First Published: 2017-04-18

الدولة الكردية... واقع ومعوقات

 

قبل التوجه إلى بغداد لمناقشة مصير الإقليم، على القوى الكردية أن توحد كلمتها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: يوسف عبدالباقي

أن بدء شرارة الحركة التحررية الكردية كانت للمطالبة بحقوق الأمة الكردية وابسطها هو الاستقلال وتأسيس دولة كردية حالها حال الدول المجاورة للإقليم التي تأسست على أسس قومية أو دينية كإيران والعراق وسوريا وتركيا. كان ولا زال الأكراد متفرقين ومنقسمين بين تلك الدول، وعانوا وما يزالون من سياسية التهميش والإقصاء.

منذ تأسيس حزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة الملا مصطفى البارزاني وبدء الحركة التحررية الكردية كان أهم أهدافها هو الاستقلال وإنشاء الدولة الكردية كبقية الدول. وحتى اليوم لم يتحقق الحلم وجاء اليوم الذي سوف يقرر به الشعب الكردي مصيره، وإن كان سيبقى مع العراق الضعيف الذي يعاني من الفساد والمحسوبية وتدخل الدول به خاصة إيران التي تعيث فساداً دون إن تكون عاملا ايجابيا في تطوير هذا البلد المنهك.

إن الاجتماع الاخير بين الحزبيين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني الذي تمخض عن تشكيل لجنة مشتركة من الحزبين لبحث مشروع استقلال كردستان وإجراء الاستفتاء ومناقشة هذا الموضوع داخل الاقليم والعراق وأخيرا تكليف هذه اللجنة بحث هذا الموضوع على المستوى الإقليمي والدولي لكسب تأييد الدول الكبرى هو خطوة ايجابية نحو كسب التأييد، وإفهام المجتمع الدولي ودول الإقليم بان الدولة الكردية ليست تهديدا لهم بل العكس لأنها سوف تكون جارة يمكن الوثوق بها وتوطيد العلاقات معها على أساس حسن الجوار والمصالح المشتركة خاصة وان التجربة الكردستانية في السنوات القليلة السابقة كانت دليلا على أن الكيان الكردي لا يريد سوى العيش كباقي الأمم والدليل هو التطور العلمي والعمراني والتبادل التجاري والحرب التي خاضتها قوات البيشمركة على داعش واحتواء اللاجئين والتعايش المشترك بين جميع سكان الإقليم بجميع طوائفهم وأجناسهم.

لكن ما جاء على لسان بعض النواب الأكراد في البرلمان العراقي حول عدم تمثيل الوفد الكردي الزائر لبغداد لمكونات الشعب الكردي وانه يمثل حزبا معينا ولا يمكن إجراء الاستفتاء على الاستقلال دون البرلمان هل هو حجر عثرة لهذا المشروع أم أنه الخروج عن الصف والتغريد خارج السرب وعائق ضد إجراء.

يتصور البعض ومنها حركة التغيير (الكوران) أن الدولة الكردية التي ستولد من هذا الاستفتاء هي دولة للحزب الديمقراطي الكردستاني ورئيس الإقليم السيد مسعود البارزاني على اعتبار انه هو وابوه صاحبا هذا الفكرة في الوقت الحاضر وهو الذي ينوي إجراء هذا الاستفتاء ويدفع إقليم كردستان إلى الاستقلال وإعلان الدولة الكردية، مثلما صرح رئيس الإقليم مرارًا وتكرارًا وفي كثير من اللقاءات إن مشروع الدولة الكردية ليست لشخص معين ولا لحزب معين بل هي لجميع الأكراد أينما كانوا وانه مستعد إن يكون مع أي حزب يتبنى هذا المشروع بغض النظر عن الخلافات السياسية لتحقيق هذا المطلب، وانه لمن دواعي الفخر إن يتهم رجل بالسعي لتحقيق تطلعات أمة تعاني منذ الزال وحتى ألان من أجل تحقيق ابسط حقوقها.

كما إن اللجنة المشتركة التقت بجميع القوى والأحزاب الكردستانية وتبادلت وجهات النظر والاقتراحات قبل زيارة بغداد والالتقاء بالقادة العراقيين، وان الاستفتاء هو الذي سوف يبين ما إذا كان الوفد يمثل الجميع أم لا سواء أكان بنعم أم لا وفي المحصلة الاستفتاء هو رأي الشعب، وان الوفد الذي زار بغداد هو للمطالبة بحق فقط، ومن بعده الشعب في حل من إمره وكالمثل القائل إذ حضر الماء بطل التيمم.

كما يمكن إجراء الاستفتاء بدون البرلمان لان موضوع الاستفتاء مناط بهيأة مستقلة لإجراء الاستفتاء وهي بدورها تدعو المنظمات والدول لمراقبة هذا الاستفتاء والنتائج التي تعلنها الهيئة المستقلة للانتخابات ستكون ملزمة.

هذا لا يعني انه لا ضرورة للبرلمان في الوقت الراهن، بل بالعكس هو ضروري ومهم جداً من اجل توحيد الصف والكلمة. لكن على الجميع التكاتف مع بعض والتوصل إلى حل شامل جامع مانع والنظر إلى الإمام وتقرير مصير الشعب الكردي من السياسية الاستفزازية التي تقوم به حكومة بغداد من قطع الرواتب والموازنة.

 

يوسف عبدالباقي

ماجستير في القانون

 
يوسف عبدالباقي
 
أرشيف الكاتب
الدولة الكردية... واقع ومعوقات
2017-04-18
المزيد

 
>>