First Published: 2017-04-23

سمير الشريف ضد الخريطة وفي معية الريح

 

الكاتب والمترجم الأردني يترجم مختارات من القصص العالمي، ويؤكد أن الترجمة تعد ركيزة وشرطاً للنهضة والارتقاء.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

نماذج قصصية لشعوب شتى

يقدم الكاتب والمترجم سمير أحمد الشريف في كتابه "ضد الخريطة.. معية الريح" مختارات قصصية ومسرحية من الأدب العالمي مشيرا أنه في محاولته هذه سعى للخروج على السائد والمتداول والمعروف، حيث دأب المترجمون أن يتناولوا آداب الأمم المتحضرة، والمتقدمة صناعيا، دون أن يلتفتوا لعمق وثراء آداب الشعوب التي لها معاناتها، ورؤيتها للإنسان والكون والحياة، بعيداً عما أرهقتنا به الرأسمالية وأبواقها الإعلامية ومؤسساتها التي تقدس الفرد وتجعل منه إلها جديدا، وفي إنسانها مثال السوبرمان الأوحد، وفي مواطنها من يستحق العيش، ولو على حساب لقمة وحرية وكرامة الشعوب الأخرى.

محاولة الشريف في كتابه الصادر عن دار أروقة وقف مع نماذج قصصية لشعوب شتى، أردفها بمسرحية اسكتلندية يتيمة، بوصفها جميعاً كائنات سردية، وأشكال أدبية متقاطعة ومتقاربة، ولم يكن تحديد الهوية المكانية أو الزمانية في الحساب مطلقاً، بل كانت محاولة تتخذ طريقها دونما خريطة، أو تسلسل، بدءا من سويسرا وإيطاليا مرورا بفيتنام، وروسيا وأميركا، وغيرها، ليشكل نموذجا إنسانيا متكاملا، يعكس خصوصية تلك الشعوب ويعمل على رصد المتكامل والإنساني فيها، والاستماع للصدى والوجدان والتفكّر والرؤية، التي لا تنصهر مجتمعة إلا في الأدب، باعتباره صوت الإنسان الأبدي، مهما اختلفت عصوره، وأقاليمه ولغته، والطرق المؤدية إلي، والمنبثقة منه.

وأكد الشريف في تقدمته للترجمة أن "الترجمة تعد ركيزة وشرطاً للنهضة والارتقاء، لا غرابة إذا أن نرى المفكرين يقرنون النهضات بمدى إسهاماتها في الترجمة، لدورها في تمكين الأمم من الاطلاع على ما لدى بعضها حضاريا، من هنا حاولنا وبجهد فردي، أن نقف مع جانب من جوانب الحضارة في الأمم الأخرى بترجمة بعض نصوصها الإبداعية في مجال القصة والمسرح، دون أن ننسى أن الجهد الفردي مهما عظم، يظل صغيرا أمام هذه المهمة، وذاك الهدف، ولا بد من قيام عمل مؤسسي رسمي يتصدى للترجمة على نطاق عربي شامل".

من الأدب السويسري اختار الشريف قصة "يد الله" لياسمين شار وهي كاتبة من أصل لبناني تكتب المسرحية والقصة والرواية وترجمت لها رواية "خط الحدود" عن الحرب الأهلية اللبنانية ونالت عدة جوائز.

• يد الله

عند الساعة العاشرة والنصف من صباح أحد الأيام، بينما كنت أدخن سيجارتي الأولى على طاولة المقهى، قال رجل لي: أنت قاتلة.

لم أعرف كيف أستقبل العبارة، وأنا لا أعرف القائل، ربما لأنني أعرف من أعماق قلبي رغم كل حيلي في التخفي أن لي وجه قاتل.. الآن، ومع كل إدراكي المتأخر، أعتقد أن للرجل شجاعة ما، لا أستطيع أن أحمله بين يديّ وألقي به بعيدا، اكتفيت بإشعال سيجارة أخرى من عقب سيجارتي السابقة، شيء لن أفعله، وإن كان لا يعرف ذلك.

اعتقدت أنني قد نسيت ذلك الرجل والسيجارة، حسنا.. السيجارة.. لكن ليس الرجل هو الذي نطق تلك الكلمات، الإثبات تم فيما بعد بسنوات عشر، ما زلت أراه مائلا أكثر ويهمس "أنت قاتلة" يقولها كما لو أن شخصا يهمس بتحية رائعة اختارها بسعادة، لكن الأسوأ أنني لم آخذ تلك الكلمة كتحية، كان ذلك بطاقة مروري لحياة أفضل.

يا للروعة، تمكنت من التخلص من ذلك بمساعدة ذلك الغريب.

صادفني هذا الوجه مبكرا في حياتي. بدأت المدافع في موطني تمطر بانتظام وكثافة، اعتقدت أن جسدي لن يتمكن من تجنب الشظايا،، آويت لغرفة الحمّام، القطة تنام على ركبتي، رأيت ملامحي في المرآة، تملأ عليّ كل الطرق، فمي الذي رسم دائرة تتحطم خلال حدود الشفاه، جبهتي تغطيها الشقوق، رأيت لحمي يرتجف لدرجة لم أعرف بها نفسي.

في المرآة بدأت بالتلاشي، يمحوني الخوف وعند نقطة ما كان هناك تغير مفاجئ، لم أعتقد أنه شيء من كرامة بل بعض الغضب.

الملامح الحادة، الوجنتان الغائرتان، العيون اللامعة، وجه القاتل الذي بدأ جسدي يذوب حوله.

اشتعلت المدينة بالنيران، أنا ابنة الخامسة عشرة، أجتاز خط الحدود، كان يشبه فيلما صامتا بالأبيض والأسود، دكاكين محترقة سوداء، شمس بيروت بيضاء، سرت مبتسمة كي لا يقتنصني برصاصة، دعوت الله أن يكون للقناص أم أو أخت، أو ملامح حنونة تستطيع أن تقف بتألق بين عين القناص وطعم الفريسة.

أنا ابنة رجل غير مبال على الإطلاق، ليس له مشاريع فيما يخص مستقبلي، بلا طموح ولا آمال على الإطلاق، المهم عنده أن يراني أعيش، وهذا يساعده على استمرار التنفس.

ضربت حياتنا بوحشية لدرجة يمكن القول معها إن من الغباء أن تظل معتقدا في شيء أو في شخص.

من حسن الحظ أن الحرب وصلت في وقت فصلتنا فيه عن حظنا السيئ.

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
القاهرة منتصف القرن التاسع عشر في عيون إدوارد وليم لين
2017-09-22
النجيحي وحمدان: الوساطة أضحت قبلة منشودة في أميركا وأوروبا
2017-09-21
غيث البطيخي يتساءل: كيف يدّعون الإيمان ويَقتلون؟
2017-09-20
محمد الطوالبة يؤكد أن أركون وقع أسـير الاستخدام الأيديولوجي
2017-09-19
تعزيز صناعة الكتاب في الإمارات على طاولة الوطني للإعلام وجمعية الناشرين
2017-09-18
'في غرفة العنكبوت' محاولة لكتابة قصة حب بين ذكرين
2017-09-17
سمير غطاس يؤكد أن هناك علاقات وطيدة بين الجماعات الموجودة في غزة وسيناء
2017-09-15
'الخلاص بالفن' يدعو الإنسان إلى التمسك بالحلم والتذرع بالأمل
2017-09-15
'الشارقة الدولي للكتاب' يستعد لدورته الجديدة
2017-09-14
مكتبة الاسكندرية تفتتح مؤتمر 'مستقبل القوى الناعمة المصرية'
2017-09-13
المزيد

 
>>