First Published: 2017-04-14

شيونغ يوتشون: أدب الانترنت يشهد تطورا سريعا في الصين ومبدعوه تجاوزوا الملايين

 

الكاتب الصيني يؤكد تراجع مكانة الشعر أمام زخم الإبداع القصصي والروائي وعدم ظهور أسماء جديدة كبيرة في مجال الشعر.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

قرأ الخيام وجبران وإليوت وتأثر بفوكنر وكونديرا وكالفينو وماركيز

بدأ الروائي والشاعر الصيني شيونغ يوتشون نشاطه الإبداعي منذ عام 1984، حيث قدم العديد من الإبداعات في مجالات الشعر والنثر والقصة، وحازت أعماله على "جائزة لوشون للأدب" في دورتها الخامسة (2010)، و"جائزة الأديبة بينغ شين للنثر" في دورتها الثالثة عشرة، وغيرها من الجوائز داخل الصين.

من أعماله ديوان "ثلاث عيون"، ورواية "ليان ارجيو"، كتاب "سحر التبت"، ورواية "أحداث عام 1939" آخر أعماله والصادرة في 2016 عن دار خواتشنغ للنشر بالصين، والتي حازت شهرة وانتشارا كبيرا داخل الصين، وحظت بتقدير النقاد والقراء، حيث تصور الأحداث التي شهدتها مقاطعة خونان خلال فترة حرب المقاومة ضد اليابان 1938-1945 من خلال قصة انسانية بين عائلة صينية وأخرى يابانية.

ويقدم الكاتب من خلال هذه الرواية الانسانية دعوة للسلام وتسليط الضوء على ما تخلفه الحروب من آثار مأساوية على البشرية، وقد أطلق البعض على هذه الرواية رواية "الحرب والسلام الصينية".

وقد أثني الروائي الصيني الحائز على نوبل "مويان" على كتابات "شيونغ يوتشون" في مقالة خاصة عن إبداعاته النثرية والقصصية. كما عقد اتحاد كتاب مقاطعة قوانغدونغ مؤخرا ندوة لمناقشة الرواية بمناسبة مرور عام على صدورها في يناير/كانون الثاني 2016، شارك فيها عدد من كبار النقاد بالمقاطعة، هذا وقد ترجم عدد من أعماله إلى أكثر من لغة أجنبية.

شيونغ يوتشون من مواليد 1962 بمقاطعة خونان جنوب الصين، تخرج من قسم الهندسة بجامعة تونغجي المعروفة بمدينة شنغهاي، عمل بعد تخرجه مهندسا بمعهد التخطيط بمقاطعة خونان، كما عمل محررا بجريدة "يانغ تشينغ المسائية" وتولى نائب رئيس القسم الأدبي بالجريدة، ويشغل حاليا نائب رئيس اتحاد كتاب مقاطعة قوانغدونغ جنوب الصين، عميد معهد الأدب بالمقاطعة واستاذ زائر بجامعة تونغجي بشنغهاي.

التقينا "شيونغ يوتشون" الذي صحب محررها للتعرف على المعالم الرئيسية لمقاطعة قوانغدونغ، وخلال الجولة كان الحوار الذي قام بترجمته د. حسانين فهمي حسين، الأستاذ المساعد بقسم اللغة الصينية بكلية الألسن - جامعة عين شمس.

في البداية وحول دراسة شيونغ يوتشون للهندسة وعمله بمعهد التخطيط واتجاهه للصحافة الأدبية وكتابة الشعر والقصة وعمادته لمعهد الأدب، قال: "جزء كبير من ممارستي للكتابة الأدبية يعود إلى نشأتي في مدينة "مي لوه" بمقاطعة خونان جنوب الصين، والتي قامت على أرضها حضارة "تشو" من عصر الممالك الصينية المتحاربة المعروفة في التاريخ الصيني.

ويعود اسم عائلتي "شيونغ" إلى الأسرة الحاكمة في عصر مملكة "تشو"، وكانت هذه المملكة من الممالك الكبرى القوية في عصر الممالك المتحاربة، وخاضت حربا شرسة مع مملكة "تشين"، انتصرت فيها مملكة "تشين" واستطاعت توحيد الصين آنذاك. وتتمتع مملكة تشو التي قامت على أرض خونان بتراث ثقافي عريق.

وكان الشاعر تشيو يوان الشاعر الصيني الأكبر في تاريخ الشعر الصيني صاحب القصيدة المعروفة "لي ساو" قد عمل موظفاً في بلاط مملكة تشو على أرض خونان، وانتحر بعد خسارة مملكة "تشو" على يد مملكة "تشين".

وقد كان للحكايات والقصص الشعبية التي انتشرت في خونان دور كبير في ظروف نشأتي. وحيث كانت لي محاولات منذ الصبا في كتابة القصص البوليسية، وكذلك محاولات في الرسم الشعبي، وولع خاص بالأوبرا المحلية في خونان".

وأضاف "التحقت بعد انتقالي إلى شنغهاي بجامعة "تونغ جي" قسم التخطيط العمراني، وخلال المرحلة الجامعية زاد اهتمامي بالإبداع الادبي وكانت لي محاولات شعرية، وفور التخرج من قسم التخطيط العمراني أخذني عالم الأدب والصحافة، فتركت عملي بمعهد التخطيط التابع لحكومة مقاطعة خونان، والتحقت للعمل بالقسم الأدبي بإحدى الصحف المحلية في خونان.

وكان لدراستي في العمارة أثرها على أعمالي الأدبية الأولى، وكان لعملي في الجريدة دوره في التواصل المستمر مع المجتمع بشتى طوائفه والتعرف على الواقع اليومي لشعب خونان، فبدأت اكتب بانتظام في الشعر والنثر، وصدر لي بعد سنوات من عملي بالصحافة أول ديوان بعنوان "العيون الثلاثة"، ثم أكثر أعمالي النثرية انتشارا "الأسلاف" ثم أعمالي الروائية "أحداث عام 1939" وغيرها من الأعمال، وأهتم في كتاباتي المختلفة بالتاريخ الصيني والواقع الصيني المعاش، وخاصة الأحداث المهمة التي شهدها التاريخ الصيني الحديث".

وأشار شيونغ يوتشون إلى أنه بدأ منذ الثمانينيات من القرن العشرين في كتابة الشعر، وكتب القصة البوليسية في المرحلة الثانوية، وبعد الالتحاق بالجامعة واصل كتابة الشعر حتى الآن، وأنه بصدد إصدار ديوان جديد خلال الفترة المقبلة.

وأوضح "بدأت بالشعر التقليدي ثم تحولت بعد فترة قصيرة إلى الشعر الحديث. أما أهم الشعراء الصينين الذين تأثرت بإبداعهم الشعري فهناك قديس الشعر الصيني "لي باي"، و"تاويوان مينغ"، "وانغ وي"، "باي جيوإي"، "دوفو"، "لي تشينغ جاو" وآخرين. وكتاب "فن الشعر" الصيني المعروف.

ومن أهم الشعراء الصينين في تاريخ الشعر الصيني الحديث والمعاصر فهناك: "شيوجه موا"، "داي وانغ شو"، "وانغ شياوني"، "يوقوانغ جونغ"، "شوتينغ"، "شه جه"، "خاي تزه" وآخرين.

كما قرأت في شبابي كتاب "النبي" و"دمعة وابتسامة" لجبران خليل جبران من خلال الترجمة الصينية، كما قرأت "رباعيات عمر الخيام"، وقرات لشعراء كثيرين من الغرب أمثال أليوت، بوشكين، سيرغي يسينين، تورغينيف وآخرين. ومن أهم الكتاب الأجانب الذين تجذبني إبداعاتهم وليم فوكنر، ميلان كونديرا، جون ماكسويل كويتزي، كالفينو، ماركيز، والذين كان لبعضهم تأثير واضح في كتاباتي".

وحول مقارنة البعض روايته الأخيرة "أحداث عام 1939" برواية "الحرب والسلام" لتولستوي، أكد أن رواية "الحرب والسلام" لتولستوي رائعة عالمية معروف جدا في الصين، قرأتها منذ سنوات طويلة، وشاهدت فيلما للرواية، وهي عمل مهم يقدم تصويرا شاملا للحرب، وإن كانت روايتي تختلف عنها في أنني فيها اخترت مسرح أحداثها موقع مذبحة تاريخية معروفة في الصين شهدتها مسقط رأسي في مقاطعة خونان.

ولفت شيونغ يوتشون إلى أن "أحداث عام 1939" استغرقت كتابتها 14 عاما كاملة، وقال "قضيت هذه السنوات في التحقيقات وجمع المعلومات المتعلقة بأحداث الرواية، حيث تقدم الرواية من خلال حكاية عائلتين إحداهما صينية والأخرى يابانية للحرب التي استمرت أربعة عشر عاما.

وتبدأ احداث الرواية من عام 1939، العام الذي وقعت خلاله "مذبحة يينغ تيان"، أهتم في هذه الرواية بالشق التاريخي لحرب المقاومة الصينية ضد اليابان، وتقديم صفحات من الأحداث التاريخية لهذه المعركة، أكتب عن الصدام والاختلافات الكثيرة بين الأمتين الصينية واليابانية في الجوانب الثقافية والنفسية والجمالية، كيف حولت الحرب أشخاصا عاديين إلى مجرمين، أكتب عن مأساة الحروب للبشرية جمعاء، وهذه هي المرة الأولى التي تصور الرواية النصر في حرب المقاومة ضد اليابان على أنه نصر كبير للحضارة الصينية، وتتجاوز ما سبقها مما كتب عن هذه الحرب، حيث تربط بين الثقافة الصينية التقليدية والجوانب الإنسانية لتقدم كتاب بمثابة رسالة للسلام بين الشعوب، كتاب للإنسانية كتاب للمأساة والمصير.

كتبت وكان هدفي أن أقدم للقارئ الحقيقة فيما يتعلق بهذه الحرب، كتبت لأجل أن يعم السلام العالم أجمع. فالرواية واقعية إلى حد كبير".

ورأى أن هناك اهتماما كبيرا لدى الكتاب الصينين بالكتابة الواقعية، وقال "الحكومة الصينية تدعم الابداع الأدبي المتميز، وتقدم الدعم المادي للكتاب في صورة منح للزيارات الميدانية.

كما شهد أدب الانترنت تطورا سريعا في الصين، حتى تجاوز مبدعوه الملايين، وهناك سوق كبيرة للأعمال التي تنشر وتقرأ على الانترنت في الصين.

اهتمت الصين بالترجمة حيث ترجمة أعداد كبيرة من الأعمال الأدبية الاجنبية، في حين لا تزال عدد الكتب الأدبية الصينية التي ترجمت إلى اللغات الأجنبية محدودة، خاصة أعمال الكتاب الصينين المعاصرين، لهذا يتطلع الكثير من المبدعين الصينيين المعاصرين إلى فرص ترجمة أعمالهم إلى اللغات الأجنبية المختلفة وتعريف القارئ الأجنبي بالإبداع الأدبي الصيني المعاصر.

يوجد في الفترة الأخيرة توجه وتطور كبير في التواصل بين الكتاب الصينين والكتاب الأجانب في مختلف البلدان من خلال الندوات التي ينظم داخل الصين وخارجها، من خلال اتحاد كتاب الصين واتحادات الكتاب على مستوى المقاطعات الصينية المختلفة".

وكشف شيونغ يوتشون أن المشهد الشعري داخل الصين كان إلى وقت قريب مشهدا ثريا يضج بالحيوية والنشاط، فكان هناك من يكتبون الشعر التقليدي ومن يكتبون الشعر الحداثي، كما كان هناك الكثير من دور النشر المتخصصة في نشر الدواوين الشعرية، وكذلك الكثير من المجلات المتخصصة في نشر الشعر التي أسسها شعراء على نفقتهم الخاصة، لتكون ساحات للتواصل بين الشعراء ونشر الابداع الشعري المعاصر. لكن الآن تقلصت مكانة الشعر وتراجعت أمام زخم الابداع القصصي والروائي وعدم ظهور أسماء جديدة كبيرة في مجال الشعر، والتراجع الكبير للمجلات المتخصصة في نشر الابداعات الشعرية، أما أهم الأسماء على الساحة في الوقت الحالي فهي ذات الأسماء التي ذاع صيتها منذ القرن الماضي مثل "خاي تزه"، "وانغ شياوني"، "جاويونغ مينغ"، "شه جه"، "يوقوانغ جونغ"، "لوه فو" وآخرين".

ورأى شيونغ يوتشون أن الإبداع القصصي في الصين دخل بعد الاصلاح والانفتاح مرحلة جديدة تتسم بالاتزان، وكان هناك تأثر واضح بالمذاهب والتيارات الأدبية الغربية، حتى استقر الأدب الصيني على الطريق الخاص به، واستعاده ثقته، ليدخل الإبداع الأدبي في الصين مرحلة النضج، التي شهدت ثراء كبيرا في الموضوعات، لتحضر الأعمال القصصية والروائية على الساحة الأدبية الصينية بقوة، حيث ظهر على الساحة أعداد كبيرة من المبدعين الذين حازوا شهرة واسعة داخل وخارج الصين.

ومن أهم الأسماء الحالية التي تتصدر المشهد القصصي والروائي في الصين: "مويان"، "آلاي"، "خان شاوقونغ"، "ليوجين يون"، "جيابينغ وا"، "يوهوا" وغيرهم من الكتاب المعاصرين".

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
أطروحات برنارد ماندفيل الفكرية تتسع لتشمل الأخلاق والمجتمع والاقتصاد
2017-06-23
شاكر عبدالحميد: لا يمكن أن تقوم الدول الحديثة، وتستمر، إذا فشلت في مواجهة الإرهاب
2017-06-22
عبدالرحيم العلام: الولادة القيصرية لـ 'الدولة العربية' أسهمت في خلق نواقضها من داخلها
2017-06-20
محمد الغامدي يحكي ذاكرة الفواجع المنسيّة
2017-06-19
باحث تونسي: اجترار مواقف القدامى تنكّر للواقع والتاريخ واستمرار للوهم والزّيف
2017-06-18
عبدالسلام المنصوري: إصلاح الخطاب الصوفي، يجب أن يبدأ من إصلاح الخطابِ المَنقبي
2017-06-15
عز الدين العلام يقارن بين آداب الملوك الإسلامية ومرايا الأمراء المسيحية
2017-06-14
سعيد بنسعيد العلوي: دولة الإسلام السياسي دولة العيش المشترك المستحيل
2017-06-11
رامي أبوشهاب: الوظيفة النقدية لدى الناقد العربي ما تزال ملتبسة
2017-06-08
ميادة كيالي: المثقف لا يزال يضمر في داخله نظرة دونية لعقل المرأة
2017-06-07
المزيد

 
>>