First Published: 2017-04-18

شم النسيم وأساطير الشرق القديم

 

المسيحيون يحتفلون مع بداية الربيع بعيد القيامة حيث يعود المسيح من عالم الموت إلى الحياة جالبا معه الخلاص والسعادة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: منة الله سامي

عيد ميلاد الزمان ونشأة الحياة

مصر.. العراق.. سوريا.. بلاد أشرقت فيها شمس الحضارة وعرفت علاقة الإنسان بالرب وبالطبيعة. لا أجد مناسبة أهم من يوم شمس النسيم، للحديث عن الآصرة التي تجمع بين هذه الحضارات منذ الأزل.

خيط رفيع لكنه متين، يضم ما قد تفرقه الأيام والأحزان.. عيد القيامة.. شم النسيم.. عيد تموز.. وعيد الفصح.. كلها تتلاقى في هذه الأيام، وهي مقاربة تدل على وحدة الأصل والمنشأ لأعياد وأحداث منطقتنا العربية.

شم النسيم الذي يحتفل به المصريون منذ آلاف السنين.. هو عيد ميلاد الزمان ونشأة الحياة.

في فصل الربيع الذي كانت السنة المصرية القديمة تبدأ به، كان المصريون يجتمعون في يوم الإنقلاب الربيعي حين يتساوى الليل والنهار في ليلة الخامس والعشرين من برمهات، حين يجتمعون أمام الهرم الأكبر وعند السادسة مساء تصبح الشمس فوق قمته وتحدث المعجزة الفلكية المتمثلة في انشطار الواجهة الجنوبية للهرم إلى نصفين في خداع بصري أحدثه أجدادنا القدماء بدقة متناهية عندما تمر أشعة شمس الغروب بين المثلثين المكونين لواجهة الهرم فيظهران في شكل منشطر، ولعل في هذا كله تعبير عن رحلة "رع" إله الشمس في سماء مصر، فعند تحرك قرص الشمس من فوق قمة الهرم يسكب "رع" نورها أشعة حمراء بلون دم الحياة معلنا موت "ست" إله الشر.

إذن هو احتفاء بالحياة والتجدد بعد جدب الشتاء، ويكتب المصريون أمنياتهم الخاصة بالعام الجديد على البيض ويعلقونه على أغصان الأشجار حتى تسقط عليه أشعة شمس الإله فتتحقق أمانيهم. تماما كما احتفل العراقيون والسوريون القدماء بعودة الحياة للإله "تموز" مع قدوم الربيع وبداية العام حيث أقاموا احتفالات كانت تستمر لمدة اثني عشر يوما، وفي اليوم السابع كانت تُقام المراثي والبكائيات والعويل على موت إله الخصب تموز وذهابه للعالم السفلي ثم تقام الأفراح بعودته للحياة في الربيع وعودة الخصب والزرع..

كما يحتفل المسيحيون في نفس التوقيت.. مع بداية الربيع بعيد القيامة حيث يعود المسيح من عالم الموت إلى الحياة جالبا معه الخلاص والسعادة.

أما اليهود فيحتفلون بعيد الفصح الذي خرجوا فيه من مصر وقد تخير أجدادهم يوم العيد للهروب بكنوز المصريين من ذهب وفضة بينما الشعب منشغل بالاحتفالات.

وما يمكن أن نخلص إليه من تأمل هذا التاريخ هو أن تراث البشرية واحد مهما ادعينا الاختلاف ومهما تغيرت المسميات.

m.s119@hotmail.com

الاسم دعاء
الدولة مصر

يارب تدوم المحبه وتجمعنا كلنا.... مقال رائع وواضح البحث والمجهود اللى بذلته الكاتبة ... ... تحياتى ليكى يا منه وفى إنتظار المزيد من مقالاتك الهادفه

2017-04-21

 

استعادة حي الفاروق المقابل لجامع النوري المدمر في الموصل

روحاني يعثر على فرصة في عزلة قطر

عيد بلا دولة اسلامية ولا مئذنة حدباء في الموصل


 
>>