First Published: 2017-04-30

سلطة الأمر الواقع وخيارات اليأس

 

صار اسقاط النظام أهم من مستقبل سوريا. لم يتعلموا من التجربة العراقية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لو لم يكن النظام السياسي العربي متخلفا لما نجح معارضوه المتخلفون أصلا في جذب الاستثمارات السياسية من الخارج والتي ساعدتهم في الوصول إلى النقطة التي يتفوقون من خلالها على ذلك النظام على مستوى السيطرة على مصير المجتمعات التي تصر الغالبية منها أنها لا حول لها ولا قوة.

وكما يبدو فإن تلك المجتمعات وقد سبق لها وأن سلمت كل ملفاتها إلى النظام السياسي الذي فشل في تصفحها كانت مستعدة لنقل تلك الملفات إلى أية جهة أخرى، تتكفل بتصفحها وإن جرى الأمر على سبيل الايهام. فالموضوع برمته لا يخرج عن حدود الوهم.

لقد كان النظام السياسي العربي موجودا على أساس الأمر الواقع. كانت قوته مستلهمة من ضعف المجتمع وعدم درايته بحقوقه المدنية وغياب الآليات التي تجعل منه مصدر السلطات كما تنص الدساتير الموضوعة على الرفوف العالية.

أما وقد صارت المعارضات هي الأخرى تستند إلى قوة الأمر الواقع بحكم ما توفر لها من تمويل اقليمي ودولي فقد وجدت المجتمعات، مسلوبة الإرادة، أن البديل الذي حضر معلبا سيغنيها عن محاولات الإصلاح التي قد تستغرق زمنا أطول مما تستغرقه الثورة التي تلوح بها قوى المعارضة حلا.

هناك اليوم مثلا مَن يحاجج بأن الاعتراض على وجود جماعات مسلحة في اطار الحرب على الحكومة في سوريا انما هو موقف يضمر تأييدا لبقاء النظام، من غير الدخول في تفاصيل البرنامج الإرهابي الذي تعتمده تلك الجماعات في تنفيذ مشروعها الظلامي.

صار اسقاط النظام أهم من مستقبل سوريا.

قد ترتبط قناعة من ذلك النوع باليأس من إمكانية اصلاح النظام السياسي، لذلك وجب اقتلاعه وإن بطريقة فوضوية. وهو ما تحمست له المعارضة العراقية يوم تحشيدها في إطار مشروع الغزو الأميركي.

لا أعتقد أن تلك المعارضة قد فكرت في مصير العراق والعراقيين بقدر ما فكرت أولا بإزالة النظام الحاكم وثانيا بالمكتسبات التي ستجنيها من وراء انضمامها إلى ركب الغزاة.

النتيجة كانت أن نظاما هو الأكثر تخلفا في عالمنا المعاصر حل محل نظام انتهى إلى أن يكون متخلفا من غير أن يكون فاقدا لوطنيته. وهو ما يعرفه جيدا المعارضون الذين صاروا حكاما. الامر الذي شكل عقدة لهم.

ولعلاج تلك العقدة فقد تم استئصال مفهوم الوطنية بدءا من محاولة تمييع مفهوم الوطن. فكما تم الترويج له من قبل الطاقم الإعلامي الذي حضر بصحبة الغزاة فإن العراق كيان تم اختراعه من قبل البريطانيين بعد الحرب العالمية الأولى لذلك يمكن القول إنه ليس هناك شعب عراقي بل أن العراقيين هم مجموعات بشرية أطلق عليها في الدستور الجديد اسم المكونات. فكان هناك شيعة وأكراد وعرب سنة. وهكذا قطعت صلة العراق بمحيطه العربي.

وفق ذلك المنظور فإن العرب لا يملكون رصيدا لهم سوى أتباع المذهب السني، أما أتباع المذهب الشيعي من عرب العراق فهم شيعة فقط.

لقد جرى تطبيع ذلك المشروع المتخلف سياسيا من خلال نظام المحاصصة. وهو نظام من شأن تكريسه أن يقف حائلا دون قيام دولة عراقية موحدة، ذات سيادة على أراضيها بقانون يستند على مبدأ المواطنة.

وإذا ما عدنا إلى المسألة السورية فإن المعارضين السوريين وبعد أن تم إفشال الثورة السلمية بسبب دخولهم طرفا في الصفقات الإقليمية والدولية صار جزء منهم اليوم مقتنعا بالحل العراقي بل ومروجا له.

ما يهم اسقاط النظام. اما تفكيك سوريا فسيكون أمرا واقعا يمكن تطبيعه.

سوريا الأقليات هي الأكثر حذرا من مصير يجعلها شبيهة بعراق الطوائف. لذلك فإن الحكومة السورية لا تزال قادرة على إدارة ملفات الأزمة بطريقة مقنعة من غير أن تتأثر بآثار الكارثة الإنسانية التي حلت بالسوريين.

لقد تبين للأقليات السورية أن لا وجود لدولة سورية توفر لها الحماية في حالة سقوط الدولة الحالية. هناك من يلوم الدروز على إدارة ظهورهم للثورة. بعد ست سنوت من العنف يظهر الدروز بمظهر الأذكى. لقد حافظوا على حياتهم ومدنهم وكانوا أوفياء لمصيرهم مواطنين سوريين.

إنها سلطة الأمر الواقع. وهو ما يجب الاعتراف به عربيا.

 

فاروق يوسف

الاسم احمد العراقي
الدولة العراق

وهل مواطنين العراق كانوا كلهم وطنين ؟

اليس الشيعة متذ ثورة الخميني يرددون نريد حاكم جعفري ؟نحن السنة دائماً نكذب على انفسنا بالمواطنة الاقليات لاتريد حكم سني وان كان ديمقراطي الدروز ولو كانت الثورة تعبئ بالورود لما رادوها لايوجد مواطنة بالشرق الاوسط ولايمكنك رب

2017-05-01

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الاستثمار في القضية الفلسطينية
2017-12-14
حرية لبنان في قفص حزب الله
2017-12-13
الكذب بإسم المقاومة
2017-12-12
لماذا الشارع وليست الحكومات؟
2017-12-11
مسؤولية العرب عما فعله ترامب
2017-12-10
لماذا لا تحاور بغداد الأكراد؟
2017-12-09
السعودية والإمارات، تعاون من أجل المستقبل
2017-12-07
'لولا الحشد الشعبي لوصل داعش إلى قلب باريس'!
2017-12-06
اللعب مع الثعابين
2017-12-05
لقد فعل العراقيون الأسوأ
2017-12-04
المزيد

 
>>