First Published: 2017-04-22

نصيحة الحكام

 

حاشية لا تفكر، كيف لها ان تسدي النصيحة؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

غالبا ما يُلقى اللوم على الحاشية حين يرتكب الحاكم خطأً ما.

ولو عدنا إلى ثنائية الحاكم وحاشيته لأدركنا بيسر نسبة الخلل في المعادلة. فالحاكم يختار حاشيته على أساس الولاء الشخصي. لا مكان للولاء السياسي في ذلك الاختيار وإن حدث ذلك فسيكون جانبيا وعارضا.

الحاشية من جهتها يعرف أفرادها أنهم موجودون في مواقعهم التي توصف بالحساسة لأنهم ذيول للحاكم. لا خيار لديهم سوى أن يكونوا كذلك.

العلاقة بين الطرفين ليست بناءة ولا يُراد لها أن تكون كذلك.

ولأن الحاكم لا يرى أفراد حاشيته إلا حين يكون في حاجة إلى تمرير أخطائه فقد اعتادت الحاشية أن تثبت حضورها من خلال تزييف الحقائق في سباق ماراثوني، من شأنه أن يضفي على تلك الأخطاء طابع المعجزات.

لقد ارتكب الزعماء العرب الذين صاروا اليوم سابقين أخطاء كبيرة، كان من الصعب القبول بها لو أن هناك مجتمعا متمكنا من معرفة حجم مصلحته والعمل على صيانتها.

إن افترضنا أن الشعب كان يضمر نوعا من الاعتراض على تلك القرارات الخاطئة فإن أحدا لم يكن ليجرؤ على إبلاغ أولئك الزعماء بذلك الاعتراض. ذلك لإن صلة مستشاري الحكم بالشعب كانت قد تعرضت للقطع منذ أن انتقل أولئك المستشارون إلى مواقعهم الجديدة.

ليس من المتعارف عليه ضمن آليات عمل النظام السياسي العربي أن تقوم الحاشية بالنصح.

هناك كتاب عربي قديم اسمه "نصيحة الملوك" للماوردي لا أعتقد أن أحدا ممن انتسبوا إلى حواشي الزعماء العرب قد سمع به. ذلك الكتاب يكشف عن أن الخلفاء العرب كانوا قد تعلموا من الرومان والإغريق أن يكون لهم ناصح يسدد خطاهم ويقف بينهم وبين المضي أو المغالاة في الخطأ.

فلاسفة الإغريق والرومان كانوا يقومون بذلك الدور. وهو دور أهلهم للعب دور عظيم في ما أتخذه الاباطرة من قرارات. لا يُذكر الاسكندر المقدوني إلا ويُذكر ارسطو. كان معلمه.

يوم كانت للعرب حضارة كانت حاشية الخليفة لا تتألف كلها من المبخرين والمنافقين والأفاقين والمحتالين. كان هناك دائما صوت مختلف يقول في العلن ما كان الناس يتداولونه في الخفاء. صوت وإن كان خائفا غير أن وجوده كان ضروريا من أجل أن لا تحدث خيانة مطلقة للتاريخ.

ما جرى في عصورنا الحديثة أن الحكام الجدد خنقوا ذلك الصوت.

صارت الحاشية مجرد كيان تزييني للحاكم العربي، بأخطائه التي مكنته من أن ينتصر على المجتمع ويقوده إلى دفع ثمن مغامرات ليس له يد فيها.

غالبا ما تتألف حاشية الحاكم من الموالين الذين يكره بعضهم البعض الآخر ولا يتورع عن الكيد له إن سمحت الظروف له بالقيام بذلك. ما يجمعهم هو نفسه ما يفرقهم. شعور عميق بالخوف من إمكانية الانزلاق إلى الهاوية وهو ما يمكن أن يقع في أية لحظة ومن غير تمهيد يسبقه.

حاشية الحاكم لا تملك وقتا لتقديم النصح فهي توزع وقتها بين ارضاء سيدها ومحاولة تحاشي الوقوف ضمن دائرة مزاجه السيء.

لذلك فإن تحميل حاشية الحاكم مسؤولية قراراته السيئة ما هو إلا نوع من محاولة تجميل صورة ذلك الحاكم من خلال اعفائه من المسؤولية والظهور به كما لو أنه كان ضحية حاشيته.

كل المعطيات المتوفرة تؤكد أن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لم يستشر أحدا من رفاقه في القيادة حين قرر غزو الكويت صيف عام 1990. قرار مفصلي في تاريخ الشعب العراقي بل والعربي أيضا كان في حقيقته قرارا شخصيا فكيف الحال إذا تعلق الأمر بالقرارات الأقل خطورة؟

ما هو مؤكد أن الحاكم المستبد لا ينظر إلى حاشيته بطريقة مختلفة عن تلك النظرة التي يتعامل من خلالها مع الشعب. وهي نظرة لا تنطوي على قدر يُذكر من الاحترام. فأفراد الحاشية ما هم بالنسبة له إلا أتباع يقوم وجودهم على ما يظهرونه من علامات الطاعة وليس على ما يقدمونه من أفكار.

حاشية لا تفكر، كيف يمكنها أن تتصدى للنصيحة؟

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الحاشية هي قنوات الربط والتوصيل بين المشغل والحاكم المطلق والشعب. الحاشية هي مركز الفساد والإفساد اللتي تجعل الحاكم اسيرها ، وتجعل الشعب قطيعها المستكين. الحاشية هي التي تصل إلى مركزها بسبب تركيزها على نصائح تهلك الحاكم والشعب.الحاكم والشعب ضحيتها.

2017-04-22

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
العراق والعرض السعودي
2017-10-24
أمام برج ترامب
2017-10-22
خبراء ولكنهم اسمعونا ما نحب سماعه
2017-10-21
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
المزيد

 
>>