معرفة الذات والآخر معا. تاريخيا لم يقدم الغرب للعرب سوى سايكس بيكو ووعد بلفور وقيام الدولة العبرية وحرب السويس واقتطاع الصحراء المغربية والسلطة الفلسطينية وتدمير العراق وتقسيم السودان وحروب الأقليات.

حتى الحماية التي يوفرها الغرب لدول الخليج هي مجرد كذبة. ذلك لأن إيران لن تجرؤ على عبور مياه الخليج العربي حفاظا على مصالحها التي لم يرعها أحد مثلما فعلت دول الخليج بأمانة وصدق تطلعا إلى علاقة حسن جوار، تبدو ملتبسة على الطرفين. ثم أن إيران ليست دولة انتحارية إذا ما تعلق الأمر بمصالحها الحيوية.

غير أن العادة غلبت فصارت طبعا.

لقد تخلص العرب بالاستعانة بالولايات المتحدة من صدام حسين غير أنهم في الوقت نفسه فقدوا العراق. ألا يشكل تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية نوعا من الإشارة إلى أنهم لم يتعلموا شيئا من درس العراق؟

ما فقده العرب من مرونة في الحركة في سوريا لم يقع مصادفة.

كان ترحيل المشكلات إلى أجهزة الغرب جاهزا.

ما حدث في سوريا يعد فضيحة للعرب. لقد استثمروا مليارات الدولارات في الخراب فيما كان في إمكانهم عن طريق تلك المليارات بناء بلد ديمقراطي، هو حائط يستندون عليه في أزماتهم الإقليمية.

يصح ذلك الحكم على العراق من قبل.

في كواليس السياسة العربية شيء يشبه المؤامرة على الذات. هناك اعتقاد جازم بإن الغرب هو الذي صنع مشكلاتنا وهو قادر على حلها إذا ما قبض ثمنا للقيام بذلك كما تفعل المرتزقة المأجورة إذ تعمل في اتجاهين.

ما لم يفكر به صناع القرار السياسي العرب أن الغرب يمكن أن يقبض ذلك الثمن من غير أن يكلف نفسه عناء النظر في مشكلاتنا، لا لشيء إلا لأن تلك المشكلات لا يمكن أن تُحل إلا من قبلنا.

ما لا يتوقعه العرب أن يكون الغرب جاهلا بمشكلاتهم.

جهل الغرب بمشكلاتنا الحالية لا يعفيه من مسؤوليته التاريخية عن المشكلات التي صنعها في أوقات سابقة. غير أن ما يجب رؤيته بعيون مفتوحة جيدا أن تلك المشكلات التي صارت جزءًا من التاريخ لا يمكن استعادتها من أجل تفكيكها ومعالجتها. لقد دفنت تحت ركام مشكلات جديدة، كان العرب مسؤولين عن صناعة الجزء الأكبر منها.

وإذا كانت المشكلات القديمة واضحة المعالم فإن المشكلات الجديدة لا يمكن التعامل معها بعد أن تحولت إلى الغام جاهزة للانفجار بسبب الاهمال.

لقد أهمل العرب النظر في مشكلاتهم اما بسبب كسلهم الذي كان يدفع بهم إلى تفضيل الهروب إلى الأمام بدلا من المواجهة أو لأنهم كانوا (لا يزالون) ينتظرون الفرج القادم من الغرب.

لهذا كبرت تلك المشكلات، اتسعت وتشظت وتعقدت والتبست وتداخلت دروبها بحيث أصبحت أشبه بالمتاهة، الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود. وما من شيء حتى الآن يوحي بإمكانية الخروج من تلك المتاهة.

لا يملك الغرب لكي لا يخذلنا في أزماتنا سوى أن يقوم بإدارتها بدلا منا بعد أن أثبتنا أننا لا نقوى حتى على القيام بذلك.

علينا أن نصدق أن تلك الأزمات ستزداد تعقيدا وهو ما لا يملك الغرب شيئا لمنع وقوعه. الإرادة العربية الواعية وحدها لها القدرة على إيقاف التدهور والبدء في معالجة الأزمات وهو ما يوجب التخلي عن وهم الغرب لاعتباره منقذا.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الأب اللذي يفتح بيتا لإبنه الجاهل ثم يزوجه لحسناء ساذجة ومعها أبناء (الشعب)هبلان. بالتأكيد يذعن ويرضخ لأوامر والده حتى لو كان القرار طلاق، ثم يعقبه إنتحار للشخصية الضعيفة من خلال سكين حادة. (الأنظمة العربية أبناء أوروبا الهبلان).

2017-04-09

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
عشرة أعوام من الفشل
2017-10-04
بناة العراق المؤقت
2017-10-03
المزيد

 
>>