First Published: 2017-04-17

مواقع الخلل في الدستور الإيراني

 

تركز وسائل الإعلام على مشاهد التدخل الإيراني في هذه القضية أو تلك، ولكنها تهمل أن هذه التدخلات مؤصلة في الدستور الإيراني بكل تناقضاتها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أحمد الهاملي

قامت الثورة الخمينية في عام 1979 وحولت النظام الملكي الإيراني إلى نظام جديد يقوم على تولى الملالي لزمام الأمور في هذه الدولة المجاورة. وقد شارك في هذه الثورة العديد من الأحزاب والحركات السياسة منها الاشتراكية والليبرالية والقومية. وفي الحقيقة من الخطأ تسميتها بالثورة الإسلامية لأنها لا تمت له بصلة فمن الأولى تسميتها بالثورة الخمينية. جاء الخميني بفكر ومنهجية تولى الولي الفقيه كنائب للإمام المعصوم حتى يتسنى له جمع الإيرانيين على فكر جديد وغالبا فكره هذا جعله يتربع على عرش إيران ويحكمها بقبضة من حديد ادعاءً ارتباطها بالإسلام الصحيح.

انبثق من خضم الثورة الجديدة دستور ناشئ من محيط مضاد لكل ما هو ملكي وينص على ان المذهب الجعفري هو المذهب الرئيسي في هذه الدولة ويضم الدستور الكثير من الإشارة إلى الإسلام على النهج الشيعي ومنها على سبيل المثال توحيد الامة الإسلامية وحقيقةً ما هي الا ذريعةً لنشر التشيع في العالم بأسره فقد لُحظ الدور الإيراني في الدعوة لهذا، فذراع التشيع امتد من نيجيريا حتى جزر القمر. مع ان الدستور الإيراني قد جاء معارضا للنظام الملكي ولكن لا يخفى مدى تلطخ هذا الدستور بالخلل والتناقض.

فل نقف مع تأملات في الدستور الإيراني لنرى مدى الخلل الذي الم بهذه الدولة، فمثلا المادة الحادية عشر تنص على اعتبار المسلمين أمة واحدة وتسعي الدولة الإيرانية إلى التضامن وتحقيق الوحدة سواء سياسية أو اقتصادية أو ثقافية. وفي واقع الامر تسعى الحكومة الإيرانية إلى تفرقة الشعوب. فبدعمها التشيع وخوضها الحروب باسم التشيع قد ناقضت دستورها. ففي سوريا تدعم النظام البعثي لان رئيسه علوي وترسيخا لحكم الأقلية العلوية وفي العراق تدعم الحكومات الشيعية رغم اضطهادها للسنة فاين ادعائها بان الامة الإسلامية امة واحدة.

المادة الثانية عشر تشير إلى أن المذاهب الإسلامية الأخرى منها المذهب الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي والزيدي تتمتع باحترام واستقلالية في أداء مراسم مذهبهم واعتبار رسمي في التعليم والتربية الدينية والاحوال الشخصية. أما الحقيقة فإيران ترتكب أبشع الجرائم في إقليم الاحواز والساحل الشرقي للخليج العربي. فالتدخل الفارسي وصل حتى تم تغير اسامي المدن العربية إلى اسامي فارسية وطمس الهوية العربية وتسمية المواليد بأسماء فارسية بدل العربية ومنع استخدام اللغة العربية في الدوائر الحكومية والمدارس فرضا لهوية الدولة الإيرانية. أما في بلوشستان لا يختلف الوضع عن المناطق العربية فلم تسلم من طمس الهوية البلوشية ومنع انشاء المساجد والمدارس السنية وملاحقة العلماء السنة وفرض اللغة الفارسية في المكاتب الحكومية، ولذلك يطالب البلوش بالاستقلال، وما يطالب به شعبها من استقلال شرعي قد جوبه بالعنجهية الفارسية. كل هذا أيضا يناقض بعض المواد التي يحتويها الفصل الثالث من الدستور الإيراني والمعنون حقوق الشعوب.

يتطرق أيضا الدستور في المادة الثامنة والأربعين إلى عدم التمييز بين المناطق المختلفة في مجال الانتفاع من المصادر الطبيعية ولكن الحال مختلف فالأحواز يضم 85% من النفط والغاز الإيراني وتعد أراضيه من أخصب الأراضي الزراعية ويعيش شعبه في فقر شديد ويعاني الصلف والتعنت الإيراني في التعامل معه ولا يقف عند مصادرة موارده الطبيعية بل امتدت إلى مصادرة أراضيه الزراعية.

أما المادة العاشرة بعد المائة فقد أعطت القائد صلاحيات كثيرة وهذه الصلاحيات تناقض في بعض الأحيان مواد دستورية أخرى. فعلى سبيل المثال أعطى القائد إمكانية العفو أو التخفيف من عقوبات المحكوم عليهم في إطار الموازين الإسلامية بعد اقتراح رئيس السلطة القضائية ونرى في المادة السابعة والخمسين على أن كل من السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية أن تعمل في استقلالية عن بعضها البعض وذلك يدل على السلطة المطلقة التي اوليا بها في الدستور حتى أصبح القائد له سلطة دكتاتورية.

بالإضافة إلى ذلك، أعطي القائد أي الولي الفقيه حق حل الاختلافات وتنظيم العلائق بين السلطات الثلاثة وفي هذا أصبح أيضا بمثابة المحكمة العليا التي تنظم وتحل النزاعات العالقة بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. أيضا من سلطات القائد عزل رئيس الجمهورية الذي ينصب باسم الشعب وينتخب من الشعب، فبذلك ينقض قوة الشعب ويصبح الامر الناهي بدون حسيب أو رقيب. وفي الحقيقة فقد منح القائد صلاحيات واسعة ومنها المفترض ان تكون لرئيس الجمهورية. لكن التخطيط الخميني في استلام والسيطرة على مجرى الأمور في الدولة الإيرانية قد أوتي ثماره حتى أصبحت إيران مجرد العوبة بيد الولي الفقيه.

في المادة الثالثة عشر بعد المائة نرى التداخل بين سلطات كل من رئيس الجمهورية والقائد، فرئيس الجمهورية يرأس السلطة التنفيذية إلا في المجالات التي ترتبط مباشرة بالقيادة، فهذا يدل على ان القائد يتدخل حتى في السلطة التنفيذية وليس القضائية فحسب.

المادة الرابعة والخمسون بعد المائة في الدستور تنص على ان إيران تدعم النضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين وإنها ترفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وفي هذا تناقض كبير فهي تصر على اضطهاد الشعوب كما أسلفنا، وتساهم في اشعال فتيل الفرقة بين الشعب الواحد على سبيل المثال الشعب العراقي، لا تكاد عاصمة عربية تخلوا من التدخلات السافرة الإيرانية. منهجية تصدير الثورة والاخلال بالأمن الخليجي العربي أصبحت من أولويات الحكومة الإيرانية.

في النهاية، إن الوضع العالمي والإقليمي يحتم على شعوب المنطقة العربية أن تحتوي الدولة الإيرانية وأن توحد جهودها لأفشال مخططها لزعزعة الامن والاستقرار في المنطقة. ومن الملاحظ أن هذه الدولة تستمد قوتها من سلطة دكتاتورية محضة أي هي سلطة الولي الفقيه. لذلك وجود دستور بهذا الخلل مع مرور الزمن سوف يؤدي إلى إمكانية قيام ثورة شعبية لأنه يعطي سلطات مطلقة لهذا القائد بصفته ممثلا للإمام المعصوم حسب اعتقادهم. واجب وسائل الاعلام ابراز هذه الدكتاتورية المطلقة لهذا النظام الذي فقد أغلب اعوانه وأصدقائه وأصبح انهياره وشيك.

 

أحمد الهاملي

ahmed.ateeq.alhameli@gmail.com

 
أحمد الهاملي
 
أرشيف الكاتب
حرب اليمن والجزر العربية المحتلة وإيران
2017-05-07
سياسة ترامب الخارجية المتوقعة في الشرق الاوسط
2017-04-22
البنك الدولي وصندوق النقد وماهية المساعدات
2017-04-18
مواقع الخلل في الدستور الإيراني
2017-04-17
هل تتحقق مؤامرة الشرق الأوسط الجديد؟
2017-04-13
سوريا إلى أين
2017-04-10
المزيد

 
>>