First Published: 2017-04-18

اردوغان المرضي عنه غربيا

 

تركيا الاخوانية لن تكون أوروبية. لن يغير ذلك من معادلة الحاجة إلى تركيا ممرا مريحا إلى الشرق الأوسط.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لن تتخلى أوروبا عن تركيا. الغرب كله لن يقوم بذلك. هذا ما يعرفه الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان، وهو ما يعزز شعوره بالقوة في مواجهة الضغوط الغربية التي تطالبه بالعودة إلى الديمقراطية واحترام العلمانية التي بنيت على أساسها تركيا الحديثة.

اطمئنان اردوغان يعود إلى سببين. أولهما حاجة الغرب إلى تركيا وثانيهما قدرته الشخصية على القفز بين التحالفات مستثمرا الأزمات التي تعيشها المنطقة. وهي أزمات مستعصية على الحل.

تركيا التي تساهم في إدارة تلك الأزمات هي يد الغرب في المنطقة. لذلك لن يفكر الغرب في قطع يده. لو كان هناك بديل لتركيا لفعلها الغرب ولكن إسرائيل ليست هي ذلك البديل الكفء بسبب فشلها في تطبيع وجودها في المنطقة. ناهيك عن أن السعودية ليست راغبة في أن تلعب ذلك الدور.

تركيا ضرورية للغرب. هذا ما يعرفه اردوغان جيدا وهو ما يدفع به إلى ضرب النصائح الأوروبية عرض الحائط من أجل الاعلاء من شأن سلطانه داخل تركيا التي باتت أشبه بوصيته الشخصية إلى الأجيال القادمة. وهو ما يمكن أن يجعل منه كمال أتاتورك مقلوبا.

انقلاب اردوغان على دستور تركيا هو انقلاب على مبادئ الجمهورية التي أسسها أتاتورك. عن طريق ذلك الانقلاب يسعى الرئيس الاخواني إلى أن تحل صورته محل اتاتورك باعتباره مؤسس الجمهورية الثانية.

يعرف اردوغان أن ما يعجب الغرب هو أن يتفاوض مع رجل قوي.

لذلك فإنه لا يتراجع عن تصريحاته التي تنال من الغرب بطريقة تبدو طائشة وخرقاء، غير أنها في حقيقتها منضبطة ومدروسة بطريقة تبعد عنها شبهة الانفعال والغضب غير المسؤول.

يعرف اردوغان أن كل كلمة يقولها لن تزيد الغرب إلا تعلقا به.

فالرجل الذي يعرف أكثر من غيره أن عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي هي مسألة ميؤوس منها يدرك أن الغرب لا يملك سوى تركيا جدارا عازلا بينه وبين الشرق الأوسط.

فإضافة إلى أن ذلك الجدار في إمكانه أن يمتص الأزمات حفاظا على أمن أوروبا وهو ما كشفت عنه فضيحة قوافل اللاجئين المليونية بين عامي 2015 و 2016 فإنه في الوقت نفسه كان بمثابة الحقل التجريبي الذي يمارس من خلاله الغرب تجاربه المختبرية في محاولة منه لإحداث تغيير في المنطقة مناسبا لمزاجه السياسي.

لقد مضى اردوغان إلى الاستفتاء الذي سيزيد من هيمنته الشخصية من غير أن يستمع إلى نصائح الأوروبيين. بدا كما لو أنه يشق عصا الطاعة غير أنه في قرارة نفسه كان يعرف أن ما فعله سيزيد من لمعان شخصيته في العيون الغربية.

قد لا يكون مهما بالنسبة للغرب مصير تركيا. لا شيء يمكنه أن يؤثر في نظرة الغرب إلى تركيا سواء أكانت علمانية مثلما أرادها أتاتورك أو عثمانية مثلما يخطط لها اردوغان. لقد قُدر للرجل الذي يعتقد أنه سيقضي عمره كلها رئيسا أن يفعل ما يراه مناسبا لبلاده في ظل رقابة أوروبية مشددة.

ما يُدهش في اردوغان أنه يمثل دور الثائر المارق والمتمرد على الغرب وفي الوقت نفسه فإنه لم يخسر رضا الغرب عنه، بالرغم من أن كل شيء يشير إلى أن تركيا تبتعد عن الشروط التي وضعتها أوروبا من أجل قبولها عضوا في الاتحاد الأوروبي.

تركيا الاخوانية لن تكون أوروبية. لن يغير ذلك من معادلة الحاجة إلى تركيا ممرا مريحا إلى الشرق الأوسط. وهو ما كان اردوغان حريصا عليه. سيكون لزاما على الغرب أن يتذكر دائما أنه ما من أحد خدم خطته في تدمير سوريا مثلما فعل اردوغان.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
المتغير السعودي واستحقاقات العصر
2017-06-22
جنرالات بعمائم في إيران
2017-06-21
الحفلة الإيرانية قادمة
2017-06-20
الحل هو القضاء على الإرهاب لا إعادة تعريفه
2017-06-19
كذبة الممانعة وسياسة التناقضات
2017-06-18
إيران بلد الخرافات
2017-06-17
حين ينتقم العراقيون من أنفسهم
2017-06-15
هل تنتهي الحرب في سوريا بغياب قطر؟
2017-06-14
لغز العلاقة بين قطر وإيران
2017-06-13
هل سيتخلى الاخوان عن قطر؟
2017-06-12
المزيد

 
>>