First Published: 2017-04-20

حصاد سنوات الصمت

 

عراق الطوائف هو أشد خطورة من اليمن ومثله سوريا الأقليات.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

وإن أساء البعض الفهم جهلا أو عن قصد مبيت فإن العمل العربي المشترك كان فكرة صحيحة تم تقويضها بسذاجة.

لقد توهم الكثيرون أن خرابا يقع في مكان ما من العالم العربي لن يؤثر على حياتهم الرغيدة ولن يزعزع استقرارهم.

الأدهى من ذلك أن البعض قد خُيل إليه أن مساهمته في نشوء ووقوع ذلك الخراب ستكون سببا مضافا لتعزيز نجاته.

لم يكن أحد يفكر في مصير العراق حين كان تفكير الولايات المتحدة منصبا على التخلص من صدام حسين.

حرب الغرب لتدمير جماهيرية القذافي أراحت الليبيين من وجود دولة.

أما بالنسبة لسوريا فإن الفضيحة هي أكبر من أن يتم التستر عليها. فالحرب هناك ما كان لها أن تقع لولا التمويل العربي.

أكان من الممكن أن يمر كل شيء كما لو أنه حدث عابر لولا ما حصل في اليمن وهو أربك الصمت العربي ودفع البعض إلى الإعلان عن انحيازه إلى طرف دون آخر؟

ليس صحيحا أن اليمن وحدها كانت ضرورية لكي يبقى كل شيء مستقرا في بلدان بعينها. ما حدث في العراق وفي ليبيا وما يحدث الآن في سوريا هو جزء من المتاهة التي أدخل العرب أنفسهم فيها من غير أن يتعرفوا على مواقع أقدامهم في عتمتها.

لقد ضاع العراق يوم اكتفى العرب بدعمه في حربه ضد إيران.

لم يفكر أحد منهم بعراق ما بعد تلك الحرب، هائلة التكلفة. من غير المعقول أن لا يلتفت العرب إلى كارثة الكويت وما أنتجته من كوارث تم تمريرها على هيأة هبات، في ظلها صارت جامعة الدول العربية بمثابة مؤسسة قابلة للشراء في أية لحظة بما يناسب المزاج الشخصي.

ما يهم هنا أن العرب حصدوا كارثة الكويت من حرب الثمان سنوات القاسية. وهو درس قاس لم يتعلموا منه شيئا. بدليل أنهم فعلوا الأسوأ حين أتيحت أمامهم فرصة انقاذ العراق من أخطائه ولم يفعلوا شيئا.

كانوا في الحقيقة عاجزين عن القيام بشيء نافع.

غير أن العراق وقد انتهى دولة فاشلة هو أشد ثقلا ووطأة من ذلك العراق الذي كان علاجه من سلطة الاستبداد ممكنا من خلال النصيحة الأخوية.

عراق الطوائف هو أشد خطورة من اليمن ومثله سوريا الأقليات.

لو كان العمل العربي المشترك منضبطا بشروط ومفاهيم معاصرة لما كنا في حاجة إلى أن نستعين بالغرب ليزيد خرابنا خرابا.

لكانت الجامعة العربية يومها كفيلة في أن تعطي كل ذي حق حقه من غير أن تسمح في أن تسود لغة القوة التي يمكن أن يستفيد منها العرب مجتمعين في مواجهة الأخطار الخارجية.

لقد أهدر العرب زمنا طويلا في الحديث عن عملهم المشترك من غير أن ينتهوا إلى صيغ عملية تنظم ذلك العمل وتجعله قيد التداول القانوني. وهو ما دفع ببعضهم إلى التآمر على البعض الآخر بغية التخلص منه. غير أن النتائج كانت مخيبة. لقد أكدت المعطيات أن العرب كانوا يتآمرون على أنفسهم. يفقدون تدريجيا ما كان لديهم من أسباب للقوة ويزدادون ضعفا.

وها هم اليوم يقفون عاجزين عن الوصول إلى الحد الأدنى من الصمود أمام قوى الظلام التي انبعثت من بين أيديهم من غير أن يكونوا غافلين عنها لاعتقادهم أنها ستستثني بعضهم من شرورها.

يدفع العرب اليوم ثمن انقسامهم وفرقتهم وتشتت توجهاتهم واستخفافهم بالعمل المشترك. إنهم يحصدون ما زرعوه في سنوات لم يكن الفعل فيها ليكلفهم إلا نسبة قليلة من تكلفة الكسل والصمت التي يدفعونها الآن مضطرين.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الكيانات السياسية العربية تملك حرية قراراتها الداخلية في خلق مجتمعات فاشلة ومنومه. القرارات الخارجية والمصيرية بيد المشغلين لخدمة مصالحهم.تخيلوا لو أن الكيانات السياسية تملك كامل حرية التصرف ل أكلت بعضها البعض ، داحس ماحس.

2017-04-20

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
صنائع بريمر التي تحكم العراق
2017-06-29
ثنائيات صادمة في زمن مأساوي
2017-06-28
لو لم تكن جماعة الاخوان لما كان داعش
2017-06-26
الحل في مصر أيها القطريون
2017-06-24
المتغير السعودي واستحقاقات العصر
2017-06-22
جنرالات بعمائم في إيران
2017-06-21
الحفلة الإيرانية قادمة
2017-06-20
الحل هو القضاء على الإرهاب لا إعادة تعريفه
2017-06-19
كذبة الممانعة وسياسة التناقضات
2017-06-18
إيران بلد الخرافات
2017-06-17
المزيد

 
>>