First Published: 2017-04-14

الصحراء المغربية .. ضرورة تحكيم العقل والنظر الى حقائق الانتماء وجوهرها

 

كتاب محمد علي داهش يشكل إضافة معرفية وإسهام جدي في البحث عن حل نهائي للمشكلة الصحراوية بين الأشقاء.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. ذنون الطائي

من الدراسات المتفردة في موضوعها

صدر عن الدار العربية للموسوعات كتاب جديد للمؤرخ العراقي الدكتور محمد علي داهش بعنوان: "الصحراء "الغربية"، حقائق الانتماء والافاق المستقبلية"، وهو كتابه الثالث عن الصحراء الغربية، ويعالج فيه المؤلف ومنذ البداية وحتى النهاية المشكلة الصحراوية وقضية انتمائها الجغرافي والتاريخي والاجتماعي والاقتصادي والديني والثقافي والحضاري العام. وكل التفاصيل التي أوردها المؤلف في ثنايا الكتاب، تؤكد مغربية الصحراء التي لا مجال للشك أو الطعن فيها.

يتضمن الكتاب إهداء ومقدمة وأربعة فصول وخاتمة، فضلاً عن الملاحق والخرائط. وجاء "الإهداء" ليعبر عن هذا الاتجاه بقوله: "... والى كل من دافع وعمل من اجل الوحدة الوطنية المغربية، والى كل من يسعى لتحقيق وحدة التراب الوطني".

وفي المقدمة، أكد منذ البداية موقفه من مغربية الصحراء بالقول: "إن الحديث عن الصحراء (الغربية) والأصح المغربية، حديث عن حالة سياسية معقدة استعصت على الحل طوال أربعين عاماً ..."، ثم يؤكد على ضرورة تحكيم العقل والنظر الى حقائق الانتماء وجوهرها، لينهي موقفه بضرورة اعتماد المرونة من قبل جبهة البوليساريو والقوى الداعمة لها (الجزائر)، والتنازل عن الانفصال التام، في مقابل التخلي عن الاندماج التام الذي طرح من قبل المغرب بـ "المبادرة المغربية" أو مشروع الحكم الذاتي الموسع.

وفي الفصل الأول يتحدث المؤلف عن الأوضاع التاريخية للصحراء الغربية وصولاً الى الحاضر، ويؤكد على مساعي الملك محمد الخامس (1927-1961) والقوى الوطنية والشعبية وفي مقدمتها حزب الاستقلال، في الدفاع لاسترجاع الوحدة الترابية للمغرب، فضلاً عن مواقف الأحزاب السياسية الأخرى فيما بعد.

وينتهي المؤلف الى القول، بأن الصحراء أرضاً وانتماءً اجتماعيا وحضارياً، جزء لا يتجزأ من المغرب طوال المرحلة التاريخية وحتى الحاضر.

وفي الفصل الثاني، يتحدث عن السياسة الاسبانية منذ الاحتلال للصحراء (1884-1976)، ويركز على مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ليبرز أن ظهور المشكلة الصحراوية، وما اصطلح على تسميته بـ "الشعب الصحراوي"، لم يظهر إلا من جراء هذه السياسة الاسبانية، ولم يأخذ المصطلح صداه المصطنع إلا في سبعينيات القرن الماضي بعد ظهور جبهة البوليساريو (1973)، وبدعم وإسناد ليبي وجزائري، ودوام الموقف الجزائري الداعم كما هو معروف.

ويشير الى دور الملك الحسن الثاني (1961-1999) في استرجاع الأقاليم الجنوبية المستلبة المتبقية (الساقية الحمراء - وادي الذهب) وفي الفصل الثالث، يشير المؤلف الى مواقف المنظمات، العربية والإفريقية والدولية، من قضية الصحراء وعجزها عن الوصول الى الحل على الرغم من تعدد المشاريع المطروحة منذ نهاية القرن العشرين وحتى مطلع القرن الحادي والعشرين.

وينهي المؤلف في الفصل الرابع، الحديث عن المبادرة المغربية أو مشروع الحكم الذاتي الموسع الذي طرح عام 2007 في عهد الملك محمد السادس (1999- ؟) والذي أعطى الأقاليم الجنوبية، أو الصحراء المغربية، حكماً ذاتياً موسعاً في اطار الوحدة الوطنية والسيادية للمغرب.

ويشير في هذا الفصل الى طبيعة المفاوضات وتعثرها الدائم بسبب تصلب موقف جبهة البوليساريو والقوى الداعمة لها، كما يشير الى جهود الحكومة المغربية في النقلة النوعية في التنمية البشرية والاقتصادية والخدماتية التي شهدتها الصحراء بعد استردادها وحتى الوقت الحاضر.

يؤكد المؤلف، ان مشروع الحكم الثاني الموسع لم يكن جديداً على العقل السياسي المغربي، وانما هو حالة أصيلة في التفكير والمنطلق، ويجد جذوره مع نهاية الاحتلال الاسباني، حيث يؤكد "أن صيغة الحكم الذاتي الموسع للصحراء (الغربية) والأصح الصحراء المغربية... لم تكن جديدة على العقل السياسي المغربي، ولم تكن انعكاساً أو محصلة أو استنساخاً لمشاريع أممية... إننا نجد جذور التفكير بالخصوصية المحلية، وتخويل سكان الصحراء "الكلمة في تسيير شؤونهم المحلية"، قد جاءت منذ نهاية عام 1975 وعلى لسان الملك الراحل الحسن الثاني أثناء مخاطبته لسكان الصحراء، أي أن التفكير بالخصوصية المحلية أو المناطقية أو الجهوية... تؤكد أصالة المبادرة المغربية التي قدمت عام 2007 في عهد الملك محمد السادس، مثلما تؤكد الرغبة الصادقة لحكومة المغرب بالعمل بهذا الاتجاه الذي يؤمن ويحترم التنوع والخصوصية داخل الوحدة الوطنية الترابية والسيادية للمغرب".

وقد ضمّن الغلاف الثاني للكتاب هذه العبارة المتميزة والتي تعكس أصالة وجدية الموقف المغربي تجاه أقاليمه الجنوبية. في حين جاءت القراءة المتمعنة للغلاف الأول من الكتاب من العنوان الى صور الملوك الثلاثة، لتؤكد موقف المؤلف عندما وضع كلمة الغربية بين قوسين، ليحافظ على التسمية المعروفة والمعلنة، وفي الوقت نفسه، ليؤكد عدم قناعته بهذه التسمية، والأصح الصحراء المغربية، كما جاء في جوهر عرضه التاريخي والسياسي للمشكلة.

أما صور ملوك المغرب الثلاثة، من الملك محمد الخامس ثم الملك الحسن الثاني وأخيراً الملك محمد السادس، فقد جاءت لتعبر عن أن المشكلة الصحراوية، واسترداد الأراضي المغتصبة تباعاً (1958، 1969، 1976، 1979) قد جاءت عبر مساعيهم الجدية (العسكرية والسياسية والدبلوماسية)، في الدفاع عن وحدة التراب الوطني، كما تؤكدها حقائق الانتماء المتنوعة.

لا بد من القول، ان هذا الكتاب يشكل إضافة معرفية وإسهام جدي في البحث عن حل نهائي للمشكلة الصحراوية بين الأشقاء، عبر ما ورد في مضامين الكتاب، ومحاولة طي صفحة الماضي القريب، وتحقيق التراضي والاستقرار، واستكمال الجهود التنموية من أجل تجاوز حالة التشرد والمحرومية، وتحقيق رفاه المواطن المغربي في أجواء الديمقراطية والعدالة الاجتماعية التي أكد عليها الدستور المغربي الأخير.

إن هذه الدراسة ولا ريب تعد من الدراسات المتفردة في موضوعها اذ انها تتسق ومجهودات مؤلفنا في معالجة قضايا المغرب العربي، بشتى مضامينها بما يسهم في إيجاد حلول ناجعة لها في إطار الرؤية العلمية الاكاديمية التي اختطها في جميع مؤلفاته، وهو عندي من أبرز الأساتذة الاكاديميين في الجامعات العراقية في تصديه لموضوعات تاريخ المغرب العربي الحديث والمعاصر.

أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر

 

العبادي: تنظيم الدولة الاسلامية ينهار في تلعفر

البارزاني يشترط ضمانات دولية مكتوبة لتأخير استفتاء الانفصال

أوبك تجري تقييما جديدا لمستوى الالتزام بخفض الانتاج في سبتمبر

الجيش اللبناني يقترب من حسم معركته ضد الدولة الإسلامية

القوات العراقية تقتحم مركز قضاء تلعفر

قضية ضد رئيس ومفتي تونس لمساندتهما مبادرة المساواة في الارث

عواصم خليجية تطوي الخلاف مع بغداد لتحجيم النفوذ الإيراني

ماتيس في بغداد للتفاهم على تلعفر

جماعة ليبية مسلحة تصد المهاجرين عن أوروبا

الأردن وتركيا مع احياء مفاوضات فاعلة بين اسرائيل وفلسطين

معركة تلعفر تنذر بمآس انسانية شبيهة بمآسي الموصل

توقعات بانخفاض شهري حاد في امدادات أوبك

حزب الله يستخدم لأول مرة طائرات بلا طيار في سوريا

القوات العراقية تستعيد السيطرة على أربع قرى غرب تلعفر


 
>>