First Published: 2017-04-16

متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟

 

أسوأ ما يمكن أن يفكر فيه العرب أن يكون الخوف من إيران قضيتهم.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ألا يملك العرب فعلا وسائل يضغطون من خلالها على الغرب؟

ولكن قبل البحث عن تلك الوسائل علينا أن نتساءل عن القضايا التي يسعى العرب للدفاع عنها في محاولتهم الضغط على الغرب. أليس ممكنا أن لا تهم تلك القضايا أحدا؟ وهو ما يدفع بالغرب إلى التعامل مع تلك الضغوط من موقع سلبي بما يزيد من رغبته في الابتزاز.

لا أعتقد أن العرب جادين على المستوى السياسي في حوارهم مع الغرب.

ما صار العرب يعرضونه على الغرب لا يتخطى شعورهم بالخطر. وهو خطر غير حقيقي في سياق ما يقدمونه من أسباب.

خطر إيران الحقيقي لا يكمن إلا في قدرتها على التمدد من خلال أذرعها. وهي أذرع عربية ما كان لها أن تنمو لولا خمول المخيلة السياسية العربية الذي سمح لقوى محلية عديدة أن ترتد عن وطنيتها.

كانت هناك رطانة استحكمت بالحوار بين النظام السياسي العربي والشعوب هي التي سمحت لإيران أن تجد الثغرات المناسبة لدخولها.

الخطر الإيراني هو الآخر صناعة عربية. وهو ما يعرفه الغرب جيدا. لذلك فإنه يتعامل مع المطالب العربية بعقلية الألعاب الصبيانية. ولأنه لا أحد من العرب صار يطرح مسألة الخطر الإسرائيلي فإن الغرب مطمئن إلى أنهم انتقلوا إلى الضفة التي يمكن للمرء أن ينظر إليها مغمض العينين.

أسوأ ما يمكن أن يفكر فيه العرب أن يكون الخوف من إيران قضيتهم.

لقد سبق للغرب أن تخلى عن إيران لتكون فريسة لآيات الله. لم يقع ذلك الأمر صدفة. هل علينا أن نصدق أن الطائرة التي حملت الخميني من فرنسا إلى إيران عام 1979 كانت مستأجرة في سياق عقد تجاري خالص؟

كانت إيران يومها مقصودة لإحداث زلزال في المنطقة. وهو ما حدث فعلا يوم شعر الرئيس العراقي بالخطر فأعلن الحرب على إيران لينهي من خلال تلك الحرب فصل مشروعه العظيم للنهوض بالعراق.

قبل الخليجيين استشعر العراق الخطر الإيراني خطأً على مستوى تقدير حجمه وفاعليته وتأثيره على الجبهة الداخلية.

لو أن العراق لجأ إلى قطع أذرع إيران لما كان في حاجة إلى تلك الحرب التي قادته إلى الخراب.

لم يكن العرب في حاجة إلى الغرب لو أنهم استعملوا ما هو متوفر بين أيديهم من وسائل وأدوات ضغط في نشر الوعي الوطني في بلادهم من خلال تنمية بشرية متوازنة ومستدامة.

غير أنهم أهملوا أنفسهم من خلال ثقتهم بالآخر الغربي الذي لم يقدم يوما ما دليلا على أنه أهل بتلك الثقة. لقد آمنوا بما يُرمى على قارعة الطريق من غير أن يروا الطريق التي يمشون فيها.

ألا يزال العرب يملكون ما يمكن أن يضغطوا به على الغرب لكي يغير موقفه منهم؟ أعتقد أن مَن يفكر في رضا الغرب بديلا عن رضا شعبه إنما يكرر مسرحية القذافي وهو يواجه مأزقه في مسألة طائرة لوكربي. مليارات الدولارات دُفعت لعوائل الضحايا ومئات الملايين قدمت من أجل صعود طبقة سياسية فاسدة في أوروبا فماذا كانت النتيجة؟

لقد تآمر الفاسدون أنفسهم من أجل أن يختفي القذافي نهائيا من المشهد.

أعتقد أن درس القذافي كان مريرا بالنسبة للعرب.

استجاب الرجل لكل ما طلبه الغرب منه، غير أنه وقد حول شعب ليبيا إلى مجاميع بشرية لم يكن يرى فيها إلا جرذانا، وهو ما أفصح عنه في آخر خطاباته اليائسة قد وضع نفسه في المكان الذي يسهل فيه اصطياده.

لقد فشل العرب في اجتذاب الغرب إلى المنطقة التي يكون فيها صائد أزمات داخلية. وهو ما تعامل معه الغرب بخبرته التاريخية.

مشكلة العرب الحقيقية أنهم علقوا في رقبة الغرب مشكلاتهم وكان حريا بهم أن يلتفتوا إلى أنفسهم.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
عشرة أعوام من الفشل
2017-10-04
بناة العراق المؤقت
2017-10-03
المزيد

 
>>