First Published: 2017-04-28

النائب السابق لرئيس البنك الدولي يقرأ في أبوظبي مراحل نمو الاقتصاد الصيني

 

أحمد سعيد يرى أن أكثر ما يشغل العالم أجمع في قرنه الجديد، هو ما يدور حول التجربة الصينية وأسرارها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

وقع كتابه في معرض أبوظبي للكتاب

احتفاء بعامه العاشر، وتزامناً مع معرض أبوظبي الدولي للكتاب نظم مشروع "كلمة" للترجمة حفل توقيع للترجمة العربية لكتاب "قراءات في الاقتصاد الصيني" للمؤلف الصيني: لين يي فو، بحضور مؤلف الكتاب البروفيسور لين يي فو النائب السابق لرئيس البنك الدولي ورئيس مركز دراسات الاقتصاد الصيني وأحد أشهر خبراء الاقتصاد في الصين.

أعقبها ندوة شارك فيها د. علي بن تميم الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب وأدارها د. أحمد السعيد مراجع الكتاب، وحضور مسئولين من جامعة بكين ووفد صيني رفيع المستوى ولفيف من الإعلاميين والكتاب.

الكتاب الذي تم تدريسه في أغلب الجامعات الشهيرة، هو في الأصل منهج تعليمي أساسي لأي دارس للاقتصاد في الصين؛ فهو خلاصة محاضرات البروفيسور "لين يي فو" التي ألقاها على مدار عشرين عاما بجامعة بكين؛ لذلك يتمتع الكتاب بمصداقية وواقعية كبيرة تميزه عن غيره من المؤلفات الاقتصادية عن الاقتصاد الصيني، كما أنه كتاب موسوعي يلخّص كل ما يتعلق بالاقتصاد الصيني ويقارنه باقتصاديات العالم، نتيجة الخبرة والدراسة والتطبيق والمقارنة، لذلك فهو عمل مهم وضروري للمكتبة العربية، التي تفتقر إلى مثل هذه القراءة الواقعية الحقيقية لأكبر اقتصاد في العالم. فكل ما يتعلق بالاقتصاد الصيني حاليا في مكتبتنا العربية يعيبه أنه: إما تم عن طريق باحثين من الغرب، أو أنه يبرز الظواهر الاقتصادية الصينية دون سبر غور أسبابها وتحليلها.

ولم يهتم باحثونا الاقتصاديون العرب بدراسة مباشرة للاقتصاد الصيني، وذلك له أسبابه الوجيهة، وأولها: عدم الدراسة باللغة الصينية، وثانيها: قلة المعلومات الحقيقية المتوفرة بلغات أخرى عن الصين.

ورأى د. أحمد سعيد في مقدمته للكتاب أن أكثر ما يشغل العالم أجمع في قرنه الجديد، هو ما يدور حول التجربة الصينية وأسرارها.

وقال: "الصين تلك الدولة التي هي بحجم قارة مساحة وسكانا؛ تلك الدولة التي كانت ترمز في ستينيات القرن الماضي وحتى تسعينياته إلى الفقر الشديد وسوء الأوضاع والمعيشة؛ صارت ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم وأكثر دول العالم حفاظا على ثبات تنميتها الاقتصادية، بل صارت كما يطلق عليها: مصنع العالم، فلا يكاد يخلو بيت في هذا العالم من منتج صيني، لذلك صار من الأسئلة الملحة لدى المهتمين بالاقتصاد – وغير المهتمين أيضا – سؤال: كيف فعلتها الصين؟ وما السر في قوة الاقتصاد الصيني وتفوقه، وهذا يقودنا إلى سؤال أهم، وهو: ما هي المعايير التي نقيم بها تجربة الاقتصاد الصيني؟ هل هي النظريات الاقتصادية الكبرى لعلماء الغرب؟ أم نظريات الاشتراكية التي وضعها كارل ماركس ومن بعده؟ أم هي نظريات صينية خالصة وضعتها الصين لنفسها وسارت عليها؟".

وأضاف أنه بالتلخيص السريع لتاريخ الصين الحديث، نجد أنها تعرضت لكوارث ليست هينة خلال العصر الحديث. فبعد تخلصها من الاحتلال الياباني في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، وقعت ضحية لحربٍ ونزاعٍ أهلي كبير ومدمر بين الشيوعيين والكومنتانغ، انتهى بانتصار الحزب الشيوعي بقيادة ماو، وتأسيس دولة الصين الحديثة عام 1949.

وما كادت الصين - التي كانت تعاني تحت وطأة الفقر والجهل - تبدأ سريعا في بناء دولتها الجديدة، حتى قامت الثورة الثقافية الكبرى في أواخر الستينيات، والتي أخرتها أكثر من عشرين عاما وأتت على الأخضر واليابس وأوقعت ملايين الضحايا.

إذًا فالصين الحديثة القوية التي نتحدث عنها الآن هي نتاج ما تم بعد تطبيق السياسة الصينية الكبرى، وهي الخطة المسماة بـ "الإصلاح والانفتاح"، التي قادها مهندس بناء الصين الحديثة: دنغ شياو بينغ، في أواخر سبعينيات القرن الماضي، أي لم يمر عليها سوى أربعين عاما فقط. وهنا تتوالى الأسئلة: كيف تقدمت الصين في خلال هذه الفترة القصيرة؟ ماذا تعني الاشتراكية ذات الخصائص الصينية التي نادت بها الصين؟ ما معنى استراتيجية "دولة ذات نظامين" التي تطبقها الصين؟ كيف تضاعف نصيب الفرد الصيني من الناتج المحلي خلال هذه السنوات القليلة؟ ما هي النظريات الاقتصادية الصينية التي طبقتها الصين وما مصادرها؟ وما هو مستقبل هذا الاقتصاد الذي يعد معجزة البشرية في قرنها الحادي والعشرين.

يضم الكتاب الذي ترجمه كل من ريهام محمد دشيش وهند سلطان اثني عشر بابا كبيرا، تحوي الكثير من الفصول والموضوعات، وتذييلا به ثلاثة ملاحق مهمة، يتحدث "لين يي فو" عن كل ما يهم الباحث والقارئ العادي فيما يتعلق بالاقتصاد الصيني، فيتطرق في بابه الأول إلى الفرص والتحديات التي واجهت وتواجه الاقتصاد الصيني منذ بدايات القرن الجديد، ومقارنتها باقتصاديات أخرى، مثل: ألمانيا واليابان. ثم ينتقل في الباب الثاني إلى موضوع أكثر إثارة، وهو الصين ونظريات الغرب، وسبب عدم حدوث ثورة صناعية صينية تشبه ثورة الغرب، ونتيجة اتباع الصين للغرب وتأثرها به لفترة ليست بالقصيرة.

وفي بابه الثالث ينتقل الكتاب لموضوع أكثر حساسية قل تداوله بالدراسة، وهو الشعور بانكسار الدولة وضعفها لدى طبقتها المثقفة، حيث يصطبغ التاريخ الاجتماعي والسياسي الحديث للصين بذلك المزيج من الشعور بالإحباط والإحساس بالمسؤولية لدى مثقفي الصين.

وفي الباب الرابع ينتقل الحديث إلى جانب التطبيق الواقعي للحاق بالركب العالمي، حيث تم الإسراع بتحويل الدولة من مجتمعٍ زراعي متخلف إلى مجتمع صناعي، وبناء دولة قوية والاعتماد على الذات، حيث اختار قادة الصين استراتيجية التنمية ذات الأولوية للصناعات الثقيلة كاستراتيجية للتنمية.

يقارن المؤلف في الباب الخامس بين تجربة ما نطلق عليه النمور الآسيوية في شرق آسيا والصين، ويطرح هذا السؤال: هل التجربة الناجحة لاقتصاديات دول شرقي آسيا توفر طريقًا بديلًا قابلًا للتطبيق في البلدان النامية؟ ثم يجيب على هذا السؤال من خلال تحليل الأسباب الكامنة وراء نجاح اقتصاديات شرق آسيا ومقارنتها بالصين والعالم النامي.

وننتقل مع الكتاب للباب السادس، حيث يتطرق إلى موضوع أكثر تفصيلا، وهو تجربة التحول الزراعي الصناعي والسياسات الصينية في الثمانينيات التي تحولت بالصين لدولة منتجة كبرى.

ويعد هذا الباب من أكثر الأبواب إفادة لدولنا العربية التي تمتلك مقومات زراعية جيدة ولا تستفيد منها. وبالوصول للباب السابع نتعمق أكثر في تجربة الاقتصاد الصيني؛ حيث مرحلة إدارة المشروعات الصغيرة، ثم دفع تخصيص الموارد ونظام تشكيل الأسعار، وتحويل مسار نظام الأسعار والتخصيص الفردي إلى مسارين، وفي النهاية الاتجاه نحو المسار الأحادي لنظام السوق.

ونتعرف في الباب الثامن على تجربة الصين في موضوع إصلاح مؤسسات الدولة، وهي تجربة فريدة مميزة في العالم يمكن أن نتعلم منها الكثير.

وفي الباب التاسع نكمل التجربة مع تفاصيل إصلاح النظام المالي للصين. ثم نصل في الباب العاشر إلى الحكم على مدى حقيقة الإصلاح الاقتصادي الصيني، وما أظهره من مشكلات تتعلق بالتنمية في الريف والحضر وكيفية الموازنة بينهما.

وفي بابه الحادي عشر يأخذنا الكتاب إلى مشكلات ما بعد صعود وتقدم الاقتصاد، وهي: تحسين نظام السوق، وتعزيز وحدة العدالة والكفاءة، وتحقيق التنمية المتناسقة. ثم نصل للباب الثاني عشر، حيث يختتم المؤلف الكتاب بموضوع انعكاسات واستنتاجات الاقتصاد الكلاسيكي القديم، ودور النظريات الاقتصادية بشكل عام في التعريف باقتصاد ما.

وبعد أن تنتهي أبواب الكتاب، يضيف المؤلف تذييلا يتكون من ثلاثة ملاحق مهمة جدا، هي بمثابة شرح لما دار بالكتاب وتحليل لبعض مسائله المهمة، وهي: النمو الاقتصادي والتغيير المؤسسي، أي علاقة الدولة كنظام بالاقتصاد كواقع متغير باستمرار، وكيف يتوافق كلاهما مع الآخر من خلال سلسلة تحديثات لا تتوقف.

وفي الملحق الثاني يضيف الكتاب إجابة عن لغزين غامضين يشغلان المتابع للصين، وهما: لماذا استمر معدل دخل الفرد ثابتًا لفترات طويلة؟ ولماذا كانت الصين على مر التاريخ دولة ذات نمو سكاني كبير.

وفي الملحق الأخير يشرح الكتاب نقطة مهمة تعرض لها العالم من قبل، وهي: الاختلالات الاقتصادية العالمية، احتياطي العُملات وإدارة الاقتصاد العالمي، وكيف تحافظ الدولة على نجاحها الاقتصادي والمالي وتواجه أي أزمات اقتصادية عالمية محتملة، وكيفية الاستفادة من التجارب الدولية السابقة.

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
القاهرة منتصف القرن التاسع عشر في عيون إدوارد وليم لين
2017-09-22
النجيحي وحمدان: الوساطة أضحت قبلة منشودة في أميركا وأوروبا
2017-09-21
غيث البطيخي يتساءل: كيف يدّعون الإيمان ويَقتلون؟
2017-09-20
محمد الطوالبة يؤكد أن أركون وقع أسـير الاستخدام الأيديولوجي
2017-09-19
تعزيز صناعة الكتاب في الإمارات على طاولة الوطني للإعلام وجمعية الناشرين
2017-09-18
'في غرفة العنكبوت' محاولة لكتابة قصة حب بين ذكرين
2017-09-17
سمير غطاس يؤكد أن هناك علاقات وطيدة بين الجماعات الموجودة في غزة وسيناء
2017-09-15
'الخلاص بالفن' يدعو الإنسان إلى التمسك بالحلم والتذرع بالأمل
2017-09-15
'الشارقة الدولي للكتاب' يستعد لدورته الجديدة
2017-09-14
مكتبة الاسكندرية تفتتح مؤتمر 'مستقبل القوى الناعمة المصرية'
2017-09-13
المزيد

 
>>