First Published: 2017-04-10

سوريا إلى أين

 

الضربات الجوية الأميركية، هل جاءت لتسريع الحل أم اثبات الحضور في ساحة مزدحمة بالروس والصينيين والإيرانيين؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أحمد الهاملي

للأسف سوريا ما زالت تمزق وتدمر بمشهد عالمي وخضوع دولي. فالمجزرة التي ارتكبت امام مرأى العالم بأسرة في خان شيخون شاهد على التعنت الذي وصل اليه النظام البعثي السوري. استخدام الكيماوي من قبل النظام في قتل الأبرياء في سوريا لم يكن للمرة الأولى بل سبقه العديد من المرات مع ذلك يأبى المجتمع الدولي القيام بمهامه للحفاظ على امن المدنيين والحفاظ على الامن والسلم الدوليين كما يتبجح. أن الازمة السورية مؤهلة لكي تكون نقطه انطلاق حرب كونية إن استمرت بدون حل. روسيا والصين وإيران والحلفاء الآخرين يأملون بانتزاع موطئ قدم لهم في الأرض السورية وإخضاع شعب بأكمله لحكم أقلية مخالفين بذلك الواقع. فروسيا والصين تدخلان لإعادة اعمار سوريا فالدمار شامل وبحاجة إلى جهود عملاقة وأيضا ضمان القواعد الروسية وإخضاع المد القاعدي الذي كبد الروس في القوقاز الكثير من الخسائر.

إن الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لسوريا قد نالت قسطا لا بأس به من التأييد الدولي والعربي. لكن الظاهر من هذه الازمة يثير الكثير من التساؤلات فهل تسعى الولايات لمتحدة والمجتمع الدولي لحل الأزمة التي قادت إلى هذه الحرب أم سوف يقفون هنا؟ وهل سترضى روسيا وحلفاء سوريا بتدخل المجتمع الدولي؟ إذا ما هو المشهد الذي ينتظره الجميع؟

ضربة الولايات المتحدة لقاعدة الشعيرات الجوية والتي حلت بسوريا بعد اقدام النظام البعثي على قصف خان شيخون بغاز السارين السام لاقت موجة من التأييد الدولي والعربي ما عدا الحلفاء الرئيسين لنظام الأسد الذين نددوا بالضربة. من المؤسف ان قبل توجيه القصف الصاروخي للقاعدة الجوية تم ابلاغ روسيا بان هناك ضربات سوف تقوم بها الولايات المتحدة على سوريا ومن الطبيعي أن تبلغ روسيا النظام البعثي بالأمر ومن الطبيعي أيضا ان الخسائر تكاد تكون لا تذكر. صحيح انه تم تدمير قاعدة جوية ولكن من المؤكد ان النظام السوري قد اتخذ اجراءاته لإخفاء الأسلحة التي استخدمها، وأيضا الطائرات التي دمرت في القصف تكاد تعد على الأصابع. هنا يتساءل المرء هل من الممكن أن هذا الامر قد تم لتضميد جرح الرأي العام العالمي والعربي أم هناك أمر يسعى له ترامب يخفى علينا.

من المبكر البت في امر الضربة الاميركية للقاعدة الجوية السورية لعدة أسباب منها انها لم تكن ضربة موجعة للنظام السوري. ثانيا ان ابلاغ روسيا بالأمر قد يكون حتى يخفي نظام الأسد امكانياته العسكرية لبقائه لفترة أطول لحين أن يجدوا بديلا له يضمن أمن إسرائيل. ثالثا إن الولايات المتحدة بتوجهات ترامب تسعى إلى كسب مكانتها الدولية العريقة فمن الأولى لها أن تظهر بهذا المظهر، أي أن تتظاهر انها تعاقب النظام السوري على استخدامه غاز الاعصاب ضد شعبه لتكون بمنزلة المدافع عن حقوق الشعوب المضطهدة. رابعا قد يكون ترامب يعمل على قياس الرأي العام الدولي حتى يكسب تأييدا لإقدامه على التدخل في سوريا من دون موافقة مجلس الامن الدولي العقيم ولكن هذا الامر لابد أن يكون بتقديم تنازلات من جانب المعارضة السياسة السورية بما يضمن أمن إسرائيل. خامسا موقع سوريا الاستراتيجي بالأخص انها بجوار إسرائيل يحتم على أميركا المحافظة على استقرار هذه المنطقة وضمان حكومة سورية مقبلة ذات طابع ليبرالي خاضعة لأميركا ومكونة من مختلف الاطياف لتكون خليفة للأسد ومنها يضمن لإسرائيل الاستقرار. سادسا الوضع في سوريا مؤاتٍ لتقسيم البلاد إلى دولة علوية وأخرى سنية فقد يكون هناك توزيع أدوار بين القوي العالمية لخلق كيانين خاضعين لكل من أميركا وروسيا. سابعا دور الشركات الروسية والصينية والاميركية لاقتسام اعمار سوريا من جديد بعد الدمار الذي حل بها دافع ذو طابع اقتصادي للمشاركة الاميركية الأخيرة.

وجود النصرة وداعش في المعادلة السورية قد عقد المسائل أكثر من اللازم، فالنظام يدعي انه يقاتل منظمات إرهابية وكسب بذلك كل من روسيا والصين وإيران وحلفائه الاخرين، إن النظام السوري قد يسعى بادعائه هذا إلى خلط الأوراق وخلق إمكانية لمواجهة محتملة بين حلفاء سوريا من جهة والنظام العالمي بقيادة أميركا من جهة، ولكن لن تصمد هذه الدول في مواجهة المجتمع الدولي ورغبته في انهاء الازمة السورية.

إن الوضع في الازمة السورية يتجه لحل عسكري إذا استمرت الولايات المتحدة بضرب مواقع النظام بجدية أكثر وفرض حظر الطيران كما تطالب به المعارضة السورية. إن التأييد العربي والعالمي لترامب كان لا بد منه ولكن السؤال هل سيستمر ترامب بضرب النظام السوري أم انها كانت مجرد دعاية لإظهار العضلات.

في النهاية، إذا استمرت الغارات الاميركية على النظام السوري، لا شك ان الحلف الإسلامي سوف يكون له دور في المشاركة الفعالة في هذه الازمة بالإضافة إلى دول العالم الأخرى، لن يتمكن حلفاء سوريا من مواجهة الضغط العالمي وسوف ترضخ للأمر الواقع والإرادة الاميركية.

 

أحمد الهاملي

ahmed.ateeq.alhameli@gmail.com

 
أحمد الهاملي
 
أرشيف الكاتب
الغرب وما أدراك ما الغرب
2017-09-12
قطر وتشويه الإسلام
2017-09-04
حرب اليمن والجزر العربية المحتلة وإيران
2017-05-07
سياسة ترامب الخارجية المتوقعة في الشرق الاوسط
2017-04-22
البنك الدولي وصندوق النقد وماهية المساعدات
2017-04-18
مواقع الخلل في الدستور الإيراني
2017-04-17
هل تتحقق مؤامرة الشرق الأوسط الجديد؟
2017-04-13
سوريا إلى أين
2017-04-10
المزيد

 
>>