First Published: 2017-04-15

هجرة 'عاشقات الشهادة' إلى تنظيمات الانتحار

 

الباحثان في الحركات الإسلامية محمد أبو رمان وحسن أبو هنية يتناولان في كتابهما النسوية الجهادية وتشكلاتها خلال العقود الماضية وصولا إلى تنظيم داعش.

 

ميدل ايست أونلاين

تحليل للأسباب والدوافع

عمان - يتناول كتاب "عاشقات الشهادة: تشكلات الجهادية النسوية من القاعدة إلى الدولة الإسلامية" للباحثين في شؤون الحركات الإسلامية محمد أبو رمان وحسن أبوهنية" النسوية الجهادية وتشكلاتها وتطوراتها خلال العقود الماضية.

وتصل الدراسة إلى القاعدة وتنظيم داعش، الذي شهد طفرة في مشاركة النساء على صعيد الكم والدور، وبرزت أسماء عديدة من الجهاديات في التنظيم وشهد التنظيم أكبر هجرة من النساء إلى المناطق التي كان يسيطر عليها خلال الأعوام السابقة.

والكتاب الصادر مؤخرا عن مؤسسة فريدريك أيبرت الألمانية يرى أنّ هنالك تحولاً كبيراً حدث في دور "المرأة الجهادية" وحجم مشاركتها والنصوص الدينية المؤسسة لذلك مع بروز تنظيم داعش وإعلانه قيام دولته في العراق وسورية في العام 2014.

ويقدم الكتاب في فصلين، يتناول الأول تطوّر الجهادية النسوية والمراحل التي مرّت بها والتحولات التي عبرت خلالها أيديولوجياً وتنظيمياً، بينما يعالج الجزء الثاني من الكتاب عشرات الحالات النسائية الجهادية، متتبعاً رحلتهم إلى عالم القاعدة والجماعات الجهادية، وصولاً إلى الداعشية، في محاولة فهم الأسباب التي دفعتهم إلى هذه الطريق.

ويستهل الباحثان كتابهما بتساؤل مهم عن مفارقة التناقض بين طبيعة تنظيم داعش الدموية والذكورية التي تذهب الفرضيات الانطباعية إلى تناقضها مع طبيعة المرأة من جهة وبين قدرة التنظيم على تجنيد مئات النساء الأوروبيات والغربيات، ومثلهن عربيات، والوصول إلى طفرة حقيقية في "كم" النساء "ودورهن" في التنظيم.

ويرصد القسم الأول إجابة على هذا التساؤل في تطوّر دور المرأة في التيارات الجهادية من زاوية، وخطاب تلك التيارات والفتاوى الدينية والنظرة إلى المرأة من زاوية ثانية، متتبعاً الجذور الوهابية والرؤية القطبية (لسيد قطب أحد أبرز المفكرين الثوريين الإسلاميين)، ثم الجماعات السلفية الجهادية المحلية، بخاصة في مصر وسورية والجزائر، وصولاً إلى تجربة الجهاد الأفغاني، وأخيراً القاعدة، ثم تنظيم داعش.

ويرى الكتاب أن حجم مشاركة المرأة ودورها جاء مع تنظيم داعش، خلال الأعوام الأخيرة، فقبل ذلك كانت مشاركة المرأة في تلك الحركات مرتبطة بأدوار ثانوية وليست رئيسة، وكان هنالك تأكيد في الخطاب الجهادي عموماً على رفض دخول المرأة في ميدان القتال والمعارك، وتفضيل عدم هجرتها إلى مناطق الصراع، إلاّ بوصفها زوجة أحد المقاتلين، ويكون عملها في المنزل وفي تربية الأبناء، بينما مع تنظيم داعش تغيّرت الأمور تماماً وانقلبت رأساً على عقب فيما يتعلق بدور المرأة، إذ أصبحت "جهادية"، وليست فقط "زوجة مجاهد"، وأصبحت تقوم بأدوار متعددة، وهنالك كتائب متخصصة لها.

وظهرت المرأة الانتحارية في فترة أبو مصعب الزرقاوي (مؤسس تنظيم الدولة سابقاً في العراق) ودخلت المرأة إلى العمل القتالي، فأصبحت تقوم بدعم لوجستي، وعمليات الحسبة والدعوة، لكن الجانب الأكثر أهمية في عمل المرأة مع داعش يتمثل في الدعاية الالكترونية والتجنيد، إذ أنّ نسبة كبيرة من مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية تدار اليوم بواسطة النساء.

ويتناول القسم الثاني من الكتاب نماذج من النساء الانتحاريات تم رصد وتتبع أخبارهن عن طريق مواقع التواصل ومراجعة التقارير الإعلامية والتقاط الأسماء ومقارنة المصادر ببعضها، مع بقاء بعض الحلقات المفقودة في المعلومات، وهي التي عمل الباحثان على استكمالها من خلال التحليل والمقاربات المنهجية السيكولوجية.

ويدرس القسم الثاني حالات مثل الطبيبات السودانيات الثريّات، وهن طالبات سودانيات يدرسن الطب في جامعة مأمون حميدة، غادرن إلى التنظيم، وأغلبهن من الطبقة الثرية ويحملن جنسية بريطانية وغربية، وآباؤهن إما أطباء مشهورون، أو رجال أعمال ومنهن بنت الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية، الذي كان للمفارقة يتابع أوضاع الفتيات.

ويتحدث الكتاب في فصل كامل عن نموذج إيمان مصطفى البغا، وهي التي تعتبر فقيهة داعش الأولى اليوم، إذ يغوص في رحلتها وتجربتها الشخصية والمفارقات من كونها ابنة أحد أبرز علماء الشام مصطفى البغا، وأبناؤه أساتذة شريعة معروفون بولائهم للنظام إلى كونها فقيهة داعش.

ويتعرض القسم أيضا إلى النساء الأوروبيات فتناول في الحالة البريطانية المراهقات البريطانيات والتوأمتان وغيرهن، فيما الحالة الفرنسية والبلجيكية تم العرض لنموذج مليكة العرود، حسناء بولحسن وإيناس مدني، وحياة بومدين.

ويتناول الداعشيات الأميركيات، ويبدأ بقصة تاشفين مالك، التي شاركت في عملية مسلحة مع زوجها متين عمر، متتبعاً قصتها وتحولاتها، مروراً بآريل برادلي التي كانت تبحث عن هويتها وانتقلت من عائلة متشددة مسيحية إلى جهادية، ثم هدى عثمان، وشانون كونلي وأخيراً جايلين يونغ.

وفي تحليل الباحثين أن وجود نسبة مهمة من الحالات التي كانت فيها النساء والفتيات الدارسات مثقفات ومتعلمات ومن الطبقة الوسطى ينفي بدرجة رئيسة أهمية عوامل مثل الفقر والبطالة، ونقص التعليم، والبحث عن الزواج.

وأشار الباحثان أن غالبية النساء الجهاديات في العشرينيات، ثم ما قبل العشرينيات، بفارق أكثر وضوحاً عن الأعمار الأكبر، ما يجعل فتيات المدارس والجامعات المرشّحات بدرجة رئيسة لهذا التأثر.

ويعتقد الباحثان أن "أغلب الفتيات لم يذهبن إلى هناك من "أجل الشهادة" فقط؛ من أجل أن يقتلن، بل من أجل الحياة قبل ذلك. ذلك لا ينفي الجانب الآخر، أي رغبة نساء وفتيات في القتال والقتل، طمعاً في الوصول إلى "مرتبة الشهادة"، وهي مرتبة دينية رمزية في الثقافة الإسلامية. لكن من الواضح "أنّ غالبيتهنّ كنّ يبحثن عن مجتمع بديل أكثر انسجاماً مع رؤيتهن للدين".

وينتهي المؤلفان إلى أن "في كل الحالات يمكن أن نتلمس موضوع الهوية، فالأزمات السياسية والذل والهوان والمداخل الإنسانية والعاطفية والروحية كلها وجوه متعددة لسؤال الهوية بأبعاد متنوعة ومتعددة، وقد ضرب التنظيم على الأوتار الحسّاسة لهذا السؤال عبر استنطاقه الهوية المتخيلة عن المجتمع المسلم الذي يحكم بالشريعة، والحياة الروحية المريحة، ورضوان الله، والشهادة، وإقامة الخلافة، والدفاع عن المسلمين، ومواجهة الصليبيين والشيعة وإيران والأنظمة العربية الفاسدة، فكل هذه العناوين يمكن أن نجدها في كتاب الهوية وفصوله وأبوابه المختلفة والمتعددة".

وستصدر للكتاب طبعتان بالانكليزية والألمانية خلال العام الحالي.

 

استعادة حي الفاروق المقابل لجامع النوري المدمر في الموصل

روحاني يعثر على فرصة في عزلة قطر

عيد بلا دولة اسلامية ولا مئذنة حدباء في الموصل


 
>>