First Published: 2017-04-17

سوريا بين الأهل والغرباء

 

فيما عدا النظام، يبدو أن استمرار الحرب هو خيار الفصائل السورية المتقاتلة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ليس دفاعا عن موقف الحكومة السورية القول إنها الطرف الوحيد الذي يرغب حقيقة في إنهاء الحرب من بين أطراف الصراع الدامي.

كل الأطراف الأخرى، الموالية التي تدعم النظام والمعارضة المدعومة من قطر وتركيا والغرب لا تريد أن ترى نهاية لتلك الحرب.

وحدها الحكومة السورية تعرف حجم تكلفة الحرب. وهي الجهة الوحيدة المتضررة من استمرارها.

لا شيء يخسره حزب الله اللبناني إن استمرت الحرب. لديه فائض بشري يتألف من شباب صاروا بمثابة مشاريع جاهزة للشهادة وخزانة إيرانية مفتوحة على مشهد القتل الذي أضفيت عليه كذبا وتهريجا الكثير من القيم العقائدية التي لا صلة لها بالصراع.

يصح ذلك على الميليشيات الأخرى الموالية، عراقية وافغانية وإيرانية.

في الجبهة المقابلة فإن الفصائل المسلحة التي تم تبنيها على أساس كونها حرابا للمعارضة لن تخسر شيئا إن استمرت الحرب إلى زمن غير منظور. ما تم احتواؤه من المجاهدين هو أقل بكثير من المعروض في سوق الجهاد ما دامت الدول الداعمة للحرب مستمرة في كرمها غير المسبوق.

لا تفكر الميليشيات في ما تخسره، بل هي تفكر بما تكسبه.

في استمرار الحرب ما يشكل فرصة للحصول على غنائم لا يفكر بها أحد من السوريين الذين ما زالوا يفكرون بمنطق الثورة. وهو المنطق الذي صار جزءاً من الماضي بعد أن محته الصفقات التي انتقلت بالمعارضة السياسية السورية إلى موقع الوسيط بين الأطراف المستفيدة.

إيران هي الأخرى وبعد أن تم الاعتراف العالمي بكونها طرفا في النزاع لا ترى في نهاية الحرب على مبدأ الحوار السوري ــ السوري وسيلة للحفاظ على مصالحها. هزيمة إيران في سوريا ممكنة حتى في ظل بقاء النظام. وهو ما لا تفكر فيه فصائل العارضة المسلحة التي تجد في الحضور الإيراني ما يعينها على الإعلان عن مشروعها الطائفي.

ما تخسره سوريا كل لحظة من لحظات هذه الحرب العبثية لا يعني أحدا سوى الحكومة السورية التي تعرف جيدا أنها لن تكون قادرة على تعويض تلك الخسائر. لا أحد في إمكانه لو وُضع موضع الحكومة سيكون قادرا على مواجهة استحقاقات مرحلة ما بعد الحرب.

هناك مدن محيت تُراد إعادة بنائها. هناك ملايين من البشر شُردت سيكون لزاما أن يُعاد اسكانها. هناك أيتام وأرامل وأفراد فقدوا عوائلهم. هناك مزارع جُردت من خضرتها ومعامل تم تفكيكها وتصديرها إلى الخارج. هناك بنية تحتية سُلمت إلى الاندثار. ما من شيء في سوريا التي كانت مكتفية بذاتها بقي على حاله. سوريا ما بعد الحرب هي سوريا أخرى.

ولأنها بلد غير ثري إلا بناسه الذين كانوا عنوانا للانتصار على الفقر فإن حكومتها، سواء بقي النظام الحالي أم حل محله نظام على غرار النظام العراقي لن يقوى على مواجهة الواقع.

لا أصدق أن الأموال ستهبط على سوريا في مرحلة ما بعد الحرب.

لقد استثمر البعض أمواله في الحرب غير أن ذلك البعض سيسحب يده ما أن يحل السلام بغض النظر عن نوع النظام الحاكم في دمشق. حتى صعود الاخوان المسلمين إلى السلطة لن يحل المشكلة.

لذلك يمكن القول إن الاستمرار في الحرب هو الحل الوحيد الذي تملكه الأطراف المساهمة كلها باستثناء الحكومة التي لا تزال تنظر إلى وجودها باعتباره ممثلا للدولة السورية.

كل هذا لا يعفي تلك الحكومة من مسؤوليتها عما جرى.

كانت الحرب جريمة مبيتة، لم تكن الحكومة السورية على استعداد للتراجع عنها بالرغم من أنها لم تصنعها. كان المطلوب منها أكبر مما تحتمله مخيلتها. لذلك كان من السهل استدراجها إلى ما انتهت إليه، شريكة في الجريمة.

أعرف أن كل ما كتبته لن يعجب المعارضين غير أنني على يقين من أنهم لا يملكون حلا، في إمكانه أن يُعيد سوريا إلى أهلها قبل أن يُعيد أولئك الأهل المشردون إليها.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الاكراد يغلقون باب العراق الموحد
2017-08-17
دولة فاسدة في العراق، ما أخبار المجتمع؟
2017-08-16
هناك شعب يصفق من أجل أن يحيا
2017-08-15
لن تقوم دولة الأكراد إلا بعد انهيار العراق
2017-08-14
الوحش الذي ابتلع لبنان
2017-08-13
ما بعد الصدر ما قبل السعودية
2017-08-12
ارهابيون ديمقراطيون على شاشة الجزيرة
2017-08-10
بريطاني نعم عراقي لا
2017-08-09
حزب الله من المقاومة إلى المقاولات
2017-08-08
سياسة إيران الرثة وسباق التسلح
2017-08-07
المزيد

 
>>