First Published: 2017-04-20

'في غرفة العنكبوت'.. الرواية الصدمة تتطلع للبوكر العربية

 

رواية للمصري محمد عبدالنبي تحلل بأدق التفاصيل والأحاسيس قصة مثلي جنسيا يخسر حياته الأسرية وكرامته في السجن بعد القاء القبض عليه.

 

ميدل ايست أونلاين

الكتابة الملاذ الاخير لبطل الرواية

القاهرة - في مجتمع لا تلقى فيه قضايا المثليين جنسيا غالبا سوى التجاهل أو الاشمئزاز والنفور، أمسك روائي شاب بمجهر الباحث والمحلل ليكبر الصورة آلاف المرات حتى أصبحت مثل شاشة عملاقة لا يمكن تجاهلها خاصة إذا وضعت داخل حجرة صغيرة ليس بها سوى شخص وحيد وشبح مخاوفه متمثلا في عنكبوت ينسج خيوطه بتأن وكثافة حتى تتحول الخيوط الرقيقة إلى سجن.

رواية "في غرفة العنكبوت" للروائي المصري محمد عبدالنبي الصادرة عن دار العين للنشر بالقاهرة في 348 صفحة من القطع المتوسط يمكن وصفها "بالرواية الصدمة" لأنها تتناول قصة شخص مثلي الجنس منذ طفولته وحتى بلوغه الأربعين بأدق التفاصيل والأحاسيس إلا أن الأكثر صدمة ربما يكون وصولها للقائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) والتي يُعلن اسم الفائز بها الثلاثاء القادم.

تبدأ الرواية مع الشخصية المحورية للعمل هاني محفوظ ذلك الطفل ابن العاشرة الذي يجلس داخل ركن خفي في أتيليه أبيه الترزي يمارس لعبة التلصص على الرجال وهم يتبولون في ممر ضيق بالعمارة الكائنة في وسط المدينة.

في سن السادسة عشرة يقع هاني فريسة أول ممارسة جنسية كاملة مع "رأفت" العامل بورشة حياكة والذي يعلمه الكثير عن عالم المثليين جنسيا قبل أن يتركه ويتزوج.

ينغمس هاني في عالم المثلية الجنسية ويخوض عددا كبيرا من المغامرات مع أشكال وأصناف مختلفة مستكشفا تارة ومنتقما تارة أخرى من شريكه الذي تخلى عنه.

يتخرج هاني بعد سنوات من التعثر بالتعليم الجامعي ويضطر تحت ضغط أمه، التي تشك في ميوله الجنسية دون يقين، وتهديدها بالتخلي عنه إلى الزواج وبالفعل يجاريها في اللعبة التي تتحول إلى حقيقة وتصبح له أسرة بل وينجب طفلة يطلق عليها اسم أمه "بدرية".

تسير حياة هاني بالتوازي بين خطين أحدهما سوي علني أمام المجتمع محتميا بصور الأسرة الطبيعية والآخر سري كريه يلجأ إليه لإشباع ميوله تجاه الرجال والتي لا ينكرها بينه وبين نفسه ويتعايش معها بصدق.

تقود الأقدار هاني للوقوع في قبضة شرطة الآداب خلال حملة أمنية مكبرة ليجد نفسه بين يوم وليلة أحد متهمي قضية شهيرة للمثليين جنسيا تعرف باسم "قضية كوين بوت" وهي واقعة حقيقية معروفة في مصر تعود لعام 2001 استند إليها المؤلف في حبك روايته.

يبدأ هاني رحلة جديدة داخل سجنه الذي قضى فيه سبعة أشهر يستكشف خلالها نفسه من جديد ويراجع ما فات من حياته لكن في النهاية يفقد صوته بشكل مؤقت نتيجة الضغوط التي تعرض لها بعد افتضاح أمره وانتزاع زوجته للطلاق بالقانون وانهيار حياته الهشة.

بعد خروجه من السجن يعيش هاني داخل بنسيون صغير يملكه "البرنس" ذلك المسن المتصابي الذي يرعى المثليين جنسيا ويطلق عليهم مسمى "حبايبنا" والذي يتخذه هاني عرابا له ويتبع جميع نصائحه.

الملاذ الأخير لهاني بعد أن خسر حياته الأسرية وكرامته في السجن وفقد صوته كان هو الكتابة.. أخذ يدون كل شيء بناء على نصيحة الطبيب النفسي "سميح" والذي ربما كان الشخصية الأكثر تفهما في الرواية لطبيعة المثليين جنسيا وطريقة حياتهم ونمط تفكيرهم.

يقول هاني في مذكراته "كانت الكتابة، في بعض الأحيان، أصعب علي من النطق. تتجمد أصابعي أمام الصفحة لوقت يطول، فكأن الخرس قد شل يدي وعقلي ووجودي كله. وفي أحيان أخرى، كنت أكتب ببطء شديد، وكأنني اقتطع كل كلمة من لحمي بسكين من خشب أو حجر. أتوسل إلى كيان غامض داخلي، كأنه حارس قلعة خفية من الكلمات والصور والحكايات، ليتركني أدخل إليها ولو لدقائق، أو أن يسمح للكلمات بالتسلل خارجها".

تكشف مذكرات هاني رويدا رويدا عن جذور القصة التي بدأت في سن العاشرة فقد كان طفلا وحيدا اضطرت أمه للاشتغال بالتمثيل بعد وفاة أبيه لتلحق بأختها الكبيرة التي سبقتها لمجال الفن. ومع انشغال الأم بالعمل تترك الصبي للوحدة والفراغ، وفي ظل غياب الأب بحث هاني عن رجل يحتويه لكن يبدو أن الاحتواء أخذ طابعا غير سوي.

الرواية قدمت عرضا لجوانب من حياة المثليين جنسيا مثل أماكن تجمعهم في الحانات أو الحمامات الشعبية القديمة وشفرات جذب بعضهم لبعض بل وأدق المشاعر قبل الممارسة وبعدها ونظرة مثليي الجنس لأنفسهم سواء المتعايشين منهم مع الأمر أو المقاومين له رغم عدم قدرتهم عن التوقف.

ومن الناحية الأدبية يصعب وصف "في حجرة العنكبوت" بأنها ذات خيال أو بناء درامي مثير فهي تعتمد على السرد والمهارة في التعبير لكنها تمتاز بالجرأة في الولوج إلى عالم المثليين جنسيا دون خدش الحياء فقد حافظ المؤلف رغم كل شيء على ساتر ولو شفاف بينه وبين القارئ يلوذ به الأخير حين يشعر بالاشمئزاز من الشخصية المحورية للرواية أو ربما أحيانا بالتعاطف معها.

ورغم ما أحدثته الرواية من صدمة أولى من حيث الموضوع والتناول وصدمة ثانية بوصولها للقائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية فقد يكون فوزها بالجائزة الصدمة الثالثة والكبرى.

وتضم القائمة القصيرة للجائزة ست روايات هي (السبيليات) للكويتي إسماعيل فهد و"زرايب العبيد" لليبية نجوى بن شتوان و"مقتل بائع الكتب" للعراقي سعد محمد رحيم و"موت صغير" للسعودي محمد حسن علوان و"أولاد الغيتو - اسمي آدم" للبناني إلياس خوري و"في غرفة العنكبوت" للمصري محمد عبدالنبي.

 

سلاح أميركي للبنان لمواجهة تموضع حزب الله على الحدود السورية

اعتراف أميركي بأسوأ خطأ أودى بحياة عشرات المدنيين بالموصل

تحري هلال رمضان يمتد على يوم ثان في سابقة خليجية

إعلان الرياض يربك حزب الله المتوجس من عزل إيران

تنافس على القتل والاغتصاب بين قوات عراقية في الموصل

أحكام بالسجن بحق أشخاص متهمين بتشكيل خلية إرهابية بالبحرين

الإعلان عن حكومة جزائرية جديدة دون تغيير وزارات السيادة

إزاحة سلال تدخله سباق المنافسة على خلافة بوتفليقة

الجيش الليبي يسيطر على قاعدة تمنهنت

مصر تحجب مواقع اخبارية قريبة من قطر والاخوان


 
>>