First Published: 2017-04-10

الحوار مع البعث فكرة ميتة

 

لا أحد يفكر في العودة إلى الماضي الذي أغلق فيه البعثيون أبواب الحوار.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

هل أبقى بعثيو العراق باباً واحداً مواربا يمكن من خلاله الحوار معهم؟

سؤال لا يُحرج البعثيون بقدر ما يحرج حامله. ذلك لأنهم لم يكونوا عبر سنوات حكمهم معنيين بالحوار مع أحد. حتى الجبهة الوطنية التي أقاموها في سبعينات القرن الماضي وكان الحزب الشيوعي مقصودا لذاته بها من أجل احتوائه لم تتح لذلك الحزب فرصة القبول بالإملاءات البعثية من موقع بقائه حزبا شيوعيا.

كان المطلوب من الشيوعيين ان يكونوا بعثيين بأقنعة شيوعية. باللغة الأمنية كان البعثيون يقبلون بالشيوعي مخبرا لا أكثر.

ذاكرة العراقيين لا تحفظ عن البعثيين صورا جميلة، بالرغم من أن نظامهم في السنوات العشر الأولى منه نجح في الارتقاء بالعراق إلى مصاف الدول الأكثر عناية بالمواطنين على مستوى التعليم والرعاية الصحية والخدمات الضرورية لإدامة الحياة بأرقى مستوياتها. كان العراق يومها يستعد لمغادرة نادي دول العالم الثالث، لولا وقوع كارثة الحرب العراقية ــ الإيرانية.

وقد يكون من الإنصاف التفريق بين صورة البعثي وصورة صدام حسين بعد صعوده إلى المنصب الأول في الدولة. غير أن ما يجب الاعتراف به أن الرئيس العراقي الراحل كان أشبه بالأيقونة التي قدستها غالبية البعثيين وسعت إلى تمثلها واقعيا.

بعيدا عن تأثيرات صدام حسين التي شكلت عنصرا حاسما في القطيعة بين الشعب والبعثيين وكان الرجل قد سطا بجاذبيته على قلوب العراقيين فإن صورة البعثي لا يمكن استعادتها بمعزل عن روح التعالي التي كانت عنوانا للمناضل المنتصر.

حتى في خدمته للشعب فقد كان البعثي متعاليا. وهو ما كرسته الامتيازات الكثيرة التي حصل عليها لا لشيء إلا لكونه بعثيا. وقد يشعر بعض البعثيين بالانزعاج إذا ما وصفوا بالطبقة المستحدثة التي لم تتشكل بسبب تفاعلات اجتماعية ــ تاريخية.

لقد شكل البعثيون طبقة تقف خارج المجتمع لتراقبه وتكون وصية عليه.

وإذا ما كان صدام حسين نفسه قد طرح شعار "كل العراقيين بعثيون وإن لم ينتموا" فإن ذلك الشعار لم يؤد إلى ردم الهوة بين البعثيين وباقي فئات المجتمع العراقي التي لم تنتم إلى البعث أو انتمت إليه لأسباب خارجة عن إرادتها.

كانت السلطة اختبارا فاشلا بالنسبة للبعثيين على مستوى الشرط الإنساني.

وهو ما جعل العنف الذي تميزت به شخصية صدام حسين مقبولا بالنسبة لهم. كان ذلك العنف تجسيدا لرغبتهم في الحفاظ على السلطة الذي يعني استمرار امتيازاتهم التي تضعهم في موقع أعلى من الشعب.

ما يؤكد تعالي البعثيين على الحقيقة أنهم حتى اللحظة لم يعترفوا بأن سياساتهم الانتحارية قد انزلقت بالعراق إلى ما هو عليه الآن.

وقد يبدو نوعا من السخرية من الكارثة العراقية أن يفكر البعثيون في العودة إلى السلطة متخذين من فشل الحكام الجدد في إقامة دولة بديلة ذريعة يظنون إنها مناسبة لانتهاز الفرصة. وهو ظن يؤكد أنهم كائنات غير قادرة على استيعاب المتغيرات والتفاعل معها.

كائنات متحفية يمكن أن تجد لها مكانا في متحف مدام توسو.

وإذا ما كان هناك مَن يدعو اليوم إلى الحوار مع بعثيي العراق فإنه هو الآخر لا يدرك أنهم صاروا أصفارا في معادلة أحكمت أبوابها على الفوضى. فلا أحد يفكر في العودة إلى الماضي الذي أغلق فيه البعثيون أبواب الحوار.

من المشكوك فيه أن يشكل البعثيون شريحة من الشعب العراقي. ذلك لأن تعاليهم التقليدي الذي لا يزال مستمرا يضعهم فوق الشعب ويجردهم من صفة الانتماء إليه واقعيا.

من المؤسف فعلا أن لا يفكر البعثيون العراقيون إلا في العودة إلى السلطة وكان حريا بهم أن يقوموا بمراجعة أخطائهم التي جعلت الشعب يخرجهم من معادلاته التي لا تزال بائسة.

 

فاروق يوسف

الاسم بعث العراق
الدولة العراق

تحية للدوري

2017-04-12

الاسم تتهم الآخرين بالوقت تمارس نفس التهمه الملفقه ضد
الدولة حزب بنى ناضل حمى دافع عن البلد!آما آخطائه فهي

نعمة مقارنة بجرائم وعمالة ونازية الآحزاب التي دجنها وآدخلها الإحتلال الآمريكومجوسي ومنها حزب الخيانه الشيوعي! حزب البعث كان في السلطه وسيقود العراق المحرر مع كل من قاوم الإحتلالين ومنها حزب البعث آما ضيق نظرتك فهي مشكلتك

2017-04-10

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الكذب بإسم المقاومة
2017-12-12
لماذا الشارع وليست الحكومات؟
2017-12-11
مسؤولية العرب عما فعله ترامب
2017-12-10
لماذا لا تحاور بغداد الأكراد؟
2017-12-09
السعودية والإمارات، تعاون من أجل المستقبل
2017-12-07
'لولا الحشد الشعبي لوصل داعش إلى قلب باريس'!
2017-12-06
اللعب مع الثعابين
2017-12-05
لقد فعل العراقيون الأسوأ
2017-12-04
العرب والحلف الإيراني التركي
2017-12-03
مقاومة كذبة المقاومة
2017-12-02
المزيد

 
>>