First Published: 2017-04-20

الإسلام التركي والإيراني والعربي.. مقارنات

 

فروق بين تجربة الإسلام السياسي المصري عنها التونسي أوالعراقي فهذه الجماعات الإسلامية حاولت بالفعل أن تلغي تاثيرات المكان والزمان في عصرنا الراهن واعتماد الصدام المسلح والتطرف العقائدي وسيلة ومنهجاً.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: جعفر المظفر

الحاكمية واحدة مع اختلاف الوسائل

حينما نقول الإسلام التركي ثم نعرج على غيره فإنما ندخل هنا من باب التأكيد على أن الإسلام الذي نقصده هو الإسلام السياسي وليس الإسلام الفقهي، رغم أن لهذا الأخير مستوياته وطرقه وتشعباته التي تكاد نتيجة لتباعداتها أن تحوله أيضا إلى مجموعة أديان، والقضية هنا ليست حكرا على الإسلام وحده وإنما هي ذات علاقة بجميع الأديان التي انقسمت على نفسها إلى مذاهب وطرق يقول التاريخ أنها شهدت فيما بينها معارك دامية يأنف على خوضها حتى الأعداء، فكيف بفروع الأصل الواحد.

ولإنه لا وجود لإسلام عربي سياسي موحد فإن من المتعذر إصدار حكم واحد عليه بشكل شامل ومتماسك. إن وجود أقطار عربية ذات تجارب سياسية مختلفة ومجتمعات متباينة يحتم أن تكون الأحكام الصادرة بحق كل واحد من هذه الإسلامات ذات مشاهد تراعي خصوصيات الظرف المحيط. الأخوان المسلمون مثلا، المفترض إكتمال خصوصيات كونهم تنظيما عالميا، يخضعون إلى حد كبير لتأثيرات البيئة والمحيط مما يعني إمكانية غياب قدرات وعناصر النجاح، في مكان وزمان عنه في آخر، والتي من الوهم تصور وجودها بشكل إنسيابي أو أوتوماتيكي.

هنا الأمر ليس حكرا على الأخوان المسلمين لوحدهم، فالشيوعيون كانوا قد مروا أمميا في نفس المشكلة، وخاصة على صعيد إضطرار أحزابهم في فرنسا وإيطاليا إلى تغيير سبل وآليات تعاملهم مع التجارب الديمقراطية القائمة في تلك المجتمعات، حيث اثار ذلك التغيير في الستينات (الإندماج في العملية الديمقراطية) نزاعات هامة مع المركز الأممي في موسكو الذي اعتبر ذلك خروجا على وحدة النهج والكفاح الأممي، وكان هذا المركز قد دخل قبلها في صراعات حادة مع الشيوعيين الصيينين واليوغسلاف إلى حد إتهام الأخيرين بالخيانة والإنحراف.

عربيا هناك فروق بين تجربة الإخوان في مصر عنها في تونس وعنها في العراق. التنظيمات الإسلامية التي حاولت بالفعل أن تلغي تاثيرات المكان والزمان في عصرنا الراهن هي تلك التي اعتمدت الصدام المسلح والتطرف العقائدي وسيلة ومنهجاً فأفلحت، نسبيا ومرحليا، من خلال الحالة المركزية الواحدة المتفجرة والمتغلبة في صهر المنتمين إليها ضمن بوتقة واحدة متماسكة لا تخضع لتاثيرات الزمان والجغرافيا، والمقصود بهذه التنظيمات هنا القاعدة وداعش.

التجربتان السياسية الإسلامية في إيران وتركيا، رغم الفروق الأساسية التي يشيعها الاختلاف في طبيعة المذاهب التي تقود كل من التجربتين على حدة، يختلفان من جهتهما اختلافا بينا مع تجربة (الإسلامات) السياسية العربية لسبب بسيط يتأسس على طبيعة الحالة السياسية والاجتماعية التي تعيشها دول المنشأ، ولنا أن نقارن بين تجارب أربعة منها لكي نستدل بالنتائج على طبيعة المراهنات التي يمكن إعتمادها على تلك التجارب ثم نحاول التفتيش عن أسباب النجاح والفشل حتى نضع ايدينا على أصل المشكلة.

مقارنة تجربة الإسلام الشيعي في العراق بإختها المفترضة في إيران لا بد وإن تعطي اعتبارا للظروف السياسية التي قيدت التجربة العراقية مقارنة بالتجربة الإيرانية التي امتلكت منذ البداية مستلزمات الاستقلال والقيادة مقابل تجربة عراقية لا يمكن حساب نتائجها السياسية على قيادتها الشيعية لوحدها، فرغم النصيب الأكبر الذي تتحمله هذه القيادة (الإئتلاف أو التحالف الوطني) إلا أنه لا بد من حساب للظرف المحيط الذي جعلها مختلفة عن شقيقتها الإيرانية كوجود الاحتلال في البداية وبقاء تأثيره على القرار العراقي بمستويات مختلفة والتجربة البرلمانية المتمزقة التي كان لها بعض الأثر في تقييد حرية القرار والتنفيذ، إضافة إلى إحتدام الساحة العراقية بمعارك لن يكون من الحق إنكار تأثيراتها على تعطيل عطاءات تلك التجربة، على إفتراض وجود فعلي لتلك العطاءات.

لكن الإتيان على هذه الأسباب، وإن سمح لإبراز أسباب فشل الحركة الموضوعي، إلا أنه لا يلغي من ناحية أخرى ولا يختصر حجم القصور الذاتي للحركة وعجزها عن بلوغ مستويات نجاح شقيقتها الإيرانية، وذلك سيمنحنا الحق لأن نقول، إعتمادا على عطلات الحركة الذاتية، أن ما قد ينجح إيرانيا يمكن أن (لا) ينجح عراقيا.

وهنا بالضبط، سوف لن يغير من مستوى الفشل وأضراره اختلاف سببه، أي أن يكون ذاتيا عائدا إلى خلل في الحركة من داخلها، أو موضوعيا عائدا إلى الخلل في البيئة المحيطة، ذلك أن أحد أهم شروط نجاح أي حركة سياسية عبر التاريخ وعلى اختلاف الأمكنة هو إمتلاكها لمستويات فاعلة من الإنسجام بين الموضوعي والذاتي بما يسمح لعامل الإنتماء للحالة الوضعية أن يكون جواز المرور الذاتي لتغييرها، وهو يشترط في نفس الوقت، بعد توفر عنصر الإنتماء الذاتي للحالة الوضعية، تقدم الذاتي (الفكرة) على الموضوعي (المجتمع) مما يمنح الأول قدرة تغيير الثاني، وليس العكس.

الديمقراطيون، أمريكيون كانوا أو أوروبيين، وعلى افتراض حسن النوايا، وبعيدا عن استعمالهم نشر الديمقراطية كمكياج للاحتلال، يمكن أن يقعوا في المأزق نفسه حينما يعتقدون أن الديمقراطية هي الحل السحري لمشكل مختلف الشعوب، ذلك أن قوة الديمقراطية (الذات) قد تكون غير ذا نفع إذا لم تكن لها علاقة بطبيعة المجتمع وأشكال إهتماماته وطبيعة مشاكله (الموضوع) بما يمنح الأخير قدرة الهيمنة على الأول بدلا من العكس. وغالبا ما تأتي النتائج عكسية فيقوم (الموضوع) المستهدف بالتغيير من قبل (الذات) إلى تغيير الذات بدلا من العكس، وهو الأمر الذي حصل في العراق، حيث اصبحت الديمقراطية نفسها في خدمة الفشل بدلا من أن تأتي لتغييره إلى نجاح، فصار الفشل عندنا فشلين.

جعفر المظفر

كاتب وطبيب عراقي

 

العراق يتسلم 'أمير الكيمياوي' باستثناء رئاسي وحكومي في لبنان

اعتداء على موكب للأمم المتحدة بنيران مسلحين غرب ليبيا

قطر تناور بالخداع والمغالطات للقفز على المطالب الخليجية

القوات العراقية تتوسع في الموصل القديمة

مرحلة ما بعد الدولة الإسلامية تنذر بتواصل هدر'الدم' في الموصل

مصر تتهم قطر بدعم الإرهاب في ليبيا

مقاتلون أجانب يؤججون نيران الاقتتال في ليبيا

القوات العراقية تخوض معركة مضنية في آخر جيب للجهاديين بالموصل

عقوبات اقتصادية جديدة مرتقبة من دول الخليج لتوسيع عزلة قطر

تعليق كل عمليات ترحيل العراقيين غير القانونيين من أميركا

قطر تعمق ورطتها بالإمعان في سياسة التعنت


 
>>